page 154, entry [251]Open original source
١٩٤ - [أبو بكر الصّدّيق] (٣) أبو بكر الصديق، اسمه: عبد الله-وقيل: عتيق، لقّب [به] لحسن وجهه وجماله، أو لعتقه من النار، أو لأنه لم يكن في نسبه شيء يعاب به، وأجمعوا على تلقيبه بالصّدّيق؛ لمبادرته إلى تصديق رسول الله ﷺ، ولازم الصدق فلم تقع منه هناة ولا وقفة في حال من الأحوال-ابن أبي قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب القرشي التيمي، يجتمع مع رسول الله ﷺ في مرّة بن كعب. أمه أم الخير سلمى بنت صخر بن عامر، بنت عم أبيه. أسلم أبوه وأمه، وصحبا رسول الله ﷺ، ولا يعرف أربعة متناسبون بعضهم من بعض صحبوا رسول الله ﷺ إلا آل أبي بكر، وهم أبو عتيق بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي قحافة، وعبد الله بن أسماء بنت أبي بكر بن أبي قحافة. وله في الإسلام المواقف الرفيعة منها: ثباته في أمر الإسراء، وجوابه للكفار في ذلك، وهجرته مع رسول الله ﷺ تاركا لعياله وأطفاله وماله، وملازمته له في الغاروسائر الطريق، ثم كلامه يوم بدر، ويوم الحديبية حين اشتبه الأمر على غيره في تأخر دخول مكة، ثم بكاؤه حين قال ﷺ: «إن عبدا خيّره الله بين الدنيا وبين ما عنده، فاختار ما عنده» (١)، ثم ثباته في وفاة رسول الله ﷺ، وخطبته الناس وتسكينهم، ثم قيامه في قبة البيعة لمصلحة المسلمين، واهتمامه وثباته في تنفيذ جيش أسامة بن زيد إلى الشام وتصميمه في ذلك، ثم ثباته في قتال أهل الردة ومناظرته للصحابة حتى حجّهم بالدلائل وشرح الله صدورهم بما شرح له صدره من الحق؛ وهو قتال أهل الردة، ثم تجهيز الجيوش إلى الشام والعراق لفتوحه وإمدادهم بالأمداد، ثم تفرّسه في عمر واستخلافه على المسلمين، ووصيته له واستيداعه الله للأمة. وأما زهده وورعه وخوفه ومراقبته ويقينه وعلمه وتواضعه .. فأمر معلوم، وكذا فضائله وكراماته-﵁-أشهر من أن تذكر. ولد ﵁ بعد عام الفيل بثلاث سنين تقريبا، وتوفي ليلة الثلاثاء لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة، ومدة خلافته سنتين وثلاثة أشهر وخمسة أيام، وعمره ثلاث وستون سنة، ﵁.