Hadithcore

Narrator · #2

Abu Bakr As-Siddique

Abu Bakr

Born
51 BH/573 CE
Died
13 AH/634 CE
Lived in
Makkah/Medina

Appears in 37 hadiths

Narration chain

37 hadiths · 6 collections

Mentioned in

19 books · 24 entries

Source dossier

Source-built evidence rollup from parsed rijal entries and reviewable fact hints.

JSON
Tier
usable_source_dossier
Source entries
10
Strong identity entries
0
Chronology hints
5
Attribute hints
1
Relation hints
5
Assessment hints
5
Known assessors
1

Aqwāl al-jarḥ wa-l-taʿdīl

19 books · 24 entries · 22 full-text · 2 snippets

Verbatim quotations from classical biographical dictionaries, ordered by the author's death year. We display every report; we do not adjudicate between them.

- - معجم الشعراء العرب

full-text

· 1 entry

  • full passagepage 342, entry [341]748 chars
    أبو بكر الصديق ٥١ ق. هـ - ١٣ هـ / ٥٧٣ - ٦٣٤ م عبد الله بن أبي قحافة عثمان بن عامر بن كعب التيمي القرشي. أول الخلفاء الراشدين، وأول من آمن برسول الله ﷺ من الرجال، وأحد أعاظم العرب. ولد بمكة، ونشأ سيداً من سادات قريش، وغنياً من كبار موسريهم وعالماً بأنساب القبائل وأخبارها وسياستها، وكانت العرب تلقبه ب
    ▸ expand full passage (748 chars)
    أبو بكر الصديق ٥١ ق. هـ - ١٣ هـ / ٥٧٣ - ٦٣٤ م عبد الله بن أبي قحافة عثمان بن عامر بن كعب التيمي القرشي. أول الخلفاء الراشدين، وأول من آمن برسول الله ﷺ من الرجال، وأحد أعاظم العرب. ولد بمكة، ونشأ سيداً من سادات قريش، وغنياً من كبار موسريهم وعالماً بأنساب القبائل وأخبارها وسياستها، وكانت العرب تلقبه بعالم قريش. وحرم على نفسه الخمر في الجاهلية، فلم يشربها، وكانت له في عصر النبوة مواقف كبيرة، فشهد الحروب، واحتمل الشدائد، وبذل الأموال وبويع بالخلافة يوم وفاة النبي ﷺ سنة ١١ هـ، فحارب المرتدين، والممتنعين من دفع الزكاة، وافتتحت في أيامه بلاد الشام وقسم كبير في العراق. وكان موصوفاً بالحلم والرأفة بالعامة، خطيباً لسناً، وشجاعاً بطلاً مدة خلافته سنتان وثلاثة أشهر ونصف شهر، وتوفي في المدينة. له في كتب الحديث ١٤٢ حديثاً، كان يلقب بالصديق في الجاهلية.

(no source attribution)

· 1 entry

  • snippet1,399 chars
    Old Name: Abdul Kaaba.<br> He was an early convert to Islam and a senior companion (Sahaba) of the Prophet Muhammad(ﷺ). Throughout his life, Abu Bakr remained a friend and confidante of Muhammad. Upon Muhammad's death he became the first Muslim ruler, regarded as the first of the Rashidun (righteous
    ▸ expand full passage (1,399 chars)
    Old Name: Abdul Kaaba.<br> He was an early convert to Islam and a senior companion (Sahaba) of the Prophet Muhammad(ﷺ). Throughout his life, Abu Bakr remained a friend and confidante of Muhammad. Upon Muhammad's death he became the first Muslim ruler, regarded as the first of the Rashidun (righteously guided Caliphs). His caliphate lasted two years and three months, during which time he consolidated the Muslim state. Upon the death of Muhammad, some tribes rebelled, and in return he fought the Ridda wars against these Arab tribes to establish Islamic rule over all of Arabia. He also conquered the lands of Syria and Iraq. <br> <h3>Abu Bakr as-Siddique</h3>Abu Bakr was the Prophet’s (ﷺ) best friend, and the first rightly-guided Caliph. He was the only person, other than the Prophet’s wife (Khadijah), who accepted Islam immediately and believed in Muhammad from Islam’s earliest beginnings. Abu Bakr always remained at the Prophet’s side, and he had no reservations about spending his wealth for the sake of Islam and the Muslims. He belonged to a wealthy, well-established family in Mecca, but when he died he had only six hundred dirhams. He used his status in Mecca to protect new converts to Islam when the Quraish were oppressing Muslims. The Companions recognized his superiority, yet he always remained humble and sincere towards all. He is an example of dedication and sacrifice.

أبو إسحاق الشيرازي - طبقات الفقهاء

full-text

· 1 entry

  • full passagepage 30, entry [13]2,436 chars
    أبو بكر الصديق ، ﵁: إمام الأئمة وخليفة رسول الله ﷺ على الأمة، وهو عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد ابن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر التيمي، يجتمع مع رسول الله ﷺ في مرة بن كعب، وهو في القعدد (١) مثل رسول الله ﷺ، بين كل واحد منهما وبين مرة ستة آباء. مات سنة ث
    ▸ expand full passage (2,436 chars)
    أبو بكر الصديق ، ﵁: إمام الأئمة وخليفة رسول الله ﷺ على الأمة، وهو عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد ابن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر التيمي، يجتمع مع رسول الله ﷺ في مرة بن كعب، وهو في القعدد (١) مثل رسول الله ﷺ، بين كل واحد منهما وبين مرة ستة آباء. مات سنة ثلاث عشرة وهو ابن ثلاث وستين سنة، وكانت خلافته سنتين وأشهراً. وكان من أعلم الصحابة، قدمه رسول الله ﷺ للصلاة بالناس في حياته، وقد قال رسول الله ﷺ (٢) : " ليؤمكم أقرأكم لكتاب الله ﷿، فإن كنتم في القراءة سواء فليؤمكم أعلمكم بالسنة، فإن كنتم في السنة سواء فليؤمكم أقدمكم هجرة، فإن كنتم في الهجرة سواء فليؤمكم أكبركم سناً (٣) ؛ فلو لم يكن أعلمهم بالسنة لما قدم ". وروي حذيفة بن اليمان أن النبي ﷺ قال: " اقتدوا بالذين من بعدي: أبي بكر وعمر واهتدوا بهدي عمار بن ياسر (٤) وتمسكوا بعهد أم عبد "؛ ولأن الأمة أجمعت بعد موت رسول الله ﷺ على تقديمه في الخلافة ولا يقدم في الخلافة إلا إمام مجتهد. وروى ابن عون عن ابن سيرين قال: كانوا يرون أن الرجل الواحد يعلم من العلم ما لا يعلمه الناس أجمعون، قال: فكأنه رأى أني أنكرت فقال: إني أراك تنكر ما أقول، أليس أبو بكر كان يعلم ما لا يعلم الناس، ثم عمر كان يعلم ما لايعلم الناس؟ وأيضاً فإنه أبان في قتال مانعي الزكاة من قوته في الاجتهاد ومعرفته بوجوه الاستدلال ما عجز عنه غيره، فإنه روي أ، عمر ﵁ ناظره فقال له: يا أبا بكر (١) كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله ﷺ (٢) : " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قال لا إله إلا الله عصم مني ماله ودمه إلا بحقه وحسابه على الله "، فقال أبو بكر: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال لو منعوني عناقاً كانوا يؤدونها إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم على منعها. قال عمر ﵁: والله ما هو إلا أني رأيت الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق. فانظر كيف منع عمر من التعلق بعموم الخبر من طريقين: أحدهما أنه بين أن الزكاة من حقها فلم يدخل مانعها في عموم الخبر، والثاني أنه بين أنه خص الخبر في الزكاة كما خص في الصلاة فخص بالخبر مرة وبالنظر أخرى وهذا غاية ما ينتهي إليه المجتهد المحقق والعالم المدقق. قال الإمام (٣) : وأيضاً فإنه لم يكن أحد يفتي بحضرة النبي ﷺ غير أبي بكر الصديق ﵁، روي أنه لما أقر ماعز بالزنا ثلاث مرات عند رسول الله ﷺ قال له أبو بكر ﵁: إن أقررت رابعة (٤) رجمك رسول الله ﷺ؛ وقال في سلب قتيل قتله أبو قتادة، فأخذ سلبه رجل غيره وبقال الذي أخذ سلبه للنبي ﷺ صدق أبو قتادة وسلب ذل القتيل عندي فأرضه منه، فقال أبو بكر: لا ها الله إذاً لا تعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عنالله ورسوله فيعطيك سلبه، ولا يقدم على الفتيا (١) بحضرة رسول الله ﷺ مع عظم القدر وجلالة المحل إلا الثقة بعلمه والمتحقق (٢) بفضله وفهمه. ومنهم أمير المؤمنين أبو حفص

ابن الجوزي - القصاص والمذكرين

full-text

· 1 entry

  • full passagepage 47, entry [7]864 chars
    أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ٦٣ - / أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ السَّمَرْقَنْدِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا رِزْقُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ التَّمِيمِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ شَاذَانَ قَالَ: أخبرنَا أَبُو جَعْفَرابْن بُرَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ
    ▸ expand full passage (864 chars)
    أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ٦٣ - / أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ السَّمَرْقَنْدِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا رِزْقُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ التَّمِيمِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ شَاذَانَ قَالَ: أخبرنَا أَبُو جَعْفَرابْن بُرَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي شُرَيْحُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ كَانَ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ: أَيْنَ الْوُضَّاءُ الْحَسَنَةُ وُجُوهُهُمُ الْمُعْجَبُونَ بِشَبَابِهِمْ؟ أَيْنَ الْمُلُوكُ الَّذِينَ بَنَوْا الْمَدَائِنَ وَحَصَّنُوهَا بِالْحِيطَانِ؟ أَيْنَ الَّذِينَ كَانُوا يُعْطَوْنَ الْغَلَبَةَ فِي مَوَاطِنِ الْحَرْبِ؟ قَدْ تَضَعْضَعَ بِهِمُ الدَّهْرُ، فَأَصْبَحُوا فِي ظُلُمَاتِ الْقُبُورِ ﴿الْوَحَا الْوَحَا﴾ النَّجَاءَ النَّجَاءَ! . ٢ -

