page 822, entry [1165]Open original source
٩٠٥ - [محمد بن الحسن الشيباني] (٣) محمد بن الحسن الشيباني مولاهم الكوفي، وأصله: من قرية قرب باب دمشق، فقدم أبوه من الشام إلى العراق، فأقام بواسط، فولد بها محمد المذكور، ونشأ بالكوفة، ولقي جماعة من أعلام الأئمة، وجلس مجلس أبي حنيفة سنتين، ثم تفقه على أبي يوسف صاحب أبي حنيفة، وصنف الكتب النادرة منها: «الجامع الكبير»، و «الجامع الصغير» وغيرهما، وله في مصنفاته المسائل المشكلة خصوصا المتعلقة بالعربية، ونشر علم أبي حنيفة، وتناظر هو والشافعي ببغداد مرارا، وظهر عليه الشافعي وقطعه، قال الشافعي رحمه الله تعالى: ما رأيت سمينا ذكيا إلا محمد بن الحسن. وكان أفصح الناس، إذا تكلم .. خيل لصاحبه أن القرآن نزل بلغته، وهو ابن خالة الفراء صاحب النحو واللغة، قال رحمه الله تعالى: خلف لي أبي ثلاثين ألف درهم، فأنفقت نصفها على النحو واللغة.وحكي عنه قال: أتى أبو حنيفة بامرأة ماتت وفي بطنها ولد يتحرك، فأمرهم فشقوا جوفها واستخرجوا الولد فعاش، وكان يتردد إلى مجلس محمد بن الحسن، ويسمى ابن أبي حنيفة. قال الشيخ اليافعي: (وقد حكي أن الشافعي ﵀ هو الذي أفتى بشق بطن المرأة وإخراج الولد، وكان بعض العلماء قد أفتى بدفنها مع الحمل، فنشأ الولد وتعلم العلم، فسأل عنه الذي كان قد أفتى بدفنه مع أمه، فقال الشافعي ﵀: هذا الذي أفتيت بقتله، قال: ويحتمل أن تكونا قضيتين) (١). خرج محمد والكسائي صحبة الرشيد إلى الري، فماتا بالري في يوم واحد سنة تسع وثمانين ومائة، فقال الرشيد: دفنا الفقه والنحو اليوم بالري.