page 463, entry [583]Open original source
٤٣٩ - [روح بن زنباع الجذامي] (٢) روح بن زنباع بن روح بن سلامة الجذامي أبو زرعة الأمير الكبير أمير فلسطين. قال مسلم: له صحبة، ونازع الذهبي في ذلك (٣)، وقال غيره: الأصح له صحبة، ولأبيه رواية. روي أن زنباعا جدع أنف عبد له وجده مع جاريته، فقال له النبي ﷺ: «ما حملك على ما فعلت به؟ » فذكر ذنبه، فقال النبي ﷺ للعبد: «اذهب فأنت حر» (٤). روى روح عن أبيه، وعن تميم الداري، وعبادة بن الصامت وغيرهم، وكان معظما عند عبد الملك لا يفارقه كالوزير منه، ولي جند فلسطين ليزيد، وكان مع مروان يوم مرج راهط، قيل: كان إذا خرج من الحمام .. أعتق رقبة. قال الذهبي: (وهو صدوق، ولم يقع له شيء في الكتب الستة، وحديثه قليل) اهـ (٥) توفي سنة أربع وثمانين. وهو الذي قرب الحجاج إلى خدمة عبد الملك، وذلك: أن الحجاج كان من أعوان روح بن زنباع ومن خدمه، فشكى عبد الملك إلى روح انحلال عسكره، وأن الناس لا يرحلون برحيله، ولا ينزلون بنزوله، فقال روح: إن في شرطتي رجلا لو ولاه أمير المؤمنين أمر عسكره لأرحل الناس برحيله وأنزلهم بنزوله، قال: فإنا قد قلدناه ذلك، فكان لا يقدر أحد أن يتخلف عن الرحيل والنزول إلا أعوان روح، فوقف الحجاج عليهم يوما وقدرحل الناس وهم على طعام يأكلون، فقال لهم: ما منعكم أن ترحلوا برحيل أمير المؤمنين؟ ! فقالوا: انزل يا ابن اللخناء .. فكل معنا، فقال لهم: هيهات ذهب ذلك، ثم أمر بهم فجلدوا بالسياط وطيف بهم في العسكر، وأحرق فساطيط روح، فشكاه إلى عبد الملك، فقال: عليّ به، فلما دخل عليه .. قال: ما حملك على ما صنعت؟ قال: أنا ما فعلت شيئا. قال: فمن فعل؟ قال: أنت، إنما يدي يدك، وسوطي سوطك، وما على أمير المؤمنين أن يعوض روحا عن ذلك فيما قدمني له، فعوض عبد الملك روحا ما ذهب، فكان ذلك أول ما عرف من كفاءة الحجاج.