ابن بشكوال - غوامض الأسماء المبهمة

full-text

· 2 entries

  • full passagepage 592, entry [256]4,929 chars
    أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ ﵄ (حَدَّثَنَا قُسُّ بْنُ سَاعِدَةَ) أنبا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَنْبَا أَبُو الْقَاسِمِ خَلَفُ بْنُ يَحْيَى قَالَ أَنْبَأَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنَ عِيسَى وَمَسْلَمَةُ بْنُ الْقَاسِمِ (وَاللَّفْظُ لَهُ) قَ
    ▸ expand full passage (4,929 chars)
    أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ ﵄ (حَدَّثَنَا قُسُّ بْنُ سَاعِدَةَ) أنبا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَنْبَا أَبُو الْقَاسِمِ خَلَفُ بْنُ يَحْيَى قَالَ أَنْبَأَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنَ عِيسَى وَمَسْلَمَةُ بْنُ الْقَاسِمِ (وَاللَّفْظُ لَهُ) قَالا ثَنَا أَبُو عُمَرَ أَحْمَدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ أنبا أَبُو مُحَمَّدٍ عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَشْوَرِيُّ إِمْلاءً عَلَيْنَا مِنْ كِتَابَهِ قَالَ ثَنَا سَهْلُ بْنُ عَمْرٍو الْبَصْرِيُّ قَالَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْيَشْكُرِيُّ مِنْ بَنِي يَشْكُرَ هَكَذَا قَالَ ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الرَّازِيُّ قَالَ أَنا بِشْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الدَّارِمِيُّ قَالَ ثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ الْحلَبِي عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَمَّا قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفْدُ إِيَادٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا فعل قُسُّ بْنُ سَاعِدَةَ قَالُوا مَاتَ يَا رَسُول اله فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَرْحَمُ اللَّهُ قُسُّ بن سَاعَة كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ بِسُوقِ عُكَاظَ عَلَى جَمَلٍ لَهُ أَوْرَقَ وَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِكَلامٍ عَلَيْهِ حَلاوَةٌ وَمَا أَجِدُنِي أَحْفَظُهُ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحْفَظُهُ سَمِعْتُهُ بِسُوقِ عُكَاظَ وَهُوَ يَقُولُ أَيُّهَا النَّاسُ اسْمَعُوا وَعُوا وَاحْفَظُوا مَنْ عَاشَ مَاتَ وَمَنْ مَاتَ فَاتَ وَكُلُّ مَا هُوَ آتٍ آتٍ لَيْلٌ دَاجٍ وَسَمَاءٌ ذَاتُ أَبْرَاجٍ بِمَا تَزْخَرُ وَنُجُومٌ تُزْهِرُ مَطَرٌ وَنَبَاتٌ آبَاءٌ وَأُمَّهَاتٌ ذَاهِبٌ وَآتٍ ضَوْءٌ وَظَلامٌ بِرٌّوَآثَامٌ لِبَاسٌ وَمَرْكَبٌ مَطْعَمٌ وَمَشْرَبٌ إِنَّ فِي السَّمَاءِ لَخَبَرًا وَإِنَّ فِي الأَرْضِ لَعِبَرًا مَالِي أَرَى النَّاسَ يَذْهَبُونَ فَلا يَرْجِعُونَ أَرَضُوا بِالْمُقَامِ هُنَالِكَ فَأَقَامُوا أَمْ تُرِكُوا فَنَامُوا يُقْسِمُ بِاللَّهِ قَسَمًا صَادِقًا لَا إِثْمَ فِيهِ مَا عَلَى الأَرْضُ دِينٌ هُوَ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ دِينٍ أَهَّلَكُمْ زَمَانُهُ وَأَدْرَكَكُمْ إِبَّانُهُ طُوبَى لِمَنْ أَدْرَكَهُ فَاتَّبَعَهُ وَوَيْلٌ لِمَنْ فَارَقَهُ ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ ... فِي الذَّاهِبِينَ الأَوَّلِينَ مِنَ الْقُرُونِ لَنَا بَصَائِرْ ... ... ... لَمَّا رَأَيْتُ مَوَارِدًا ... لِلْمَوْتِ لَيْسَ لَهَا مَصَادِرْ ... ... وَرَأَيْت قومِي نَحْوهَا ... يمْضِي الأكابر والأصاغر ... ... لَا يَرْجِعُ الْمَاضِي وَلا ... يَبْقَى مِنَ الْبَاقِينَ غَابِرْ ... ... أَيْقَنْتُ أَنِّي لَا محا ... لَة حَيْثُ صَارَ الْقَوْمُ صَائِرْ ... فَقَالَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَرْحَمُ اللَّهُ قُسُّ بْنُ سَاعِدَةَ إِنِّي لأَرْجُو أَنْ يُبْعَثَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أُمَّةً وَحْدَهُ الرَّجُلُ الْمَذْكُورُ فِي الْحَدِيثِ هُوَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ قَالَ أَنْبَأَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ خَلَفَ بْنِ يَحْيَى وَمُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ نَبَاتٍ قَالا قَالَ مَسْلَمَةُ بْنُ الْقَاسِمِ الْحَافِظُ الرَّجُلُ مِنَ الْقَوْمِ الْمَذْكُورُ فِي الْحَدِيثِ هُوَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ وَلَمْ يَأْتِ عَلَى ذَلِكَ مَسْلَمَةُ بِشَاهِدٍ وَقَدْ أَنا أَبُو الْحَسَنِ يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُغِيثٍ عَنْ جَدِّهِ مغيث بنمُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ عَنْ جَدِّهِ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أنبا الْكَشْوَرِيُّ ثَنَا عَمْرُو بْنُ سَهْلِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَفٍ ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مَالِكٍ الْيَشْكُرِيُّ ثَنَا عَمَّارُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّوْرِيُّ قَالَ لَا أَحْسَبُهُ إِلا عَنْ خَالِهِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ يَرْفَعُ الْحَدِيثَ قَالَ جَاءَ مَرِيضٌ فَخَلَّفْنَاهِ فِي رِحَالِنَا فَقَالَ أَمَا إِنِّي شَهِدْتُهُ عَامًا بِسُوقِ عُكَاظَ وَهُوَ يَقُولُ عَلَى جَمَلٍ لَهُ أَوْرَقَ وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ وَهُوَ يَقُولُ أَيُّهَا النَّاسُ اجْتَمِعُوا وَأَفْهَمُوا وَعُوا إِنَّهُ مَنْ عَاشَ مَاتَ وَمَنْ مَاتَ فَاتَ وَكُلُّ مَا هُوَ آتٍ آتٍ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ فِي السَّمَاءِ لَخَبَرًا وَإِنَّ فِي الأَرْضِ لَعِبَرًا لَيْلٌ مَوْضُوعٌ وَبَحْرٌ مَسْجُورٌ وَنُجُومٌ لَا تغور مَالِي أَرَى النَّاسَ يَذْهَبُونَ وَلا يَرْجِعُونَ أَرَضُوا بِالْمُقَامِ هُنَاكَ فَأَقَامُوا أَمْ تُرِكُوا فَنَامُوا أَقْسَمَ قُسٌّ قَسَمًا أَنَّ لِلَّهِ دِينًا هُوَ أَرْضَى عِنْدَهُ مِنْ دِينٍ أَنْتُمْ عَلَيْهِ ثُمَّ تَمَثَّلَ بِأَبْيَاتٍ لَا أَحْفَظُهَا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ شَهِدْتُ وَحَفِظْتُ الأَبْيَاتَ قَالَ أَحْسَبُهُ قَالَ فَهَاتِهَا إِذْ قَالَ أنْشد قس ... الذَّاهِبِينَ الأَوَّلِينَ مِنَ الْقُرُونِ لَنَا بَصَائِرُ ... ... فَذَكَرَ الأَبْيَاتَ الْمُتَقَدِّمَةَ وَقِيلَ هُوَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ الْحُجَّةُ فِي ذَلِك مَا أَنْبَأَ بِهِ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَتَّابٍ عَنْ أَبِيهِ عَن سعد ابْن سَلَمَةَ عَنِ ابْنِ مُفَرِّجٍ عَنْ أَبِي أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورِ بْنِ أَحْمَدَ الْهَرَوِيِّ قَالَ فِي كِتَابِ النَّوَادِرِ ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ حَدَّثَنِي عَبْدُ الأَعْلَى بْنِحَمَّادٍ النَّرْسِيُّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَثِيرًا مَا يَسْأَلُ أَصْحَابَهُ عَنْ قُسِّ بْنِ سَاعِدَةَ فَمَا وَجَدَ أَحَدًا يُخْبِرُهُ حَتَّى كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ ذَكَرَهُ فَوَثَبَ الْفَارِسِيُّ فَقَالَ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْتُهُ بِسُوقِ عُكَاظَ وَذكر الْخَبَر
  • full passagepage 708, entry [311]1,572 chars
    أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ أنبا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ مُغِيثٍ إِذْنًا عَنْ أَبِي عُمَرَ الْحَذَّاءِ عَنِ الْقَاضِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَ أَبُو نَصْرٍ الْحَسَنُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ بَقِيِّ بْنِ مَخْلَدٍ قَالَ ثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ وَابْنُ الْمُثَنَّى قَالا نَا أَبُو أَحْمَدَ ثَنَا
    ▸ expand full passage (1,572 chars)
    أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ أنبا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ مُغِيثٍ إِذْنًا عَنْ أَبِي عُمَرَ الْحَذَّاءِ عَنِ الْقَاضِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَ أَبُو نَصْرٍ الْحَسَنُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ بَقِيِّ بْنِ مَخْلَدٍ قَالَ ثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ وَابْنُ الْمُثَنَّى قَالا نَا أَبُو أَحْمَدَ ثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ لَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ مَكَّةَ قَالَ رَجُلٌ أَخْرَجُوا نَبِيَّهُمْ فَنَزَلَتْ ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ ٤٠ ٤١ الْحَج النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَاب الرَّجُلُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ الْحجَّة فِي ذَلِك مَا أنبأ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَتَّابٍ أنبا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنا ابْنُ فُطَيْسٍ أَنا الْحَسَنُ بْنُ شَعْبَانَ فِي كِتَابِهِ إِلَيْنَا عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْمُنْذِرِ قَالَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَالِمٍ قَالَ ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ ثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَمَّا أُخْرِجَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ مَكَّةَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ أَخْرَجُوا نَبِيَّهُمْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ لَيَهْلِكُنَّ فَنَزَلَ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ قَالَ أُنَاسٌ مُؤْمِنُونُ خَرَجُوا مُهَاجِرِينَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَكَانُوا يُمْنَعُونَ فَأَدْرَكَهُمْ كُفَّارُ قُرَيْشٍ وَأَذِنَ اللَّهُ لِلْمُؤْمِنِينَ بِقِتَالِ الْكُفَّارِ فَقَاتَلُوهُمْ

ابن حجر العسقلاني - تهذيب التهذيب - ط الرسالة

full-text

· 2 entries

  • full passagepage 2567, entry [10187]456 chars
    أبو بكر الصديق في عبد الله بن عثمان بن عامر ﵄. تقدم. • ق - أبو بكر العنسي. روى عن: محمد بن يزيد بن أبي زياد، ويزيد بن أبي حبيب، وأبي قبيل المعافري. وعنه: بقية بن الوليد، ويحيى بن صالح الوحاظي. قال ابن عدي: مجهول له أحاديث مناكير. قلت: أحسب أنه أبو بكر بن أبي مريم، فالله تعالى أعلم. • تمييز - أبو بكر العنسي. قال: دخلت حير الصدقة مع عمر وعثمان وعلي. وعنه: عمر بن نافع الثقفي. هو أقدم من الذي قبله. • تمييز - أبو بكر العنسي آخر مستور متقدم من الثانية. • د -
  • snippetshamela_bodypage 2567, entry [10187]300 chars
    أبو بكر الصديق في عبد الله بن عثمان بن عامر ﵄. تقدم. • ق - أبو بكر العنسي. روى عن: محمد بن يزيد بن أبي زياد، ويزيد بن أبي حبيب، وأبي قبيل المعافري. وعنه: بقية بن الوليد، ويحيى بن صالح الوحاظي. قال ابن عدي: مجهول له أحاديث مناكير. قلت: أحسب أنه أبو بكر بن أبي مريم، فالله تعالى أعلم. • تمييز - أبو بكر

