page 573, entry [738]Open original source
٥٧٠ - [علي بن عبد الله بن العباس] (١) علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي جد الخلفاء العباسيين أبو محمد. قال محمد بن سعد: (ولد علي بن عبد الله المذكور في رمضان ليلة قتل علي بن أبي طالب سنة أربعين، فسماه باسمه، وكناه بكنيته أبا الحسن) (٢). ويروى: أن عليا حنكه ودعا له وقال لأبيه: شكرت الواهب، وبورك لك في الموهوب، وقال: خذ إليك أبا الأملاك أو قال: أبا الخلائف، وأن عبد الملك غير كنيته فجعلها أبا محمد، فاستمر على ذلك. وكان أصغر أولاد عبد الله سنّا، وأجمل قرشي على وجه الأرض وأوسمه، وكان طويلا حسنا، ذا لحية طويلة وقدر عظيم، لا يوجد له نعل ولا خف حتى يستعمله، مفرطا في طوله، إذا طاف .. كأنما الناس حوله مشاة وهو راكب، وكان مع هذا الطول إلى منكب أبيه عبد الله، وكان عبد الله إلى منكب العباس، وكان العباس إلى منكب عبد المطلب، ذكر ذلك المبرد (٣). وذكر المبرد أيضا: (أن الوليد بن عبد الملك ضرب علي بن عبد الله المذكور بالسياط مرتين: إحداهما: لما تزوج لبابة بنت عبد الله بن جعفر بن أبي طالب وكانت قبله عند عبد الملك، فعض تفاحة ثم رمى بها إليها، وكان أبخر فاستدعت السكين، فقال: ما تصنعين بها؟ قالت: أميط الأذى، فطلقها فتزوجها علي بن عبد الله المذكور، فضربه الوليد وقال: إنما تتزوج بأمهات الخلفاء لتضع منهم؛ لأن جده مروان بن الحكم إنما تزوج بأم خالد بن يزيد بن معاوية لتضع منه، فقال علي بن عبد الله: إنما أردت الخروج من هذه البلد، وأنا ابن عمها لأسافر بها. وأما ضربه ثانيا: فقد حدث محمد بن شجاع بإسناد متصل يقول في آخره: رأيت علي بن عبد الله مضروبا بالسوط، يدار به على بعير ووجهه مما يلي ذنب البعير، وصائحيصيح: هذا علي بن عبد الله الكذاب، فأتيته وقلت: ما هذا الذي نسبوه إليك من الكذب؟ قال: بلغهم عني أني قلت: إن هذا الأمر سيكون في ولدي، والله ليكونن فيهم حتى يملكهم عبيدهم الصغار العيون العراض الوجوه) (١). وروي: أن عليا المذكور دخل على هشام بن عبد الملك ومعه ابنا ابنه الخليفتان السفاح والمنصور، فأوسع له على سريره وبره، وسأله حاجته، فقال: ثلاثون ألف درهم عليّ دين، فأمر بقضائها، فقال: واستوص بابني هذين خيرا ففعل فشكره وقال: وصلتك رحم، فلما ولى .. قال هشام لأصحابه: إن هذا الشيخ قد اختل وخلط فصار يقول: إن هذا الأمر سيصل إلى ولده، فسمعه علي فقال: والله؛ ليكونن ذلك وليملكن هذان. وكان أصغر أولاد أبيه، وكان ثقة قليل الحديث كثير الصلاة، حتى كان يدعى بالسّجاد، يقال: كان له خمس مائة زيتونة، فكان يصلي تحت كل زيتونة كل يوم ركعتين فيجتمع له ألف ركعة في اليوم. وتوفي بالحميمة من أرض البلقاء في سنة ثمان-أو سبع أو تسع-عشرة ومائة.