page 532, entry [676]Open original source
٥٠٨ - [يزيد بن المهلب بن أبي صفرة] (١) يزيد بن المهلب بن أبي صفرة الأزدي أمير العراق لسليمان بن عبد الملك، فاستفتح جرجان وكان قد غلب عليها الخزر، وصالح الأصبهبذ على ألفي ألف درهم، وفتح دهستان، وكتب إلى سليمان: أنه قد صار عنده من الخمس بعد أن أوصل إلى كل ذي حق حقه ستة آلاف ألف، فأشار عليه أصحابه ألاّ يسمي مبلغا، فأبى لثقته برأي سليمان، وأنه يخليها له، فثبتت في الديوان، ومات سليمان فطالبه بها عمر بن عبد العزيز، وحبسه وطاف به في جبة صوف بعد أن ضربه أسواطا، وأراد نفيه إلى جزيرة دهلك، ثم رده إلى السجن، فلما توفي عمر .. أخرجه خواصه من السجن، فوثب على البصرة وفر منه عاملها عدي بن أرطاة الفزاري، ونصب يزيد رايات سوداء، وتسمى بالقحطاني، وقال: أدعوا إلى سيرة عمر بن الخطاب، فوجه إليه يزيد بن عبد الملك أخاه مسلمة بن عبد الملك وولاه العراق، فالتقى هو ويزيد بن المهلب بالعقر من أرض بابل، فقتل ابن المهلب، وانهزم جيشه في صفر سنة اثنتين ومائة. وكان كثير الغزو والفتوح، جوادا ممدحا، وكان الحجاج قبل ذلك في ولاية الحجاج على العراق قد قبض على يزيد قبل ذلك، فأخذه بسوء العذاب، فسأله أن يخفف عنه العذاب على أن يعطيه كل يوم مائة ألف درهم، فإن أداها .. وإلا عذبه في الليل، فجمع لهيوما مائة ألف درهم ليشتري بها نفسه من عذاب ذلك اليوم، فدخل عليه الأخطل الشاعر فأنشده: [من الطويل] أبا خالد بادت خراسان بعدكم ... وقال ذوو الحاجات أين يزيد فلا نظر الراءون بعدك منظرا ... ولا اخضر بالمروين بعدك عود فما لسرير الملك بعدك بهجة ... ولا لجواد بعد جودك جود (١) فأعطاه المائة ألف، ووطن نفسه على الصبر لعذاب ذلك اليوم، فبلغ الحجاج ذلك فقال: أكل هذا الكرم وأنت بهذه الحالة؟ ! قد وهبت لك عذاب اليوم وما بعده. قال ابن خلكان: (أجمع علماء التاريخ على أنه لم يكن في أيام بني أمية أكرم من بني المهلب، كما لم يكن في دولة بني العباس أكرم من البرامكة) (٢). ولما قتل يزيد في المعركة .. عمد ابنه معاوية فأخرج من الحبس عدي بن أرطاة وجماعة فذبحهم صبرا، ولما حمل رأس يزيد بن المهلب إلى يزيد بن عبد الملك .. نال منه جلساؤه، فقال: مه؛ إن يزيد طلب جسيما، وركب عظيما، ومات كريما.