Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

طاهر بن الحسين الخزاعي

الطيب بامخرمة - قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر · page 903, entry [1290]

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — الطيب بامخرمة

page 903, entry [1290]Open original source
١٠٠٦ - [طاهر بن الحسين الخزاعي] (٢) طاهر بن الحسين الخزاعي من أنفسهم، وقيل: مولاهم، الملقب ذا اليمينين. لما خلع الأمين أخاه المأمون، وسير علي بن عيسى بن ماهان لحربه، والوصول بهمقيدا .. جهز المأمون من خراسان طاهر بن الحسين المذكور لمحاربة ابن ماهان المذكور، فالتقيا، وكسر ابن ماهان المذكور، ثم جهز الأمين جيشا آخر، فكسرهم طاهر أيضا، ثم تقدم إلى بغداد، وحاصر الأمين بها سنة إلى أن ظفر به وقتله، وأرسل برأسه إلى المأمون، فكان من أكبر أعوان المأمون، وكان المأمون يرعى خدمته ومناصحته، وكان أديبا شجاعا جوادا ممدحا. ركب مرة ببغداد في حراقة، فاعترضه مقدس بن صيفي الشاعر وقال: أيها الأمير؛ أرأيت أن تسمع مني أبياتا، فقال: قل، فأنشد: [من المتقارب] عجبت لحرّاقة ابن الحسين ... لا غرقت كيف لا تغرق وبحران من فوقها واحد ... وآخر من تحتها مطبق وأعجب من ذاك أعوادها ... وقد مسّها كيف لا تورق فأعطاه طاهر على هذه الثلاثة الأبيات ثلاثة آلاف درهم وقال له: زدنا حتى نزيدك، فقال: حسبي. وتواعد طاهر المذكور بالقتل الكاتب خالد بن جيلويه-بجيم ومثناتين آخر الحروف، كحمدويه-فبذل له خالد من المال شيئا كثيرا، فلم يقبله، فقال خالد: قد قلت شيئا فاسمعه، ثم شأنك وما أردت، فقال طاهر-وكان يعجبه الشعر-: قل، فقال: [من الكامل] زعموا بأن الصقر صادف مرة ... عصفور برّ ساقه المقدور فتكلم العصفور فوق جناحه ... والصقر منقضّ عليه يطير ما كنت يا هذا لمثلك لقمة ... ولئن شويت فإنني لحقير فتهاون الصقر المدلّ بنفسه ... كرما فأفلت ذلك العصفور فقال طاهر: أحسنت، وعفا عنه، وهذه الأبيات قد تقدمت في ترجمة هشام بن عبد الملك لبعض أولاد الأعراب (١). يروى أن إسماعيل بن جرير كان مداحا لطاهر بن الحسين المذكور، فقيل له: إنه يسرق الشعر يمدحك به، فألزمه أن يذمه بأبيات، فاستعفاه فلم يعفه، فقال: [من الوافر] رأيتك لا ترى إلا بعين ... وعينك لا ترى إلا قليلافأما إذا أصبت بفرد عين ... فخذ من عينك الأخرى كفيلا فقد أيقنت أنك عن قريب ... بظهر الشمس تلتمس السبيلا فلما سمعها .. قال: احذر أن تنشد هذا أحدا. ويحكى أن طاهرا دخل على المأمون يوما في حاجة، فقضاها له وبكى، فقال له طاهر: لم تبكي يا أمير المؤمنين، لا أبكى الله عينك؟ قد دانت لك الدنيا، وبلغت الأماني، فقال: أبكي لا عن ذل، ولا حزن، ولكن لا تخلو نفس عن شجن، فاغتم طاهر لموجب بكائه، وكان خادم المأمون حاضرا للقضية، فأنفذ إليه طاهر مائتي ألف درهم وقال: لقد أغمني بكاء أمير المؤمنين، فتلطف في البحث عن سبب بكائه، فلما كان في بعض خلوات المأمون .. سأله الخادم عن ذلك البكاء، فقال: ما لك ولهذا ويلك، فقال: غمني بكاؤك، فقال المأمون: هو أمر إن خرج من رأسك .. أخذته، فقال: يا سيدي ومتى أبحت لك سرا؟ ! فقال: إني ذكرت أخي محمدا وما ناله من الذلة، فخنقتني العبرة، ولن يفوت طاهرا مني ما يكره، فأخبر الخادم طاهرا بذلك، فركب طاهر إلى أحمد بن خالد، فقال له: إن الثناء مني ليس برخيص، وإن المعروف عندي ليس بضائع، فغيبني عن المأمون، قال: سأفعل، فبكّر إليّ غدا، وركب ابن خالد إلى المأمون وقال: لم أنم البارحة، فقال: ولم؟ قال: لأنك وليت خراسان غسانا، وهو ومن معه أكلة رأس، وأخاف أن يصطلمه مصطلم، قال: فمن ترى؟ قال: طاهر، فقال: هو خالع، فقال: أنا ضامن له، فدعا المأمون طاهرا، وعقد له على خراسان، وأهدى له خادما كان رباه، وأمره إن رأى منه ما يريبه أن يسمه، فلما تمكن طاهر من ولاية خراسان .. قطع خطبة المأمون يوم الجمعة، فأصبح يوم السبت ميتا على فراشه، قيل: إن الخادم سمه في كامخ، وذلك في سنة سبع ومائتين، فاستخلف المأمون طلحة بن طاهر المذكور على خراسان نائبا عن أخيه عبد الله بن طاهر.
Parsing and provenance details
Local passage ID
804525
Book record
shamela-29560
Source record
toc-1290:b92a9f8e382ba2a0
Parser
shamela_29560_qiladat_al_nahr_boundary 1.0.0
Parser confidence
high
Entry type
Person Candidate