page 1044, entry [1537]Open original source
١٢٠٧ - [دعبل الشاعر] (٢) دعبل-بكسر الدال المهملة والباء الموحدة، بينهما عين مهملة ساكنة، وآخره لام-ابن علي الخزاعي، الشاعر المشهور، يرجع في نسبه إلى عامر بن مزيقيا. وكان شاعرا مجيدا، بذيء اللسان، مولعا بالهجو والحط من أقدار الناس. هجا الخلفاء فمن دونهم، قال إبراهيم بن المهدي للمأمون: يا أمير المؤمنين؛ هجاني دعبل فانتقم لي منه، فقال: ما قال؟ لعل قوله: [من الكامل] نعر ابن شكلة بالعراق وأهله ... فهفا إليه كل أطلس مائق وأنشد الأبيات. فقال: هذا من بعض هجائه، وقد هجاني بما هو أقبح من هذا، فقال المأمون: لك أسوة بي، فقد قال فيّ واحتملته: [من الكامل] أيسومني المأمون خطة جاهل ... أوما رأى بالأمس رأس محمد إني من القوم الذين سيوفهم ... قتلت أخاك وشرفتك بمقعدشادوا بذكرك بعد طول خموله ... واستنقذوك من الحضيض الأوهد فقال إبراهيم: زادك الله حلما يا أمير المؤمنين وعلما، فما ينطق أحدنا إلا عن فضل علمك، ولا يحلم إلا اتباعا لحلمك. وأشار دعبل بهذه الأبيات إلى حصار طاهر بن الحسين الخزاعي لبغداد وقتله الأمين محمد بن الرشيد، وبذلك ولي المأمون الخلافة. وكان المأمون إذا أنشد قوله هذا .. قال: قبح الله دعبلا ما أوقحه! كيف يقول عني هذا وقد ولدت في الخلافة، ورضعت ثديها، وربيت في مهدها؟ ! والأطلس: الذي لا لحية له، والمائق: الذي فيه حمق وغباوة. ومن شعر دعبل يمدح المطلب بن عبد الله الخزاعي أمير مصر: [من الكامل] زمني بمطلب سقيت زمانا ... ما أنت إلا روضة وجنانا كل الندى إلا نداك تكلف ... لم أرض غيرك كائنا من كانا أصلحتني بالبر بل أفسدتني ... وتركتني أتسخط الإحسانا ومن غرر شعره: [من الكامل] لا تعجبي يا سلم من رجل ... ضحك المشيب برأسه فبكى يا ليت شعري كيف نومكما ... يا صاحبي إذا دمي سفكا لا تأخذا بظلامتي أحدا ... قلبي وطرفي في دمي اشتركا وكان دعبل صديق البحتري، فلما مات أبو تمام، ومات بعده دعبل .. رثاهما البحتري بأبيات منها: [من الكامل] قد زاد في كلفي وأوقد لوعتي ... مثوى حبيب يوم مات ودعبل أخويّ لا تزل السماء مخيلة ... تغشاكما بسماء مزن مسبل جدث عن الأهواز يبعد دونه ... مسرى النعي ورمّة بالموصل قال دعبل: كنا يوما عند فلان ابن فلان الكاتب، وكان شديد البخل، فأطلنا الحديث، واضطره الجوع إلى أن استدعى بغدائه، فأتي بقصعة فيها ديك هرم لا تقطعه إلا سكين، ولا يؤثر فيه ضرس، فأخذ كسرة خبز فخاض بها مرقته، وقلب جميع ما في القصعة، ففقدالرأس، فأطرق ساعة ثم قال للطباخ: أين الرأس؟ قال: رميت به، قال: ولم؟ قال: ظننت أنك لا تأكله، قال: لبئس ما ظننت، ويحك! والله؛ إني لأمقت من يرمي رجليه، فكيف من يرمي رأسه؟ ! والرأس رئيس، وفيه الحواس الأربع، ومنه يصيح، ولولا صوته .. لما فضل، وفيه عرفه الذي يتبرك به، وفيه عيناه اللتان يضرب بهما المثل؛ فيقال: (شراب كعين الديك) ودماغه عجيب لوجع الكليتين، ولم ير عظم أهش من عظم رأسه، أوما علمت أنه خير من طرف الجناح ومن الساق والعنق؟ فإن كان قد بلغ من نبلك أنك لا تأكله .. فانظر أين رميت به؟ قال: لا أدري أين هو، قال: لكني أدري أين هو، رميت به في بطنك، والله حسيبك. توفي سنة أربع-وقيل: ست-وأربعين ومائتين.