ابن خلكان - وفيات الأعيان

full-text

· 1 entry

  • full passagepage 1075, entry [455]9,384 chars
    أبو بكر الصديق أبو بكر عبد الله بن أبي قحافة - واسمه عثمان - بن عامر، من ولد تيم بن مرة - تيم قريش - يلتقي هو ورسول الله ﷺ عند مرة بن كعب وهما في القعدد إليه سواء، بين كل واحد منهما وبينه ستة آباء، كان اسمه في الجاهلية عبد الكعبة فسماه رسول الله ﷺ عبد الله، ولقبه عتيق، لقب به لجمال وجهه ﵁، وقيل إن ر
    ▸ expand full passage (9,384 chars)
    أبو بكر الصديق أبو بكر عبد الله بن أبي قحافة - واسمه عثمان - بن عامر، من ولد تيم بن مرة - تيم قريش - يلتقي هو ورسول الله ﷺ عند مرة بن كعب وهما في القعدد إليه سواء، بين كل واحد منهما وبينه ستة آباء، كان اسمه في الجاهلية عبد الكعبة فسماه رسول الله ﷺ عبد الله، ولقبه عتيق، لقب به لجمال وجهه ﵁، وقيل إن رسول الله ﷺ قال له: أنت عتيق من النار، وسمي صدّيقاً لتصديقه خبر المسرى. وأمه سلمى وتكنى أم الخير بنت صخر وهي بنت عم أبيه.كان طويلاً آدم خفيف العارضين يخضب بالحنّاء والكتم. بويع له يوم الاثنين الذي توفي فيه رسول الله ﷺ، وتوفي بالسل ليلة الثلاثاء، وقيل يوم الجمعة، لتسع ليال بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة، وسنه ثلاث وستون سنة، وكانت خلافته سنتين وثلاثة أشهر وتسعة أيام، وغسلته زوجته أسماء ابنة عميس، وصلى عليه عمر ﵄، وحمل على سرير رسول الله ﷺ، وهو سرير عائشة ﵂، وكان من خشبتي ساجٍ منسوج بالليف، وبيع في ميراث عائشة، ﵂، بأربعة آلاف درهم، فاشتراه مولى لمعاوية وجعله للمسلمين، ويقال إنه بالمدينة، ودفن في حجرة عائشة ورأسه بين كتفي رسول الله ﷺ. وكان يأخذ من بيت المال في كل يوم ثلاثة دراهم، وكان قال لعائشة: انظري يا بنية ما زاد في مال أبي بكر منذ وليت هذا الأمر فرديه على المسلمين، فنظرت فإذا بكر وقطيفة لا تساوي خمسة دراهم ومجشة، فلما جاء بذلك الرسول إلى عمر قال: رحم الله أبا بكر لقد كلف من بعده تعباً. وروي أن أبا بكر خرج بعد البيعة ومعه ميزان ورزمة ثياب تحت يده وخرج إلى السوق فقيل له: ما هذا فقال: أكتسب لنفسي وعيالي، فأجمعوا رأيهم وفرضوا له في كل يوم درهماً وثلثي درهم من بيت مال المسلمين. وأبو بكر ﵁ أول من طلب من النبي ﷺ الدلالة على نبوته، وسبب ذلك أن أبا بكر ﵁ كان باليمن في تجارة، ونبِّئ النبي ﷺ وهو غائب، فنزل أبو بكر ﵁ في طريقه على دير فيه راهب باليمن هو ورفقته، فسألهم الراهب: هل فيكم خطيب قالوا: نعم، وأشاروا إلى أبي بكر ﵁، فدعاه إليه وحده فقال له الراهب: من أين أنت فقال: من مكة، فقال: هل ظهر بها أحد يدعي النبوة فقال: لا، فقال الراهب: عندي صورة أريكها فإن عرفت أحداً يشبهها فعرفني، فعرض عليه الصورة فقال: هذه صورة رجل يعرف بمحمد بن عبد الله بن عبد المطلب، فقال الراهب: هذا هو النبي المدعو به وهو خاتم الأنبياء، يظفر بأعدائه ويعلو دينه الأديان. فقال أبو بكر ﵁:ما عرفنا هذا منه ولا ادعاه ولا عرف بالعلم ولا يحسن الكتابة ولا خالط اليهود والنصارى، فقال الراهب: هذا هو النبي نفسه. وقيل أن الراهب قال لأبي بكر: وأنت الخليفة من بعده على أهل دينه. فرجع أبو بكر من عند الراهب ولم يشعر أحداً من رفقته بما قال له الراهب، فلما قدم مكة قالت له أمه سلمى أم الخير: ما بلغك ما حدث من صديقك محمد زعم أنه نبي نبأه الله وأرسله إلى قومه وكافة الخلق، فقال لها: وأين هو قالت: بجبل حراء، فأسرع أبو بكر ﵁ نحو الجبل فرأه في غار فسلمّ عليه وقال: بلغني أنك ادعيت النبوة والرسالة، فقال له: لست بمدعٍ، وقد فعل الله ذلك بي، قال له: فما الدليل على صدقك قال: هل خرجت علي كذباً فقال: لا والله، غير أن هذا أمر لا يقبل بغير دليل. فقال النبي ﷺ: دليله ما قاله لك الراهب، قال أبو بكر: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله، أنا أول متابع لك على هذا الأمر. وهو أول من أمّ في محراب رسول الله ﷺ في حياته، وأول من دعي بخليفة وأول من رقي منبر رسول الله ﷺ. قال الشعبي: لما ولي أبو بكر الخلافة صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها أيها الناس أني وليتكم ولست بخيركم ولكن نزل القرآن فأدّبنا فتأدبنا، وسنّ رسول الله ﷺ فعلمنا فتعلمنا، وإن أكيس الكيس التقى وأحمق الحمق الفجور، وأن أقواكم عندي الضعيف حتى آخذ له بحقه، وإن أضعفكم عندي القوي حتى آخذ منه الحق. إنما أنا متبع ولست بمبتدع، فإن أحسنت فأعينوني وإن زغت فسددوني. أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولجميع المسلمين. ولما تم الأمر لأبي بكر ﵁ ارتدت العرب إلا قليلاً منه، وكان قد تنبأ في حياة رسول الله ﷺ ثلاثة: الأسود بن كعب العنسي ومسيلمة الكذاب - واسمه ثمامة بن حبيب - وطليحة الأسدي. فأما الأسود فإنه غلب على صنعاء ونجران إلى عمل الطائف واستطار استطارة الحريق فكتب رسول الله ﷺ يأمر بقتله فقتله فيروز الديلمي في منزله، وجاءرسول الله ﷺ الخبر بقتله من السماء فأخبر به أصحابه، ثم وصل المخبر بقتله إلى المدينة بعد وفاة رسول الله ﷺ، وكان أول فتح على أبي بكر ﵁. كذا ذكره الطبري في تاريخه، وقال أبو بشر الدولأبي إنه قتل في خلافة أبي بكر. وأما مسيلمة وطليحة فإن أمرهما استغلظ، واجتمع على طليحة عوام طيء وأسد وغطفان، وارتدت قبائل العرب إلا قيساً وثقيفاً ومنعوا الزكاة، فأشار الناس على أبي بكر ﵁ بأخذ العرب بالصلاة ومسامحتهم في الزكاة فقال: والله لو منعوني عقالاً أو عناقاً مما كانوا يؤدون إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم على ذلك. ثم خرج إلى عبس وذبيان فقاتلهم فانهزموا وعادوا إلى المدينة، ثم سيّر الجيوش لقتال أهل الردة، وعقد أحد عشر لواء على أحد عشر جنداً وسير خالد بن الوليد ﵁ إلى طليحة ومن تابعه من غطفان، فهزمهم وانهزم طليحة حتى لحق بالشام، وقتل من أصحابه جمع كبير، ثم أسلم طليحة بعد ذلك لمَّا بلغه عن أسد وغطفان، ولم يزل مقيماً في كلب حتى مات أبو بكر ﵁ ثم أتى عمر ﵁ فبايعه ورجع إلى ديار قومه. وسار خالد لقتال بني حنيفة ومسيلمة. وكانت امرأة تعرف بسجاح ابنة الحارث قد تنبأت في بني تغلب وسارت إلى مسيلمة الكذاب فتزوجت به وأقامت عنده ثلاثاً ثم انصرفت إلى قومها، ثم هزم الله بني حنيفة وقتل مسيلمة الكذاب، قتله وحشي قاتل حمزة. ولما فرغ خالد ﵁، من أمر اليمامة كتب إليه أبو بكر الصديق ﵁، يأمره بالمسير إلى العراق، فسار وصالح أهل الحيرة على جزية حملها إلى المدينة، وكانت أول جزية حملت إليها. وقال أبو بكر ﵁ لخالد حين بعثه إلى أهل الردة: احرص على الموت توهب لك الحياة، ففتح الأنبار وعين التمر وأنفذ السبي إلى المدينة، وسار إلى دومة الجندل فقتل وسبى، ثم وجه أبو بكر ﵁ الجيوش إلى الشام، وأمر خالداً بالمسير إليها، وفتحت بصرى في خلافته، وهي أول مدينة فتحت بالشام.وحج بالناس سنة اثنتي عشرة، وهي السنة الثانية من خلافته وولي الأولى عمر ﵁. ومات أبو قحافة والد أبي بكر بعد موت أبي بكر ﵁ بسنة، وقيل تسعة أشهر، وذلك في سنة أربع عشرة، وسنه سبع وتسعون سنة. وكان إسلامه يوم فتح مكة، وكان يوم مات أبو بكر ﵁ بمكة، ولم يلِ الخلافة من أبوه حي غير أبي بكر ﵁. وهو أول من جمع القرآن الكريم بين اللوحين، وذلك أن المسلمين لما اصيبوا باليمامة خاف أبو بكر، ﵁، أن يفنى قراء القرآن - وإنما كان في صدور الرجال - فجمعه وجعله بين اللوحين وسمّاه مصحفاً، ولم يزل عنده إلى أن مات، وبقي عند عمر، ﵁، إلى أن مات، وبقي عند حفصة ابنته. ولما احتضر أبو بكر ﵁ استخلف على المسلمين عمر بن الخطاب، ﵁، ووصّاه، فكان من وصيته أن قال: هذا ما وصى به أبو بكر بن أبي قحافة عند آخر عهده من الدنيا وأول عهده بالآخرة؛ إني قد استخلفت عليكم عمر بن الخطاب، فإن بّر وعدل فذاك ظني به ورجائي فيه، وان غيّر وبدّل فلا علم لي بالغيب، والخير أردت، ولكل امرىء ما اكتسب، وسيعلم الذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون. ووصل الخبر بموت أبي بكر ﵁ إلى الشام وخالد بن الوليد على دمشق يحاصرها، وفي اليوم الثاني من ورود الخبر فتحت دمشق. وكان خالد ﵁ أخفى خبر موته إلى أن فتح دمشق. واختلفوا في سبب مرضه الذي مات فيه، فقيل: سّمته يهودية، وقيل اغتسل في يوم بارد فحمّ ومرض خمسة عشر يوماً، وكان عمر ﵁ يصلي بالناس حين ثقل. وكان رسول الله ﷺ لما هاجر إلى المدينة يركب وأبو بكر ﵁ رديفه، وهو أسنّ من رسول الله ﷺ، وكان أبو بكر، ﵁، يعرف الطريق لاختلافه إلى الشام، فكان يمربالقوم فيقولون: من هذا بين يديك يا أبا بكر فيقول: هادٍ يهديني. وهذا الحديث يدل على أنه أسنّ من رسول الله ﷺ. ورأى أبو بكر ﵁ رجلاً بيده ثوب فقال: أهو للبيع قال: لا أصلحك الله، فقال: هلا قلت: لا، وأصلحك الله لئلا يشتبه الدعاء لي بالدعاء علي وقال لرجل قال له: لأشتمّنك شتماً يدخل معك قبرك، قال: معك يدخل والله لا معي. ومدح قوم أبا بكر ﵁ فقال: الله أعلم بي مني بنفسي، وأنا أعلم بنفسي منكم، فاستغفروا الله مما لا تعلمون، وأسأله أن لا يؤاخذكم بما تقولون، وأن يجعلني خيراً مما تظنون. وحكي أن أبا بكر ﵁ أتى النبي ﷺ بصدقته فأخفاها فقال: يا رسول الله، هذه صدقتي ولله عندي معاد، وجاء عمر ﵁ بصدقته فأظهرها وقال: يا رسول الله، هذه صدقتي ولي عند الله المعاد، فقال رسول الله صلى عليه وسلم: يا عمر، وترت قوسك بغير وتر، ما بين صدقتيكما كما بين كلمتيكما. أولاده لصلبه وأعقابهم: عبد الله بن أبي بكر وأسماء بنت أبي بكر وأمهما قتيلة من بني عامر بن لؤي، وعبد الرحمن وعائشة وأمهما أم رومان بنت الحارث بن الحويرث من بني فراس بن غنم بن كنانة، ومحمد بن أبي بكر أمه أسماء بنت عميس، وأم كلثوم أمها بنت زيد بن خارجة - رجل من الأنصار. (٨٢) فأما عبد الله بن أبي بكر فإنه شهد الطائف مع النبي ﷺ فجرح وبقي إلى خلافة أبيه ومات وترك سبعة دنانير فاستكثرها أبوه ﵁. وولد عبد الله إسماعيل، وهلك ولا عقب له. (٨٣) وأما أسماء فهي ذات النطاقين وتزوجها الزبير بمكة فولدت له عدة أولاد، ثم طلقها فكانت مع عبد الله ابنها حتى قتل، وبقيت مائة سنة حتى عميت وماتت بمكة ﵂. وأما عائشة ﵂ فتزوجها النبي ﷺ وقد تقدم ذكرها في هذا الحرف -. (٨٤) وأما عبد الرحمن بن أبي بكر فشهد يوم بدر مع المشركين ثم أسلموحسن إسلامه ومات فجأة سنة ثلاث وخمسين بجبل بقرب مكة، فأدخلته عائشة الحرم ودفنته وأعتقت عنه. وكان شهد الجمل معها، ويكنى أبا عبد الله. (٨٥) وأما أم كلثوم فتزوجها طلحة بن عبيد الله فولدت له محمداً وكان عاملاً على مكة. وولدت له زكريا وعائشة، ثم قتل عنها فتزوجها عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي - الآتي ذكره - ولطلحة عقب كثير وهم ينزلون بالقرب من المدينة، وكانت بنت محمد بن طلحة عند سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس. (٨٦) وأما محمد بن عبد الرحمن فولد عبد الله بن محمد وله عقب يقال لهم آل أبي عتيق من بين ولد أبي بكر وذلك أن عدةً من ولد أبي بكر تفاضلوا فقال أحدهم: أنا ابن الصّديق، وقال الآخر: أنا ابن ثاني اثنين، وقال آخر: أنا ابن صاحب الغار، وقال محمد بن عبد الرحمن: أنا ابن عتيق، فنسب إلى ذلك هو وولده إلى اليوم. وأما محمد بن أبي بكر فسيأتي ذكره في حرف الميم إن شاء الله تعالى (١) . (٨٧) مواليه: بلال بن أبي رباح وأمه حمامة، وكان من مولدي السراة فيما بين اليمن والطائف، وكان لرجل من بني جمح فاشتراه أبو بكر ﵁ بخمس أواقي وأعتقه، وكان من المعذبين في الله ﷿، وشهد بلال بدر والمشاهد كلها، وهو أول من أذّن لرسول الله ﷺ، فلما قبض رسول الله ﷺ جاء إلى أبي بكر ﵁ فاستأذنه إلى الشام فأذن له، فلم يزل مقيماً بها ولم يؤذن بعد النبي ﷺ لأحد منهم، فلما قدم عمر ﵁ إلى الشام لقيه فأمره بالأذان فأذّن، فبكى عمر والمسلمون معه. وكان بلال يكنى أبا عبد الله، وكان شديد الأدمة نحيفاً طوالاً خفيف العارضين به شمط كبير وكان لا يغير شيبه. مات بدمشق سنة عشرين وهو ابن بضع وستين سنة، رحمه الله تعالى. كتّابه: عثمان بن عفان ﵁ وزيد بن ثابت.قاضيه: عمر بن الخطاب ﵁، وقيل أنه أقام سنة لم يختصم إليه أحد. حاجبه: شديد مولاه. وكان خاتم رسول الله ﷺ في يده. ٣٤٠ - (١)

