page 481, entry [607]Open original source
٤٦٣ - [سعيد بن المسيّب] (٢) سعيد بن المسيّب-بفتح الياء أشهر من كسرها، ويقال: إنه كان يكره الفتح، ويقول: سيّب الله من سيب أبي-ابن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ القرشي المخزومي التابعي الجليل، المتفق على إمامته وجلالته وتقديمه على أهل عصره في العلم والفضيلة ووجوه الخير. ولد لسنتين مضت من خلافة عمر، ورأى عمر وسمع منه ومن عثمان وعلي وسعد بن أبي وقاص وابن عباس وابن عمر، وغيرهم من الصحابة. وروى عنه جمع من أعلام التابعين، وكان يقال له: فقيه الفقهاء، وهو أحد الفقهاء السبعة المشهورين.قال الإمام أحمد ابن حنبل وغيره: إن سعيد بن المسيب أفضل التابعين، ومرادهم: أفضلهم في علوم الشرع، وإلا .. ففي «صحيح مسلم»: أن خير التابعين رجل يقال له: أويس (١). وله مراسيل كثيرة ثبتت يوجد أكثرها عن أبي هريرة، وكان زوج بنت أبي هريرة. جمع ﵁ بين الحديث والورع والعبادة، وكان إذا سئل عن شيء .. قال: اللهم؛ سلمني، وحج أربعين حجة، ولم تفته تكبيرة الإحرام منذ خمسين سنة، بل كان ملازما الصف الأول، ويقال: إنه صلّى الصبح بوضوء العشاء خمسين سنة. وخطب ابنته بعض ملوك بني أمية، فامتنع عليه من تزويجها، وزوجها بعض الفقراء المشتغلين بالعلم والعبادة، فذكر الفقير ذلك لأمه، فقالت: البعيد مجنون، سعيد بن المسيب يزوجك وبنته يخطبها الملوك؟ ! فلما كان بعد العشاء .. إذ بباب الفقير يدق، فقال: من هذا؟ قال: سعيد، قال: فو الله؛ لقد دار بخاطري كل سعيد بالمدينة إلا سعيد بن المسيب؛ لما أعلم من عدم خروجه من المسجد، ففتحت الباب؛ فإذا هو سعيد بن المسيب وقد لف بنته بثوبه وأتى بها، فقالت أم الفقير له: والله؛ ما تقربها حتى نصلح من شأنها، فدعت جيرانها فاجتمعن، وهيأن لها ما يصلح للعروس على حسب ما تيسر في ذلك الوقت، ثم أدخلتها عليه، وزارها أبوها بعد حول، وبرّهما بشيء من الدنيا ﵁. توفي سنة أربع وتسعين، وقيل: ثلاث، ورجحه النووي في «تهذيبه» (٢). قلت: قال ابن حجر في «تقريبه»: (سعيد بن المسيب أحد العلماء الأثبات الفقهاء الكبار، اتفقوا على أن مرسلاته أصح المراسيل. وقال ابن المديني: لا أعلم في التابعين أوسع علما منه) اهـ ملخصا (٣)، والله أعلم.