page 984, entry [1418]Open original source
١١١١ - [الخليفة المعتصم] (١) الخليفة أبو إسحاق محمد المعتصم بن هارون الرشيد بن المهدي العباسي. ولد بالرقة في شعبان سنة ثمان وسبعين ومائة، وعهد إليه أخوه المأمون بالخلافة، فبويع له يوم مات المأمون بطرسوس لاثنتي عشرة ليلة بقيت من رجب سنة ثمان عشرة ومائتين، فلما بويع .. شقت الأتراك عليه، ونادوا للعباس بن المأمون بالخلافة، فأرسل إليه المعتصم وأحضره، وأخذ البيعة عليه، فخرج العباس إلى الجند وقال: قد بايعت عمي، وسلمت الأمر إليه، فقرّوا عند ذلك وسكنوا. وكتب إلى والي بغداد إسحاق بن إبراهيم أن يأخذ له البيعة على من ببغداد، ويتفق مع الفضل بن مروان على ذلك، وأعطى الناس رزق أربعة أشهر. وكان شجاعا شهما مهيبا عسوفا، إذا غضب .. لا يبالي من قتل، ولا بما فعل. وكان أميا لا يكتب، وسبب ذلك: أنه كان معه خادم يتعلم معه فمات، فنظر إليه الرشيد يمشي وحده، فقال: يا محمد؛ أين الخادم؟ قال: يا سيدي؛ مات واستراح من الكتاب، فقال الرشيد: إنا لله، إن حالا يؤثر ولدنا عليها الموت .. لحال يجب علينا أن نعفيه عنها، فتقدم إلى المؤدب بالانصراف عنهم. ومع كونه أميا حكي أنه وصله كتاب من طاغية الروم يتهدده فيه ويتوعده، فأمر الكتاب أن يجيبوا عنه، فكلما كتبوا جوابا وعرضوه عليه .. لم يرتضه، ثم قال للكاتب: اكتب: من محمد المعتصم بالله أمير المؤمنين إلى كلب الروم فلان الفلاني، وصل كتابك، وفهمت خطابك، والجواب ما ترى لا ما تسمع، وسيعلم الكافر لمن عقبى الدار، ثم سار إلى جهادهم عقب الرسول على الفور، فيقال: إن طاغية الروم قال: هذا الذي تزعمون أنهأمّيّ، والله؛ لقد ارتعدت مفاصلي من كتابه، فافتتح من أرض الروم عمورية وغيرها من المدن الكبار. وكان يقال له: المثمن؛ لأنه ولد سنة ثمانين ومائة، أو ثمان وسبعين مائة، في ثامن شهر منها، وهو ثامن خلفاء بني العباس، وفتح ثمان فتوحات، ووقف في خدمته ثمانية من ملوك العجم، قتل منهم ستة، ومدة خلافته ثمان سنين وثمانية أشهر وثمانية أيام، وخلف ثمانية بنين وثمان بنات، ومن الذهب ثمانية آلاف ألف دينار، ومن الدراهم ثمانية عشر ألف ألف درهم، ومن الخيل ثمانين ألف فرس، ومن الجمال والبغال مثل ذلك، ومن المماليك ثمانية آلاف مملوك، وثمانية آلاف جارية، وبنى ثمانية قصور، هكذا قيل، فإن صح .. فهو من جملة العجائب. وتوفي بسرّمن رأى لإحدى عشرة ليلة بقيت من ربيع الأول سنة سبع وعشرين ومائتين، وعمره ست-أو سبع-وأربعون سنة، وقام بعده ابنه هارون الواثق.