ابن سعد - الطبقات الكبرى - ط الخانجي

full-text

· 1 entry

  • full passagepage 965, entry [513]2,920 chars
    ٦٨ - أبو بكر الصّدّيق، ﵇ واسمه عبد الله بن أبي قُحافة، واسمه عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مُرّة، وأمّه أمّ الخير واسمُها سَلْمى بنت صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرّة، وكان لأبى بكر من الولد عبدُ الله وأسْماء ذات النّطاقين وأمّهما قُتيلة بنت عبد العُزّى بن عبد أسعد بن نضر بن م
    ▸ expand full passage (2,920 chars)
    ٦٨ - أبو بكر الصّدّيق، ﵇ واسمه عبد الله بن أبي قُحافة، واسمه عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مُرّة، وأمّه أمّ الخير واسمُها سَلْمى بنت صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرّة، وكان لأبى بكر من الولد عبدُ الله وأسْماء ذات النّطاقين وأمّهما قُتيلة بنت عبد العُزّى بن عبد أسعد بن نضر بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لُؤيّ، وعبد الرّحمن وعائشة وأمّهما أمّ رومان بنت عامر بن عُويمر بن عبد شمس بن عتّاب بن أذينة بن سُبيع بن دُهمان بن الحارث بن غَنْم بن مالك بن كنانة، ويقال بل هي أمّ رومان بنت عامر بن عُميرة بن ذُهْل بن دُهْمان بن الحارث بن غَنْم بن مالك بن كنانة، ومحمّد بن أبي بكر وأمّه أسماء بنت عُميس بن مَعْد (¬١) بن تيم بن الحارث بن كعب بن مالك بن قُحافة بن عامر بن مالك بن نَسْر بن وَهْب الله بن شَهْران بن عِفْرِس بن حَلِف (¬٢) بن أفْتَل، وهو خَثْعَم، وأمّ كلثوم بنت أبى بكر وأمّها حبيبة بنت خارجة بن زيد بن أبي زهير من بنى الحارث بن الخزرج وكانت بها نَسْأً فلمّا توفى أبو بكر وَلدت بعده.قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا إسحاق بن يحيَى بن طلحة عن معاوية بن إسحاق بن طلحة عن أبيه عن عائشة أنها سُئلت: لِمَ سُمّى أبو بكر عتيقًا؟ فقالت: نَظَرَ إليه رسول الله، ﷺ، فقال: هذا عتيق الله من النّار. قال: وأما محمّد بن إسحاق فقال: أبو قُحافة كان اسمه عتيقًا، ولم يذكر ذلك غيره. قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: أخبرنا المعافى بن عمْران قال: أخبرنا مغيرة بن زياد قال: أرسلتُ إلى ابن أبي مُليكة أسأله عن أبي بكر الصّدّيق ما كان اسمه قال: فأتيته فسألته فقال: كان اسمه عبد الله بن عثمان وإنما كان عتيق كذا وكذا يعني لقبًا (¬١). قال: أُخبرتُ عن عبد الرزّاق بن همّام عن معمر عن ابن سيرين قال: اسم أبى بكر عتيق بن عثمان. قال: أخبرنا سعيد بن منصور قال: أخبرنا صالح بن موسى الطّلحى قال: حدّثني معاوية بن إسحاق عن عائشة بنت طلحة عن عائشة أمّ المؤمنين قالت: إنّى لفى بيت رسول الله وأصحابه في الفِناء وبينى وبينهم السّتْرُ إذ أقبل أبو بكر فقال رسول الله: مَنْ سَرَّه أن ينظر إلى عتيقٍ من النّار فلينظر إلى هذا، قالت: وإنّ اسمه الذي سمّاه به أهلهُ لعبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو لكن غلب عليه عتيق. قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا أبو معشر قال: أخبرنا أبو وَهْب مولى أبى هُريرة أنّ رسول الله، ﷺ، قال ليلةَ أُسْرِىَ به: قلتُ لجبريل إنّ قومى لا يُصَدّقوننى، فقال له جبريل: يُصَدّقك أبو بكر وهو الصّدّيق. قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: أخبرنا قُرّة بن خالد قال: أخبرنا محمّد بن سيرين عن عُقبة بن أوس عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: أبو بكر سمّيتموه الصّدّيق وأصَبْتُم اسمه. قال: أخبرنا قَبيصة بن عُقبة قال: أخبرنا سُفيان عن أبي الجحّاف عن مُسلم البطين قال:أَنَّى (¬١) نُعَاتِبُ لا أبا لك عُصْبَةً … عَلَقوا الفِرى وبَرَوْا من الصّدّيقِ وبَرَوْا سفاهًا من وزير نبيّهم … تَبًّا لمنْ يَبْرا مِنَ الفاروقِ إنى على رَغْمِ العُداةِ لَقَائلٌ … دانا بِدِينِ الصّادقِ المصدوقِ أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا عبد الواحد بن زياد قال: أخبرنا الحسن بن عُبيد الله قال: أخبرنا إبراهيم النخعيّ قال: كان أبو بكر يسمّى الأوّاه لرأفته ورحمته. قال: أخبرنا سعيد بن محمّد الثقفى عن كثير النّوّاء عن أبي سَرِيحة: سمعتُ عليًّا، ﵇، يقول على المنبر ألا إنّ أبا بكر أَوَّاهٌ مُنيب القلب، ألا إنّ عُمَرَ ناصحَ الله فَنَصَحَه. * * *

ابن عبد البر - الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت البجاوي

full-text

· 1 entry

  • full passagepage 1601, entry [3260]836 chars
    أبو بكر الصديق [¬*] - هو عبد الله بن أبى قحافة واسم أبى قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك القرشي التميمي. لم يختلفوا في اسمه ولا اسم أبيه. وكذلك لم يختلفوا أن لقبه عتيق. وقد اختلف في المعنى الذي قيل له من أجله عتيق على حسب ما قد ذكرناه في با
    ▸ expand full passage (836 chars)
    أبو بكر الصديق [¬*] - هو عبد الله بن أبى قحافة واسم أبى قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك القرشي التميمي. لم يختلفوا في اسمه ولا اسم أبيه. وكذلك لم يختلفوا أن لقبه عتيق. وقد اختلف في المعنى الذي قيل له من أجله عتيق على حسب ما قد ذكرناه في باب اسمه في العبادلة من هذا الكتاب. وأمه أم الخير. واسمها سلمى بنت صخر بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة ابنة عمه. وقد ذكرنا من مناقبه وعيون أخباره في باب اسمه ما فيه اكتفاء وشفاء. والحمد لله. روى حبيب بن الشهيد، عن ميمون بن مهران عن يزيد بن الأصم: أن النبي ﷺ قال لأبي بكر: من أكبر، أنا أو أنت؟ فقال: بل أنت أكبر وأكرم وخير منى. وأنا أسن منك. وهذا الخبر لا يعرف الا بهذا الاسناد. وأحسبه وهما، لأن جمهور أهل العلم بالأخبار والسير والآثار يقولون: إن أبا بكر استوفى مدة خلافته سِنَّ رسول الله ﷺ، وتوفى وهو ابن «ثلاث وستين سنة» [¬*]

ابن عبد البر - الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي

full-text

· 1 entry

  • full passagepage 3682, entry [3241]1,013 chars
    [٢٨١٠] أبو بكر الصديق (¬١)، هو عبد الله بن أبي قحافة (¬٢) عثمانَ بن عامر بن عمرو (¬٣) بن كعب بن سعدِ بن تَيْمِ بن مُرَّةَ بن كعبٍ بن لُؤَيِّ بن غالب بن فهر (¬٤) بن مالك القُرَشيُّ التّيميُّ (¬٥)، لم يختلفوا في اسمه ولا في (¬٦) اسم أبيه، وكذلك لم يختلفوا أن لقبه عتيقٌ، وقد اختُلف في المعنى الذي قيل ل
    ▸ expand full passage (1,013 chars)
    [٢٨١٠] أبو بكر الصديق (¬١)، هو عبد الله بن أبي قحافة (¬٢) عثمانَ بن عامر بن عمرو (¬٣) بن كعب بن سعدِ بن تَيْمِ بن مُرَّةَ بن كعبٍ بن لُؤَيِّ بن غالب بن فهر (¬٤) بن مالك القُرَشيُّ التّيميُّ (¬٥)، لم يختلفوا في اسمه ولا في (¬٦) اسم أبيه، وكذلك لم يختلفوا أن لقبه عتيقٌ، وقد اختُلف في المعنى الذي قيل له (¬٧) من أجله: عَتِيقٌ، على حَسَبِ ما (¬٨) ذكَرْنا (¬٩) في بابِ اسمِه في (¬١٠) العبادلة من هذا الكتاب (¬١١). وأُمُّه أمُّ الخير، واسمُها سَلْمَى بنت صخر بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعدِ بن تَيْمِ بن مُرَّةَ ابنةُ عَمِّه، وقد ذكَرْنا مِن مناقبِه وعيونِأخباره في باب اسمِه ما فيه اكتفاءٌ وشفاءٌ، والحمد لله. روى حبيبُ بنُ الشَّهِيدِ، عن ميمونِ بن مِهْرَانَ، عَن يَزِيدَ بن الأصم، أن النبي ﷺ قال لأبي بكر: "مَن أكبر، أنا أو أنت؟ ". فقال (¬١): أنتَ أكبر وأكرم وخيرٌ مِنِّي، وأنا أَسَنُّ منك (¬٢). وهذا الخبرُ لا يُعْرَفُ إلا بهذا الإسنادِ، وأَحْسَبُه وَهُما؛ لأنَّ جمهور أهل العلم بالأخبار والسِّيرِ والآثارِ يقولون: إنَّ أبا بكر استوفى بِمُدَّةَ خلافته سِنَّ رسولِ اللهِ ﷺ، وتُوفّي [وهو] (¬٣) ابن ثلاث وسِتِّينَ سنةً.

الجلال السيوطي - تاريخ الخلفاء - ت إبراهيم صالح

full-text

· 1 entry

  • full passagepage 35, entry [18]1,858 chars
    أبو بكر الصّدّيق (¬٢) أبو بكر الصّدّيق ﵁: خليفة رسول اللّه ﷺ، اسمه: عبد اللّه بن أبي قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرّة بن كعب بن لؤي بن غالب، القرشي، التّيميّ، يلتقي مع رسول اللّه ﷺ في مرّة. قال النّووي في «تهذيبه» (¬١): وما ذكرناه من أنّ اسم أبي بكر الصّدّيق عبد اللّه هو الصّ
    ▸ expand full passage (1,858 chars)
    أبو بكر الصّدّيق (¬٢) أبو بكر الصّدّيق ﵁: خليفة رسول اللّه ﷺ، اسمه: عبد اللّه بن أبي قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرّة بن كعب بن لؤي بن غالب، القرشي، التّيميّ، يلتقي مع رسول اللّه ﷺ في مرّة. قال النّووي في «تهذيبه» (¬١): وما ذكرناه من أنّ اسم أبي بكر الصّدّيق عبد اللّه هو الصّحيح المشهور، وقيل: اسمه عتيق، والصّواب الذي عليه كافّة العلماء أن عتيقا لقب له لا اسم، ولقّب عتيقا لعتقه من النّار، كما ورد في حديث رواه التّرمذي، وقيل: لعتاقة وجهه - أي حسنه وجماله -، قاله اللّيث بن سعد، وجماعة. وقيل: لأنّه لم يكن في نسبه شيء يعاب به. قاله مصعب بن الزّبير وغيره. وأجمعت الأمّة على تسميته بالصّدّيق لأنّه بادر إلى تصديق رسول اللّه ﷺ، ولازم الصدق، فلم تقع منه هناة ما، ولا وقفة في حال من الأحوال، وكانت له في الإسلام المواقف الرّفيعة منها قصته يوم ليلة الإسراء، وثباته، وجوابه للكفار في ذلك، وهجرته مع رسول اللّه ﷺ، وترك عياله وأطفاله، وملازمته في الغار وسائر الطّريق؛ ثم كلامه يوم بدر ويوم الحديبيّة حين اشتبه على غيره الأمر في تأخّر دخول مكّة، ثم بكاؤه حين قال رسول اللّه ﷺ: إن عبدا خيّره اللّه بين الدّنيا والآخرة، ثم ثباته في وفاةرسول اللّه ﷺ وخطبته النّاس وتسكينهم، ثم قيامه في قضيّة البيعة بمصلحة المسلمين، ثم اهتمامه وثباته في بعث جيش أسامة بن زيد إلى الشام وتصميمه في ذلك، ثم قيامه في قتال أهل الرّدّة ومناظرته للصّحابة حتّى حجّهم بالدّلائل، وشرح اللّه صدورهم لما شرح له صدره من الحق - وهو قتال أهل الرّدّة - ثم تجهيزه الجيوش إلى الشّام لفتوحه وإمدادهم [بالأمداد]، ثم ختم ذلك بمهمّ من أحسن مناقبه وأجلّ فضائله، وهو استخلافه على المسلمين عمر بن الخطاب ﵁ [وتفرسه فيه، ووصيته له، واستيداعه اللّه الأمّة، فخلفه اللّه ﷿ فيهم أحسن الخلافة، وظهر لعمر الذي هو حسنة من حسناته وواحدة من فعلاته تمهيد الإسلام وإعزاز الدّين وتصديق وعد اللّه تعالى بأنه يظهره على الدّين كلّه]، وكم للصّدّيق من مواقف وأثر وفضائل لا تحصى؟ هذا كلام النّووي. وأقول: قد أردت أن أبسط ترجمة الصّدّيق بعض البسط ذاكرا فيه جملة كثيرة ممّا وقفت عليه من حاله وأرتّب ذلك فصولا.

