page 685, entry [949]Open original source
٧٣٥ - [عيسى بن عمر الثقفي] (١) عيسى بن عمر الثقفي-قيل: كان مولى خالد بن الوليد، فنزل في ثقيف فنسب إليهم- النحوي البصري أبو عمرو. وكان بينه وبين أبي عمرو بن العلاء صحبة، ولهما مسائل ومجالس، كان يطعن على العرب، ويخطّئ المشاهير فيهم مثل النابغة في بعض أشعاره وغيره. قال الأصمعي: قال عيسى بن عمر لأبي عمرو بن العلاء: أنا أفصح من معدّ بن عدنان، فقال أبو عمرو: لقد تعديت، فكيف تنشد قوله: [من الكامل] قد كن يخبأن الوجوه تسترا ... فاليوم حين بدأن للنظار أو بدين للنظار؟ ! فقال عيسى: بدأن، فقال له أبو عمرو: أخطأت، فقال: بدا يبدو إذا ظهر، وبدأ يبدأ إذا شرع في الشيء. وله مصنفات في النحو، منها «الإكمال»، و «الجامع»، وإليهما أشار الخليل بن أحمد بقوله: [من الرمل] ذهب النحو جميعا كله ... غير ما أحدث عيسى بن عمر ذاك إكمال وهذا جامع ... فيهما للناس شمس وقمر وأخذ سيبويه عنه النحو، ويقال: إن كتاب سيبويه مأخوذ من جامع عيسى بن عمر، وإنما بسطه وحشاه من كلام الخليل وغيره. وكان عيسى بن عمر صاحب تقعير في كلامه وفي قراءته، ويستعمل في كلامه وحشي اللغة وغريبها.حكى الجوهري في «صحاحه»: (أنه سقط عن حمار له، واجتمع عليه الناس، فقال: ما لكم تكأكأتم عليّ كتكأكئكم على ذي جنّة؟ ! افرنقعوا عني) (١) أي: ما لكم اجتمعتم علي كتجمعكم على مجنون، انكشفوا عني. ويروى: أن يوسف بن عمر الثقفي لما ولي العراقين بعد خالد بن عبد الله القسري .. فتتبع أصحاب خالد، وكان بعض جلساء خالد قد أودع عند عيسى بن عمر المذكور وديعة، فنمي الخبر إلى يوسف بن عمر الثقفي، فكتب إلى عامله بالبصرة أن يحمل إليه عيسى بن عمر مقيدا، فلما قيده الوالي .. قال له: لا بأس عليك، إنما أرادك الأمير لتأديب ولده، قال: (فما بال القيد إذن)، فبقيت كلمته هذه مثلا بالبصرة لمن توهم أنه يراد به الخير، وفعل به ما يدل على الشر، فلما وصل إلى يوسف بن عمر .. سأله عن الوديعة، فأنكر فأمر بضربه، فضرب بالسياط، فلما أوجعه الضرب .. قال: والله؛ إن كانت إلا أثيابا في أسيفاط قبضها عشّاروك. وقيل: إن الضارب له عمر بن هبيرة الفزاري الذي ولي العراقين بعد يوسف بن عمر الثقفي. توفي عيسى بن عمر النحوي سنة تسع وأربعين ومائة.