page 159, entry [256]Open original source
١٩٩ - [عكرمة بن أبي جهل] (١) عكرمة بن أبي جهل عمرو بن هشام بن المغيرة القرشي المخزومي، يكنى: أبا عثمان. كان هو وأبوه من أشد الناس عداوة لرسول الله ﷺ، فلما كان يوم الفتح .. أمّن ﷺ الناس إلا أربعة رجال وامرأتين قال: «اقتلوهم وإن وجدتموهم معلّقين بأستار الكعبة» (٢) منهم عكرمة المذكور، فركب عكرمة البحر فأصابهم عاصف، فقال لهم أصحاب السفينة: أخلصوا؛ فإن آلهتكم لا تغني عنكم شيئا ههنا، فقال عكرمة: إن لم ينجني في البحر إلا الإخلاص، فما ينجيني في البر غيره، اللهم؛ لك عهد عليّ إن أنت عافيتني مما أنا فيه .. أن آتي محمدا حتى أضع يدي في يده، فلأجدنه عفوّا كريما، فجاء فأسلم. وقيل: إن زوجته-وكانت قد أسلمت-سارت إليه إلى اليمن بأمان رسول الله ﷺ، فجاءت به إلى النبي ﷺ، فأسلم وحسن إسلامه، وقال: يا رسول الله؛ لا أدع مالا أنفقته عليك إلا أنفقت في سبيل الله مثله. واستعمله ﷺ على صدقات هوازن، واستعمله أبو بكر على جيش وسيّره إلى عمان وكانوا قد ارتدوا، فظهر عليهم، ثم وجهه أبو بكر إلى اليمن، وله في قتال أهل الرّدة أثر عظيم، فلما فرغ من قتال أهل الردة .. سار إلى الشام مجاهدا، واستشهد بأجنادين (٣)، وقيل: بمرج الصّفّر (٤)، وكلاهما كانا في سنة ثلاث عشرة، وقيل: استشهد باليرموك-أي: سنة خمس عشرة-وقال في ذلك اليوم: قاتلت رسول الله ﷺ في كل موطن [وأفرّ منكم اليوم! ! ثم نادى: من يبايع على الموت؟ فبايعه عمّهالحارث بن هشام وضرار بن الأزور في أربع مائة من وجوه فرسانهم، فقاتلوا قدّام فسطاط خالد حتى أثبتوا جميعا جراحة وقتلوا، إلا ضرار بن الأزور] (١).