الجلال السيوطي - تاريخ الخلفاء - ت عبد الحميد

full-text

· 2 entries

  • full passagepage 25, entry [15]1,765 chars
    أبو بكر الصديق أبو بكر الصديق خليفة رسول الله ﷺ اسمه عبد الله ابن أبي قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب ابن لؤي بن غالب القرشي التيمي يلتقي مع رسول الله ﷺ في مرة. قال النووي (¬١) في تهذيبه وما ذكرناه من أن اسم أبي بكر الصديق عبد الله هو الصحيح المشهور وقيل اسمه عتيق والص
    ▸ expand full passage (1,765 chars)
    أبو بكر الصديق أبو بكر الصديق خليفة رسول الله ﷺ اسمه عبد الله ابن أبي قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب ابن لؤي بن غالب القرشي التيمي يلتقي مع رسول الله ﷺ في مرة. قال النووي (¬١) في تهذيبه وما ذكرناه من أن اسم أبي بكر الصديق عبد الله هو الصحيح المشهور وقيل اسمه عتيق والصواب الذي عليه كافة العلماء أن عتيقا لقب له لا اسم ولقب عتيقاً لعتقه من النار كما ورد في حديث رواه الترمذي وقيل لعتاقة وجهه أي حسنه وجماله قاله مصعب ابن الزبير والليث بن سعد وجماعة وقيل لأنه لم يكن في نسبه شيء يعاب به. قال مصعب بن الزبير وغيره: وأجمعت الأمة على تسميته بالصديق لأنه بادر إلى تصديق رسول الله ﷺ ولازم الصدق فلم تقع منه هناة ما ولا وقفة في حال من الأحوال وكانت له في الإسلام المواقف الرفيعة منها قصته يوم ليلة الإسراء وثباته وجوابه للكفار في ذلك وهجرته مع رسول الله ﷺ وترك عياله وأطفاله وملازمته في الغار وسائر الطريق ثم كلامه يوم بدر ويوم الحديبية حين اشتبه على غيره الأمر في تأخر دخول مكة ثم بكاؤه حين قال رسول الله ﷺ إن عبداً خيره الله بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة ثم ثباته يوم وفاة رسول الله صلى الله وسلم وخطبته الناس وتسكينهم ثم قيامه في قضية البيعة لمصلحة المسلمين ثم اهتمامه وثباته في بعث جيش أسامة بن زيد إلى الشام وتصميمه في ذلك ثم قيامه في قتال أهل الردة ومناظرته للصحابة حتى حجهم بالدلائل وشرح الله صدورهم لما شرحله صدره من الحق وهو قتال أهل الردة ثم تجهيزه الجيوش إلى الشام لفتوحه وإمدادهم بالأمداد ثم ختم ذلك بمهم من أحسن مناقبه وأجل فضائله وهو استخلافه على المسلمين عمر ﵁ وتفرسه فيه ووصيته له واستيداعه الله الأمة فخلفه الله ﷿ فيهم أحسن الخلافة وظهر لعمر الذي هو حسنة من حسناته وواحدة من فعلاته تمهيد الإسلام وإعزاز الدين وتصديق وعد الله تعالى بأنه يظهره على الدين كله وكم للصديق من مناقب وموافق وفضائل لا تحصى هذا كلام النووي. وأقول: قد أردت أن أبسط ترجمة الصديق بعض البسط ذاكراً فيه جملة كثيرة مما وقفت عليه من حاله وأرتب ذلك فصولا.
  • full passagepage 25, entry [15]1,765 chars
    أبو بكر الصديق أبو بكر الصديق خليفة رسول الله ﷺ اسمه عبد الله ابن أبي قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب ابن لؤي بن غالب القرشي التيمي يلتقي مع رسول الله ﷺ في مرة. قال النووي (¬١) في تهذيبه وما ذكرناه من أن اسم أبي بكر الصديق عبد الله هو الصحيح المشهور وقيل اسمه عتيق والص
    ▸ expand full passage (1,765 chars)
    أبو بكر الصديق أبو بكر الصديق خليفة رسول الله ﷺ اسمه عبد الله ابن أبي قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب ابن لؤي بن غالب القرشي التيمي يلتقي مع رسول الله ﷺ في مرة. قال النووي (¬١) في تهذيبه وما ذكرناه من أن اسم أبي بكر الصديق عبد الله هو الصحيح المشهور وقيل اسمه عتيق والصواب الذي عليه كافة العلماء أن عتيقا لقب له لا اسم ولقب عتيقاً لعتقه من النار كما ورد في حديث رواه الترمذي وقيل لعتاقة وجهه أي حسنه وجماله قاله مصعب ابن الزبير والليث بن سعد وجماعة وقيل لأنه لم يكن في نسبه شيء يعاب به. قال مصعب بن الزبير وغيره: وأجمعت الأمة على تسميته بالصديق لأنه بادر إلى تصديق رسول الله ﷺ ولازم الصدق فلم تقع منه هناة ما ولا وقفة في حال من الأحوال وكانت له في الإسلام المواقف الرفيعة منها قصته يوم ليلة الإسراء وثباته وجوابه للكفار في ذلك وهجرته مع رسول الله ﷺ وترك عياله وأطفاله وملازمته في الغار وسائر الطريق ثم كلامه يوم بدر ويوم الحديبية حين اشتبه على غيره الأمر في تأخر دخول مكة ثم بكاؤه حين قال رسول الله ﷺ إن عبداً خيره الله بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة ثم ثباته يوم وفاة رسول الله صلى الله وسلم وخطبته الناس وتسكينهم ثم قيامه في قضية البيعة لمصلحة المسلمين ثم اهتمامه وثباته في بعث جيش أسامة بن زيد إلى الشام وتصميمه في ذلك ثم قيامه في قتال أهل الردة ومناظرته للصحابة حتى حجهم بالدلائل وشرح الله صدورهم لما شرحله صدره من الحق وهو قتال أهل الردة ثم تجهيزه الجيوش إلى الشام لفتوحه وإمدادهم بالأمداد ثم ختم ذلك بمهم من أحسن مناقبه وأجل فضائله وهو استخلافه على المسلمين عمر ﵁ وتفرسه فيه ووصيته له واستيداعه الله الأمة فخلفه الله ﷿ فيهم أحسن الخلافة وظهر لعمر الذي هو حسنة من حسناته وواحدة من فعلاته تمهيد الإسلام وإعزاز الدين وتصديق وعد الله تعالى بأنه يظهره على الدين كله وكم للصديق من مناقب وموافق وفضائل لا تحصى هذا كلام النووي. وأقول: قد أردت أن أبسط ترجمة الصديق بعض البسط ذاكراً فيه جملة كثيرة مما وقفت عليه من حاله وأرتب ذلك فصولا.

الجلال السيوطي - تاريخ الخلفاء - ت عكاوي

full-text

· 2 entries

  • full passagepage 41, entry [17]1,857 chars
    أبو بكر الصديق أبو بكر الصديق (¬١) خليفة رسول اللّه ﷺ، اسمه: عبد اللّه بن أبي قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرّة بن كعب بن لؤي بن غالب، القرشي، التيمي، يلتقي مع رسول اللّه ﷺ في مرّة. قال النووي (¬٢) في تهذيبه: وما ذكرناه من أن اسم أبي بكر الصديقعبد اللّه هو الصحيح المشهور، وقيل
    ▸ expand full passage (1,857 chars)
    أبو بكر الصديق أبو بكر الصديق (¬١) خليفة رسول اللّه ﷺ، اسمه: عبد اللّه بن أبي قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرّة بن كعب بن لؤي بن غالب، القرشي، التيمي، يلتقي مع رسول اللّه ﷺ في مرّة. قال النووي (¬٢) في تهذيبه: وما ذكرناه من أن اسم أبي بكر الصديقعبد اللّه هو الصحيح المشهور، وقيل: اسمه عتيق، والصواب الذي عليه كافة العلماء (¬١) أن عتيقا لقب له لا اسم، ولقب عتيقا لعتقه من النار (¬٢)، كما ورد في حديث رواه الترمذي، وقيل: لعتاقة وجهه - أي حسنه وجماله - قاله مصعب ابن الزبير، والليث بن سعد، وجماعة، وقيل: لأنه لم يكن في نسبه شيء يعاب به. قال مصعب بن الزبير وغيره (¬٣): وأجمعت الأمة على تسميته بالصديق لأنه بادر إلى تصديق رسول اللّه ﷺ، ولازم الصدق، فلم تقع منه هناة (¬٤)، ولا وقفة في حال من الأحوال، وكانت له في الإسلام المواقف الرفيعة (¬٥) منها قصته يوم ليلة الإسراء، وثباته، وجوابه للكفار في ذلك، وهجرته مع رسول اللّه ﷺ، وترك عياله وأطفاله، وملازمته في الغار وسائر الطريق. ثم كلامه يوم بدر ويوم الحديبية حين اشتبه على غيره الأمر (¬٦) في تأخر دخول مكة، ثم بكاؤه حين قال رسول اللّه ﷺ: إن عبدا خيّره اللّه بين الدنيا والآخرة (¬٧) ثم ثباته يوم (¬٨) وفاة رسول اللّه ﷺ وخطبته الناس وتسكينهم، ثم قيامه في قضية البيعة (¬٩) لمصلحة المسلمين، ثم اهتمامه وثباته في بعث جيش أسامة بن زيد إلى الشام وتصميمه في ذلك، ثم قيامه في قتال أهل الرّدّة ومناظرته للصحابة حتى حجّهم بالدلائل،وشرح اللّه صدورهم لما شرح له صدره (¬١) من الحق، وهو قتال أهل الردة، ثم تجهيزه الجيوش إلى الشام لفتوحه وإمدادهم بالأمداد، ثم ختم ذلك بمهام من أحسن مناقبه وأجلّ فضائله، وهو استخلافه على المسلمين عمر ﵁ وتفرسه فيه، ووصيته له، واستيداعه اللّه الأمة، فخلفه اللّه ﷿ فيهم أحسن الخلافة، وظهر لعمر الذي هو حسنة من حسناته وواحدة من فعلاته تمهيد الإسلام وإعزاز الدين وتصديق وعد اللّه تعالى بأن يظهره على الدين كله، وكم للصديق من مناقب ومواقف وفضائل لا تحصى (¬٢)؟ هذا كلام النووي. وأقول: قد أردت أن أبسط ترجمة الصديق بعض البسط ذاكرا فيه جملة كثيرة مما وقفت عليه من حاله وأرتب ذلك فصولا.
  • full passagepage 41, entry [17]1,857 chars
    أبو بكر الصديق أبو بكر الصديق (¬١) خليفة رسول اللّه ﷺ، اسمه: عبد اللّه بن أبي قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرّة بن كعب بن لؤي بن غالب، القرشي، التيمي، يلتقي مع رسول اللّه ﷺ في مرّة. قال النووي (¬٢) في تهذيبه: وما ذكرناه من أن اسم أبي بكر الصديقعبد اللّه هو الصحيح المشهور، وقيل
    ▸ expand full passage (1,857 chars)
    أبو بكر الصديق أبو بكر الصديق (¬١) خليفة رسول اللّه ﷺ، اسمه: عبد اللّه بن أبي قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرّة بن كعب بن لؤي بن غالب، القرشي، التيمي، يلتقي مع رسول اللّه ﷺ في مرّة. قال النووي (¬٢) في تهذيبه: وما ذكرناه من أن اسم أبي بكر الصديقعبد اللّه هو الصحيح المشهور، وقيل: اسمه عتيق، والصواب الذي عليه كافة العلماء (¬١) أن عتيقا لقب له لا اسم، ولقب عتيقا لعتقه من النار (¬٢)، كما ورد في حديث رواه الترمذي، وقيل: لعتاقة وجهه - أي حسنه وجماله - قاله مصعب ابن الزبير، والليث بن سعد، وجماعة، وقيل: لأنه لم يكن في نسبه شيء يعاب به. قال مصعب بن الزبير وغيره (¬٣): وأجمعت الأمة على تسميته بالصديق لأنه بادر إلى تصديق رسول اللّه ﷺ، ولازم الصدق، فلم تقع منه هناة (¬٤)، ولا وقفة في حال من الأحوال، وكانت له في الإسلام المواقف الرفيعة (¬٥) منها قصته يوم ليلة الإسراء، وثباته، وجوابه للكفار في ذلك، وهجرته مع رسول اللّه ﷺ، وترك عياله وأطفاله، وملازمته في الغار وسائر الطريق. ثم كلامه يوم بدر ويوم الحديبية حين اشتبه على غيره الأمر (¬٦) في تأخر دخول مكة، ثم بكاؤه حين قال رسول اللّه ﷺ: إن عبدا خيّره اللّه بين الدنيا والآخرة (¬٧) ثم ثباته يوم (¬٨) وفاة رسول اللّه ﷺ وخطبته الناس وتسكينهم، ثم قيامه في قضية البيعة (¬٩) لمصلحة المسلمين، ثم اهتمامه وثباته في بعث جيش أسامة بن زيد إلى الشام وتصميمه في ذلك، ثم قيامه في قتال أهل الرّدّة ومناظرته للصحابة حتى حجّهم بالدلائل،وشرح اللّه صدورهم لما شرح له صدره (¬١) من الحق، وهو قتال أهل الردة، ثم تجهيزه الجيوش إلى الشام لفتوحه وإمدادهم بالأمداد، ثم ختم ذلك بمهام من أحسن مناقبه وأجلّ فضائله، وهو استخلافه على المسلمين عمر ﵁ وتفرسه فيه، ووصيته له، واستيداعه اللّه الأمة، فخلفه اللّه ﷿ فيهم أحسن الخلافة، وظهر لعمر الذي هو حسنة من حسناته وواحدة من فعلاته تمهيد الإسلام وإعزاز الدين وتصديق وعد اللّه تعالى بأن يظهره على الدين كله، وكم للصديق من مناقب ومواقف وفضائل لا تحصى (¬٢)؟ هذا كلام النووي. وأقول: قد أردت أن أبسط ترجمة الصديق بعض البسط ذاكرا فيه جملة كثيرة مما وقفت عليه من حاله وأرتب ذلك فصولا.

خير الدين الزركلي - الأعلام للزركلي

full-text

· 1 entry

  • full passagepage 3273, entry [6383]1,204 chars
    أبو بكر الصديق (٥١ ق هـ - ١٣ هـ = ٥٧٣ - ٦٣٤ م) عبد الله بن أبي قُحَافَة عثمان بن عامر ابن كعب التيمي القرشي، أبو بكر: أول الخلفاء الراشدين، وأول من آمن برسول الله ﷺ من الرجال، وأحد أعاظم العرب. ولد بمكة، ونشأ سيدا من سادات قريش، وغنيا من كبار موسريهم، وعالما بأنساب القبائل وأخبارها وسياستها، وكانت ا
    ▸ expand full passage (1,204 chars)
    أبو بكر الصديق (٥١ ق هـ - ١٣ هـ = ٥٧٣ - ٦٣٤ م) عبد الله بن أبي قُحَافَة عثمان بن عامر ابن كعب التيمي القرشي، أبو بكر: أول الخلفاء الراشدين، وأول من آمن برسول الله ﷺ من الرجال، وأحد أعاظم العرب. ولد بمكة، ونشأ سيدا من سادات قريش، وغنيا من كبار موسريهم، وعالما بأنساب القبائل وأخبارها وسياستها، وكانت العرب تلقبه بعالم قريش. وحرم على نفسه الخمر في الجاهلية، فلم يشربها. ثم كانت له في عصر النبوة مواقف كبيرة، فشهد الحروب، واحتمل الشدائد، وبذل الأموال. وبويع بالخلافة يوم وفاة النبي ﷺ سنة ١١ هـ فحارب المرتدين والمتنعين من دفع الزكاة. وافتتحت في أيامه بلاد الشام وقسم كبير من العراق. واتفق له قواد أمناء كخالد بن الوليد، وعمرو بن العاص، وأبي عبيدة بن الجراح، والعلاء بن الحضرميّ، ويزيد ابن أبي سفيان، والمثنى بن حارثة. وكان موصوفا بالحلم والرأفة بالعامة،خطيبا لسنا، وشجاعا بطلا. مدة خلافته سنتان وثلاثة أشهر ونصف شهر، وتوفي في المدينة. له في كتب الحديث ١٤٢ حديثا. قيل: كان لقبه " الصدّيق " في الجاهلية، وقيل: في الإسلام لتصديقه النبي ﷺ في خبر الإسراء. وأخباره كثيرة أفرد لها صاحب " أشهر مشاهير الإسلام " نحو مئة وخمسين صفحة. وأتى إبراهيم العبيدي في " عمدة التحقيق في بشائر آل الصديق - ط " على كثير منها. ومما كتب في سيرته " أبو بكر الصديق - ط " لمحمد حسين هيكل، وأبو بكر الصديق - ط " للشيخ علي الطنطاوي (١) .

شمس الدين الذهبي - تاريخ الإسلام - ت تدمري

full-text

· 1 entry

  • full passagepage 1355, entry [307]18,069 chars
    أَبُو بَكْر الصِّدِّيق خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. اسمه عبد الله- ويقال عتيق- بن أبي قُحافة عُثْمَانَ بْن عَامِرِ بْن عَمْرِو بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ [٣] بْن كعب بْن لؤي القرشي التَّيْميّ ﵁. روى عنه خلْق من الصحابة وقدماء التابعين. من آخرهم أَنْس بْن مالك، وَطَارِقِ بْن شِه
    ▸ expand full passage (18,069 chars)
    أَبُو بَكْر الصِّدِّيق خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. اسمه عبد الله- ويقال عتيق- بن أبي قُحافة عُثْمَانَ بْن عَامِرِ بْن عَمْرِو بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ [٣] بْن كعب بْن لؤي القرشي التَّيْميّ ﵁. روى عنه خلْق من الصحابة وقدماء التابعين. من آخرهم أَنْس بْن مالك، وَطَارِقِ بْن شِهَابٍ، وَقَيْسِ بْن أَبِي حَازِمٍ، ومُرَّة الطيب. قَالَ ابن أبي مُلَيْكَة وغيره: إنّما كان عتيق لقبًا له [٤] . وعن عائشة قالت: اسمه الَّذِي سمّاه أهلُهُ به (عبد الله) ولكن غَلَب عليه (عَتِيق) [٥] . وَقَالَ ابن معين: لَقَبه عتيق لأنّ وجهه كان جميلًا، وكذا قَالَ اللَّيْث بْن سَعْد [٦] . وَقَالَ غيره: كان أعلم قريش بأنسابها.وقيل: كان أبيض نحيفًا خفيف العارضين، معروق الوجه، غائر العينين، ناتئ الجبهة، يخضب شيبه بالحناء والكتم [١] . وكان أول من آمن من الرجال [٢] . وَقَالَ ابن الأعرابي: العرب تقول للشيء قد بلغ النهاية في الجودة: عَتيق. وعن عائشة قالت: مَا أسلم أَبُو أحدٍ من المهاجرين إلا أَبُو بكر. وعن الزُّهْرِيّ قَالَ: كان أَبُو بكر أبيض أصفر لطيفًا جعدًا مسترق [٣] الوركين، لَا يثبت إزاره على وركيه [٤] . وَجَاءَ أَنَّهُ اتَّجَرَ إِلَى بُصْرَى غَيْرَ مَرَّةٍ، وأنّه أنفق أمواله عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَا نَفَعَنِي مَالٌ مَا نَفَعَنِي مال أبي بكر» [٥] .وقال عروة بن الزّبير: أسلم أبو بكر يوم أسلم وله أربعون ألف دينار [١] . وَقَالَ عمرو بْن العاص: يَا رَسُولَ اللَّهِ أي الرجال أحب إليك؟ قَالَ «أَبُو بكر [٢] » . وَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا يبغض أبا بكر وعمر مؤمنٌ ولا يحبُّهما منافق» . وَقَالَ الشَّعْبِيُّ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلَيَّ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَظَرَ إِلَى أَبِي بكر وعمر فقال: «هذان سيدا كهول أهل الْجَنَّةِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ إِلَّا النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ، لَا تُخْبِرْهُمَا يَا عَلِيُّ [٣] » . وَرُوِيَ نَحْوُهُ مِنْ وجوه مقاربة عن زرّ ابن حُبَيْشٍ، وَعَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، وَهَرِمٍ، عَنْ عَلِيٍّ. وَقَالَ طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ مثله.أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ [١] ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ الْمُوَقَّرِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَلَمْ يصحّ [٢] . وقال ابن مسعود: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا» [٣] . رَوَى مِثْلَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فَزَادَ: «وَلَكِنْ أخي وصاحبي في اللَّهِ، سُدُّوا كُلَّ خَوْخَةٍ فِي الْمَسْجِدِ غَيْرَ خَوْخَةِ [٤] أَبِي بَكْرٍ [٥] » . هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: أبو بكر سيّدنا وخيرنا وَأَحَبُّنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ [٦] . وصح من حديث الجريري، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: قُلْتُ لعائشة: أيّ أصحاب النّبيّ ﷺ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قالت: أَبُو بكر، قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: عُمَرُ، قُلْتُ: ثُمَّ من؟ قالت: أَبُو عبيدة، قلت: ثمّ من؟ فسكتت [٧] .مَالِكٌ فِي «الْمُوَطَّأِ» [١] عَنْ أَبِي النَّصْرِ، عَنْ عُبَيْدِ [٢] بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: «إِنَّ عَبْدًا خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا مَا شَاءَ وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ فَاخْتَارَ مَا عِنْدَهُ» ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَدَيْنَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا، قَالَ: فَعَجِبْنَا، فَقَالَ النَّاسُ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا الشَّيْخِ يُخْبِرُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ عَبْدٍ خَيَّرَهُ اللَّهُ، وَهُوَ يَقُولُ: فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا، قَالَ: فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُوَ الْمُخَيَّرُ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ أَعْلَمَنَا بِهِ [٣] . وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ «إِنَّ مِنْ أَمَنَّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبَا بَكْرٍ [٤] ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الْإِسْلَامِ، لَا تُبْقَيَنَّ فِي الْمَسْجِدِ خَوْخَةٌ إِلَّا خَوْخَةُ أَبِي بَكْرٍ» . مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ [٥] . وَقَالَ أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي الْمُعَلَّى، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ [٦] ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا لِأَحَدٍ عِنْدَنَا يَدٌ إِلَّا وَقَدْ كَافَأْنَاهُ مَا خَلَا أَبَا بَكْرٍ، فَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا يَدًا يُكَافِئُهُ اللَّهُ بها يوم القيامة، وما نفعنيمَالٌ قَطُّ مَا نَفَعَنِي مَالُ أَبِي بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا أَلَا وَإِنَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ اللَّهِ» . قَالَ التِّرْمِذِيُّ [١] : حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَكَذَا قَالَ فِي حَدِيثِ كَثِيرٍ النَّوَّاءِ، عَنْ جُمَيْعِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: «أَنْتَ صَاحِبِي عَلَى الْحَوْضِ وَصَاحِبِي فِي الْغَارِ» [٢] . وَرُوِيَ عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَنْبَغِي لِقَوْمٍ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَؤُمَّهُمْ غَيْرُهُ» [٣] . تَفَرَّدَ بِهِ عِيسَى بْنُ مَيْمُونٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، وَهُوَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ [٤] . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ: أَخْبَرَنِي أَبِي أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكَلَّمَتْهُ فِي شَيْءٍ، فَأَمَرَهَا بِأَمْرٍ، فَقَالَتْ: أَرَأَيْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ لَمْ أَجِدْكَ؟ [٥] قَالَ: «إِنْ لَمْ تَجِدِينِي فَأْتِي أَبَا بَكْرٍ» . مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ [٦] .وقال أبو بكر الهذلي، عن الحسن، عن عليّ قَالَ: لقد أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أبا بكر أن يصليّ بالنّاس، وإني لشاهدٌ وما بي مرض، فرضينا لدنيانا من ﵁ به النّبيّ ﷺ لديننا [١] . وَقَالَ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ: «ادْعِي لِي أَبَاكِ وَأَخَاكِ حَتَّى أَكْتُبَ كِتَابًا، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَمَنَّى مُتَمَنٍّ وَيَقُولَ قَائِلٌ، وَيَأْبَى اللَّهُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ» . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ [٢] . وَقَالَ نَافِعُ بْنُ عُمَرَ: ثنا ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي مَرَضِهِ: «ادْعُوا لِي أَبَا بَكْرٍ وَابْنَهُ فَلْيَكْتُبْ لِكَيْلا يَطْمَعَ فِي أَمْرِ أَبِي بَكْرٍ طَامِعٌ وَلَا يَتَمَنَّى مُتَمَنٍّ» ، ثُمَّ قَالَ: «يَأْبَى اللَّهُ ذَلِكَ وَالْمُسْلِمُونَ» [٣] . تَابَعَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، مِنْهُمْ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، ولفظه: «معاذ الله أن يختلف المؤمنون فِي أَبِي بَكْرٍ» [٤] . وَقَالَ زَائِدَةُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ [٥] ، قَالَ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قالت الأنصار: منا أمير ومنكم أمير، فأتاهم عُمَرُ فَقَالَ: أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَمَرَ أَبَا بَكْرٍ فَأَمَّ النَّاسَ، فَأيُّكُمْ تَطِيبُ نَفْسُهُ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَبَا بَكْرٍ؟ فَقَالُوا: نَعُوذُ باللَّه أَنْ نتقدّم أبا بكر [٦] .وأخرج البخاري من حديث أبي إدريس الخُولانِيّ قَالَ: سمعت أبا الدَّرْدَاء يَقُولُ: كان بين أبي بكر وعمر محاورةٌ فأغضب أَبُو بكر عُمَر، فانصرف عنه عُمَر مُغْضَبًا فاتبعه أَبُو بَكْر يسأله أن يستغفر له، فلم يفعل حتى أغلق بابه في وجهه، فأقبل أَبُو بكر إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاء: ونحن عنده، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أما صاحبكم هذا فقد غَامَرَ» ، قَالَ: وندم عُمَر على مَا كان منه، فأقبل حتى سلم وجلس إلى النّبيّ ﷺ فقصّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الخبر، قَالَ أَبُو الدَّرْدَاء: وغِضبَ رسول الله ﷺ وجعل أَبُو بكر يَقُولُ: والله يَا رَسُولَ اللَّهِ لأَنَا كنتُ أظْلَمُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هل أنتم تاركون [١] لي صاحبي؟ إنّي قلت يا أيها النَّاس إني رسول الله إليكم جميعًا، فَقُلْتُم: كذَبْتَ، وَقَالَ أَبُو بكر: صَدَقْتَ [٢] » . وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ السَّلامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ الدَّالانِيِّ، حَدَّثَنِي أَبُو خَالِدٍ مَوْلَى جَعْدَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ فَأَخَذَ بِيَدِي فَأَرَانِي الْبَابَ الَّذِي تَدْخُلُ مِنْهُ أُمَّتِي الْجَنَّةَ» ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ مَعَكَ حَتَّى أَنْظُرَ إِلَيْهِ، قَالَ: «أَمَا إِنَّكَ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي» [٣] . أَبُو خَالِدٍ مَوْلَى جَعْدَةَ لَا يُعْرَفُ إِلا بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ سُمَيْعٍ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ [٤] ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ قَالَ: قَالَ عُمَرُ لِأَبِي عُبَيْدَةَ: ابْسُطْ يَدَكَ حَتَّى أبايعك، فإنّي سمعت رسولاللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «أَنْتَ أَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ» ، فَقَالَ: مَا كُنْتُ لِأَتَقَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْ رَجُلٍ أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ يؤمنّا، حَتَّى مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ [١] . وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ: أَبُو بَكْرٍ خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْقُرْآنِ لأَنَّ فِي الْقُرآنِ فِي المهاجرين: أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ٤٩: ١٥ [٢] ، فَمَنْ سَمَّاهُ اللَّهُ صَادِقًا لَمْ يَكْذِبْ، هُمْ سَمَّوْهُ وَقَالُوا: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ قَالَ: لَمَّا بُويِعَ أَبُو بَكْرٍ أَصْبَحَ وَعَلَى سَاعِدِهِ أبْرَاد، فَقَالَ عُمَرُ: مَا هَذَا؟ قَالَ يَعْنِي لِي عِيَالٌ، قَالَ: انْطَلِقْ يَفْرِضْ لَكَ أَبُو عُبَيْدَةَ، فَانْطَلَقَا إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ فَقَالَ: أَفْرِضُ لَكَ قُوتَ رَجُلٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَكِسْوَتَهُ، وَلَكَ ظَهْرُكَ [٣] إِلَى الْبَيْتِ [٤] . وقالت عائشة: لمّا استُخْلِفَ أَبُو بكر ألقى كل دينار ودرهم عنده في بيت المال وَقَالَ: قد كنتُ أتَّجِرُ فيه وألْتَمِسُ به، فلمّا وُلِّيتُهُم شغلوني [٥] وَقَالَ عطاء بْن السائب: لمّا استُخْلِف أَبُو بكر أصبح وعلى رقبته أثوابيتجر فيها، فلقيه عُمَر وأبو عبيدة فكلَّماه فَقَالَ: فمن أين أطْعِم عيالي؟ قالا: أنْطِلقْ حتى نفرض لك، قَالَ: ففرضوا له كل يومٍ شطر شاة، وماكسوه في الرأس والبطن، وَقَالَ عُمَر: إليَّ القضاء، وَقَالَ أَبُو عبيدة: إليَّ الفيء، فَقَالَ عُمَر: لقد كان يأتي عليّ الشهرُ مَا يختصم إليّ فيه اثنان [١] . وعن ميمون بْن مِهران قَالَ: جعلوا له ألفين وخمسمائة [٢] . وَقَالَ محمد بْن سيرين: كان أَبُو بكر أعْبَرَ هذه الأمة لِرُؤْيَا بعد النّبيّ ﷺ. وَقَالَ الزُّبَيْر بْن بكار عن بعض أشياخه قَالَ: خُطَباء الصحابة: أَبُو بكر، وعليّ. وَقَالَ عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَدْعُو عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ هَذِهِ الأَبْيَاتِ، وَقَالَتْ: وَاللَّهِ مَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ شِعْرًا فِي جَاهِلِيَّةِ وَلا فِي إِسْلامٍ، وَلَقَدْ تَرَكَ هُوَ وَعُثْمَانُ شُرْبَ الْخَمْرِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. وَقَالَ كثير النَّواء، عَنْ أبي جعفر الباقر: إنّ هذه الآية نزلت في أبي بكر وعمر وعلي: وَنَزَعْنا مَا في صُدُورِهِمْ من غِلٍّ إِخْواناً ١٥: ٤٧ [٣] الآية. وَقَالَ حُصَيْن، عَنْ عبد الرحمن بْن أبي ليلى أن عُمَر صعِد المنْبَرَ ثُمَّ قَالَ: ألا إنّ أفضل هذه الأمة بعد نبيها أَبُو بكر، فمن قَالَ غير ذلك بعد مقامي هذا فهو مُفْتَرٍ، عليه مَا على الْمُفْتَرِي. وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ وَجَمَاعَةٌ: ثنا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابنعُمَرَ قَالَ: كُنَّا نَقُولُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: إِذَا ذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ اسْتَوَى النَّاسُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يُنْكِرْهُ ... وَقَالَ عليّ: «خَيْرُ هَذِهِ الأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْر، وعمر» . هذا والله العظيم قاله عليّ وهو متواتِرٌ عنه، لأنه قاله على منبر الكوفة، فقاتل الله الرّافضة مَا أجهلهم. وقال السّدّيّ، عن عبد خَيْرٍ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: أَعْظَمُ النَّاسِ أَجْرًا فِي الْمَصَاحِفِ أَبُو بَكْرٍ، كَانَ أَوَّلَ مَنْ جَمَعَ الْقُرْآنَ بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ [١] . إِسْنَادُهُ حَسَنٌ. وَقَالَ عقيل، عَنِ الزُّهْرِيّ أنّ أبا بكر والحارث بْن كِلْدَةَ كانا يأكلان خزيرةً [٢] أُهْدِيَت لأبي بكر، فَقَالَ الحارث: ارفع يدك يا خليفة رسول الله، والله إنّ فيها لَسمّ سنةٍ، وأنا وأنت نموت في يومٍ واحد، قَالَ: فلم يزالا عليلَيْن حتى ماتا في يومٍ [واحد] [٣] عند انقضاء السنة [٤] . وعن عائشة قالت: أوّل ما بدئ مَرَضُ أبي بكر أنّه اغْتَسَلَ، وكان يومًا باردًا فحُمّ خمسة عشر يومًا لَا يخرج إلى صلاة، وكان يأمر عمر بالصّلاة، وكانوا يعودونه، وكان عثمان ألْزمهُم له في مرضه. وتُوُفِّيَ مساءَ ليلة الثلاثاء لثمانٍ بقين من جمادى الآخرة. وكانت خلافته سنتين ومائة يوم [٥] . وقال أبو معشر: سنتين وأربعة أشهر إلَّا أربع ليالٍ، عَنْ ثلاث وستين سنة [٦] .وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: وَأَخْبَرَنَا بُرْدَانُ بْنُ أَبِي النَّضْرِ [١] ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، وَأَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْبَهِيِّ [٢] ، دَخَلَ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمَّا ثَقُلَ دَعَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ فَقَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ عُمَرَ، فَقَالَ: مَا تَسْأَلُنِي عَنْ أَمْرٍ إِلا وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، قَالَ: وَإِنْ، فَقَالَ: هُوَ وَاللَّهِ أَفْضَلُ مِنْ رَأْيِكَ فِيهِ، ثُمَّ دَعَا عُثْمَان فَسَأَلَهُ عَنْ عُمَرَ، فَقَالَ: عِلْمِي فِيهِ أَنَّ سَرِيرَتَهُ خَيْرٌ مِنْ عَلانِيَتِهِ وَأَنَّهُ لَيْسَ فِينَا مِثْلُهُ، فَقَالَ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ وَاللَّهِ لَوْ تَرَكْتُهُ مَا عَدَوْتُكَ، وَشَاوَرَ مَعَهُمَا سَعِيد بْن زَيْدٍ، وَأُسَيْد بْن الْحُضَيْرِ وَغَيْرهمَا [٣] ، فَقَالَ قَائِلٌ: مَا تَقُولُ لِرَبِّكَ إِذَا سَأَلَكَ عَنِ اسْتِخْلافِكَ عُمَرَ وَقَدْ تَرَى غِلْظَتَهُ؟ فَقَالَ: أَجْلِسُونِي، أباللَّه تُخَوِّفُونِي [٤] ! أَقُولُ: اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْهِمْ خَيْرَ أَهْلِكَ [٥] . ثُمَّ دَعَا عُثْمَانَ فَقَالَ: اكْتُبْ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذَا مَا عَهِدَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ فِي آخِرِ عَهْدِهِ بِالدُّنْيَا خَارِجًا مِنْهَا، وَعِنْدَ أَوَّلِ عَهْدِهِ بِالآخِرَةِ دَاخِلا فِيهَا، حَيْثُ يُؤْمِنُ الْكَافِرُ، وَيُوقِنُ الْفَاجِرُ، وَيَصْدُقُ الْكَاذِبُ، إني استخلفت عليكم بَعْدِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا، وإنّي لمآل [١] الله ورسوله وديته وَنَفْسِي وَإِيَّاكُمْ خَيْرًا، فَإنْ عَدَلَ فَذَلِكَ ظَنِّي بِهِ وَعِلْمِي فِيهِ، وَإِنْ بَدَّلَ فَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا اكْتَسَبَ [٢] ، وَالْخَيْرَ أَرَدْتُ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ٢٦: ٢٢٧ [٣] . وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي الْحَدِيثِ: لَمَّا أَنْ كَتَبَ عُثْمَانُ الْكِتَابَ أُغْمِيَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ، فَكَتَبَ عُثْمَانُ مِنْ عِنْدِهِ اسْمَ عُمَرَ، فَلَمَّا أَفَاقَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ: اقْرَأْ مَا كَتَبْتَ، فَقَرَأَ، فَلَمَّا ذَكَرَ (عُمَرَ) كَبَّر أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ: أَرَاكَ خِفْتَ إِنْ افْتَلَتَتْ نَفْسِي الاخْتِلافَ، فَجَزَاكَ اللَّهُ عَنِ الإِسْلامِ خَيْرًا، وَاللَّهِ إِنْ كُنْتَ لَهَا أَهْلا [٤] . وَقَالَ عُلْوَانُ بْنُ دَاوُدَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ صَالِحِ ابن كَيْسَانَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، وقد رواه اللّيث ابن سَعْدٍ، عَنْ عُلْوَانَ، عَنْ صَالِحٍ نَفْسِهِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ أَعُودُهُ فِي مَرَضِهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَسَأَلْتُهُ كَيْفَ أَصْبَحْتَ؟ فَقَالَ: بِحَمْدِ اللَّهِ بَارِئًا، أَمَّا إِنِّي عَلَى مَا تَرَى وَجِعٌ، وَجَعَلْتُمْ لِي شُغُلا مَعَ وَجَعِي، جَعَلْتُ لَكُمْ عَهْدًا بَعْدِي، وَاخْتَرْتُ لَكُمْ خَيْرَكُمْ فِي نَفْسِي فَكُلُّكُمْ وَرِمَ لِذَلِكَ أَنْفُهُ رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ الأَمْرُ لَهُ [٥] . ثُمَّ قَالَ: أَمَا إِنِّي لا آسَى عَلَى شَيْء إِلا عَلَى ثَلاثٍ فَعَلْتُهُنَّ [٦] ، وَثَلاثٍ لَمْ أَفْعَلْهُنَّ [٦] ، وَثَلاثٍ وَدِدْتُ أَنِّي سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عنهنّ: وددت أنّي لمأَكُنْ كَشَفْتُ بَيْتَ فَاطِمَةَ وَتَرَكْتُهُ وَأَنْ أُغْلِقَ عليّ الحرب، ووددت أَنِّي يَوْمَ سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ كُنْتُ قَذَفْتُ الأَمْرَ فِي عُنُقِ عُمَرَ أَوْ أَبِي عُبَيْدَةَ [١] ، وَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ وَجَّهْتُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى أَهْلِ الرِّدَّةِ وَأَقَمْتُ بِذِي الْقِصَّةِ، فَإِنْ ظفر المسلمون وإلّا كنت لهم مددا ورداء، وَوَدِدْتُ أَنِّي يَوْمَ أُتِيتُ بِالأَشْعَثِ أَسِيرًا ضَرَبْتُ عُنُقَهُ، فَإِنَّهُ يُخَيَّلُ إِلَيَّ أَنَّهُ لا يَكُونُ شَرٌّ إِلا طَارَ إِلَيْهِ، وَوَدِدْتُ أَنِّي يَوْمَ أُتِيتُ بِالْفُجَاءَةِ السُّلَمِيِّ لَمْ أَكُنْ حَرَّقْتُهُ وَقَتَلْتُهُ أَوْ أَطْلَقْتُهُ [نَجِيحًا] [٢] ، وَوَدِدْتُ أَنِّي حَيْثُ وَجَّهْتُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى الشَّامِ وَجَّهْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ إِلَى الْعِرَاقِ، فَأَكُونُ قَدْ بَسَطْتُ يَمِينِي وَشِمَالِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ. وَوَدِدْتُ أَنِّي سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي مَنْ هَذَا الأَمْرُ وَلا يُنَازِعُهُ أَهْلَهُ، وَأَنِّي سَأَلْتُهُ هَلْ لِلأَنْصَارِ فِي هَذَا الأَمْرِ شَيْءٌ؟ وَأَنِّي سَأَلْتُهُ عَنِ الْعَمَّةِ وَبِنْتِ الأَخِ، فَإِنَّ فِي نَفْسِي مِنْهَا حَاجَةً، رَوَاهُ هَكَذَا وَأَطْوَلَ مِنْ هَذَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، أَخْرَجَهُ كَذَلِكَ ابْنُ عَائِذٍ [٣] . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: حَضَرْتُ أَبِي وَهُوَ يَمُوتُ فَأَخَذَتْهُ غشْيَةٌ فتمثَّلْتُ: مَنْ لا يَزَالُ دَمْعُهُ مُقَنَّعًا ... فَإِنَّهُ لا بُدَّ مَرَّةً مَدْفُوقُ [٤] فَرَفَعَ رَأْسَهُ وَقَالَ: يَا بُنَيَّةُ لَيْسَ كَذَلِكَ، ولكن كما قال الله تعالى:وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ ٥٠: ١٩ [١] . وَقَالَ موسى الجُهنيُّ عَنْ أبي بكر بْن حفص بْن عُمَر: إنّ عائشة تمثَّلَت لمّا احتضر أَبُو بكر: لَعَمْرُكَ مَا يُغْني الثَّرَاءُ عَنِ الْفَتَى ... إذا حشرجت يومًا وضاق بها الصَّدْرُ فَقَالَ: ليس كذلك ولكن: وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ٥٠: ١٩، إنّي نَحَلْتُكِ حائطًا وإنّ في نفسي منه شيئا فردّيه على الميراث، قالت: نعم، قَالَ: أما إنّا مُنْذُ وُلِّينا أمر المُسْلِمين لم نأكل لهم دينارًا ولا درهمًا ولكنّا أكلنا من جريش [٢] طعامهم في بطوننا، ولبِسْنا من خشن ثيابهم على ظهورنا، وليس عندنا من فيء المُسْلِمين شيءٌ إِلَّا هذا العبد الحبشي وهذا البعير الناضح وجرد هذه القطيفة [٣] ، فإذا مت فابعثي بهنّ إلى عُمَر، ففعلت [٤] . وَقَالَ القاسم، عَنْ عائشة: أن أبا بكر حين حَضَرهُ الموت قَالَ: إنّي لَا أعلم عند آل أبي بكر غير هذه اللّقْحَة وغيرَ هذا الغلام الصَّيْقل، كان يعمل سيوف المُسْلِمين ويخدُمُنا، فإذا مِتُّ فادْفَعِيهِ إلى عُمَر، فلمّا دفعته إلى عُمَر قَالَ عُمَر: رحم الله أبا بكرٍ لقد أتعب من بعده [٥] . وَقَالَ الزُّهْرِيّ: أوصى أَبُو بكر أن تُغَسِّله امرأتُه أسماء بنت عميس، فإنلم تستطع استعانت بابنه عبد الرحمن [١] . وَقَالَ عبد الواحد بْن أيمن وغيره، عَنْ أبي جعفر الباقر قَالَ: دخل عليٌّ على أبي بكر بعد مَا سُجِّيَ فَقَالَ: مَا أحد ألقى الله بصحيفته أحبّ إليّ من هذا الْمُسَجَّى [٢] . وَقَالَ القاسم: أوصى أَبُو بكر أنْ يُدْفَن إلى جنب رسول الله ﷺ فَحُفِرَ له، وَجُعِلَ رأسُه عند كتفي رسول الله ﷺ [٣] . وعن عامر بن عبد الله بن الزبير قَالَ: رأس أبي بكر عند كتفي رسول الله ﷺ، ورأس عُمَر عند حقوي أبي بكر [٤] . وقالت عائشة: مات ليلة الثلاثاء، ودُفِن قبل أن يُصْبح [٥] . وعن مجاهد قَالَ: كُلِّم أَبُو قحافة في ميراثه من ابنه فَقَالَ: قد رددت ذلك على ولده، ثمّ لم يعيش بعده إِلَّا ستة أشهرٍ وأيامًا [٦] . وجاء أنه ورثه أبوه وزوجتاه أسماء بنتُ عُمَيْس، وحبيبة بنتُ خارجة والدة أمِّ كلْثُوم، وعبد الرحمن، ومحمد، وعائشة، وأسماء، وأم كلثوم [٧] . ويقال: إنّ اليهود سمَّتْهُ في أَرُزَّةٍ فمات بعد سنة، وله ثلاث وستّون سنة [٨] .

عز الدين ابن الأثير - أسد الغابة في معرفة الصحابة - ط الشعب

full-text

· 1 entry

  • full passagepage 2664, entry [6062]500 chars
    ٥٧٣٠ - أَبُو بَكر الصِّدِّيق (ب) أَبُو بَكر الصِّدِّيق، ﵁، واسمه: عبد اللَّه بن عثمان. وقد تقدم ذكره ونسبه ومناقبه في ترجمة اسمه، وقد ذكرنا هناك الاختلاف في اسمه (¬٣). وأمه سَلْمَى بنت صخر بن عامر بن كعب (¬٤)، وهي ابنة عم أَبيه. روى حبيب بن الشهيد، عن ميمون بن مهران، عن يزيد بن الأصم أن النبي ﷺ قال لأبي بكر: من أكبر، أنا أو أنت؟ قال: أنت أكبر، وأكرم وخير مني، وأنا أسن منك. وهذا لا يعرف إلا بهذا الإسناد، والذي عليه أهل العلم أن سن أبي بكر يكمل مع مدة خلافته بمقدار سن رسول اللَّه ﷺ. أخرجه أبو عمر.

عز الدين ابن الأثير - أسد الغابة في معرفة الصحابة - ط العلمية

full-text

· 1 entry

  • full passagepage 2870, entry [6052]488 chars
    ٥٧٣٧ - أبو بكر الصديق ب: أبو بكر الصديق ﵁ واسمه: عبد الله بن عثمان، وقد تقدم ذكره ونسبه ومناقبه فِي ترجمة اسمه، وقد ذكرنا هناك الاختلاف فِي اسمه، وأمه سلمى بنت صخر بن عَامِر بن كعب، وهي ابنة عم أبيه. روى حبيب بن الشهيد، عن ميمون بن مهران، عن يزيد بن الأصم، أن النَّبِيّ ﷺ قَالَ لأبي بكر: «من أكبر، أنا أو أنت؟» قَالَ: أنت أكبر، وأكرم وخير مني، وأنا أسن منك. وهذا لا يعرف إلا بهذا الإسناد، وَالَّذِي عَلَيْهِ أهل العلم، أن سن أبي بكر يكمل مع مدة خلافته بمقدار سن رسول الله ﷺ.أخرجه أبو عمر.

مجموعة من المؤلفين - موسوعة سفير للتاريخ الإسلامي

full-text

· 2 entries

  • full passagepage 2003, entry [935]12,449 chars
    أبو بكر الصديق هو «عبد الله بن عثمان بن عامر»، من قبيلة «تيم بن مرة بن كعب»، وفى «مرة بن كعب» يلتقى نسبه مع نسب النبى - صلى الله عليه وسلم -، وأمه «أم الخير سلمى بنت صخر بن عامر»، تميمية كأبيه وكنيته: «أبو بكر»، ولقبه: «عتيق». ولُد «أبو بكر» سنة (٥٧٣م) بعد مولد الرسول ﷺ بثلاثة أعوام، ونشأ فى «مكة»،
    ▸ expand full passage (12,449 chars)
    أبو بكر الصديق هو «عبد الله بن عثمان بن عامر»، من قبيلة «تيم بن مرة بن كعب»، وفى «مرة بن كعب» يلتقى نسبه مع نسب النبى - صلى الله عليه وسلم -، وأمه «أم الخير سلمى بنت صخر بن عامر»، تميمية كأبيه وكنيته: «أبو بكر»، ولقبه: «عتيق». ولُد «أبو بكر» سنة (٥٧٣م) بعد مولد الرسول ﷺ بثلاثة أعوام، ونشأ فى «مكة»، وكان رجال قومه يأتونه ويألفونه لغير واحد من الأمر؛ لعلمه وتجارته وحسن مجالسته. وعُرف «أبو بكر» بترفعه عن عادات الجاهلية، وما كانوا يقترفونه من مجون وشرب خمر، وارتبط قبل البعثة بصداقة قوية مع رسول الله ﷺ، وكان الاتفاق فى الطباع وصفاء النفس من أقوى الروابط بين النبى و «أبى بكر». تُجمع مصادر السيرة والتاريخ على أن «أبا بكر» كان أول من أسلم وآمن بالنبى ﷺ من الرجال الأحرار، وكان لسلامة فطرته التى كانت تعاف ما عليه قومه من عبادة الأوثان أثر فى تبكيره بالدخول فى الإسلام، وما إن دعاه النبى ﷺ إلى الإسلام حتى أسلم على الفور؛ لثقته بصدق النبى - صلى الله عليه وسلم - وأمانته، يقول النبى ﷺ: «ما دعوت أحدًا إلى الإسلام إلا كانت فيه عنده كبوة - تأخر فى الإجابة- إلا ما كان من أبى بكر بن أبى قحافة، ما عكم عنه - تأخر عنه - حين ذكرته له، وما تردد فيه». ومنذ أن أسلم وهو يهب نفسه وماله لله ورسوله، فكان يشترى من أسلم من العبيد الذين كانت «قريش» تعذبهم، ويعتقهم كبلال بن رباح، وكان يذود عن النبى ﷺ بكل ما أوتى من قوة، فيروى «البخارى» عن «عبد الله بن عمرو ابن العاص» قوله: «رأيت عقبة بن أبى معيط جاء إلى النبى ﷺ وهو يصلى، فوضع رداءه فى عنقه، وخنقه به خنقًا شديدًا، فجاء أبو بكر - رضى الله عنه - حتى دفعه عنه، فقال: أتقتلون رجلا أن يقول ربى الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم». [صحيحالبخارى]. ومن أجَلِّ مواقف «أبى بكر» تصديقه للنبى - صلى الله عليه وسلم - فى حادث الإسراء، فحين أخبر النبى - صلى الله عليه وسلم - بذلك أسرعوا إلى «أبى بكر» يخبرونه، ظنا منهم أنه لن يصدق، فقال لهم: «والله لئن كان قاله لقد صدق، فإنى أصدقه فى أبعد من هذا، أصدقه فى خبر السماء يأتيه فى ساعة من ليل أو نهار»، فلُقب بالصديق من يومئذٍ. واختاره النبى - صلى الله عليه وسلم - -لثقته- به ليرافقه فى رحلة الهجرة دون غيره من الصحابة، ثم لازم النبى بعد الهجرة فى ليله ونهاره، فلم يتخلف عن غزوة من غزواته أو مشهد من مشاهده، وكان مجاهدًا بنفسه وماله حتى وصفه النبى بقوله: «ما لأحد عندنا يدٌ إلا وقد كافأناه بها، إلا أبا بكر، فإن له عندنا يدًا يكافئه الله بها يوم القيامة، وما نفعنى مال أحد قط ما نفعنى مال أبى بكر». ومما لاشك فيه أن «أبا بكر الصديق» عند علماء الأمة أفضل المسلمين مطلقًا بعد رسول الله ﷺ، ودليل ذلك أنه جعله أميرًا على الحج فى العام التاسع من الهجرة، وأنابه فى الصلاة عند مرضه - دون غيره -، وكان هذا أقوى مرشح له لتولى الخلافة بعد وفاة النبى بعد أن بويع «أبو بكر الصديق» البيعة العامة قام فخطب الناس خطبة قصيرة، وضح لهم فيها منهجه فى الحكم، فقال بعد أن حمد الله وصلى على نبيه: «أما بعد أيها الناس فإنى وليت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينونى، وإن أسأت فقومونى، الصدق أمانة، والكذب خيانة، والضعيف فيكم قوى عندى حتى أزيح عليه حقه إن شاء الله، والقوى فيكم ضعيف حتى آخذ الحق منه إن شاء الله، لا يدع قوم الجهاد فى سبيل الله إلا ضربهم الله بالذلّ، ولا تشيع الفاحشة فى قوم قط إلا عمهم الله بالبلاء، أطيعونى ما أطعت الله ورسوله، فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لى عليكم، قوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله». كان أول القرارات التى اتخذها «أبو بكر» وأصعبها قراره بإنفاذ جيش «أسامة» إلى «جنوبىالشام»، كما أمر به رسول الله ﷺ، وذلك لأن «الصديق» أقدم عليه فى ظروف دقيقة وحرجة، فالعربُ قد ارتدت عن الإسلام، حتى «مكة» نفسها همت بالردة، لولا أن «سهيل بن عمرو» روَّعهم، قائلا: «لماذا ترتدون والنبوة كانت فيكم، والخلافة أصبحت فيكم؟»، وحاولت «الطائف» أن ترتد، فمنع من حدوث ذلك عقلاؤها؛ إذ قالوا لقومهم: لقد كنتم آخر من أسلم، فلا تكونوا أول من يرتد. كما استفحل أمر مدعى النبوة «مسيلمة الكذاب» فى «اليمامة» شرقى شبه الجزيرة العربية، و «طليحة بن خويلد الأسدى» فى «بنى أسد»، فى منطقة «بذاخة» -ماء لبنى أسد يقع إلى الشرق من «المدينة المنورة» - و «لقيط بن مالك» فى «عمان» جنوبى شرقى بلاد العرب، و «الأسود العنسى» فى «اليمن». وكل أولئك ظهروا فى أواخر حياة النبى ﷺ، لكنه لم يحفل بهم كثيرًا؛ لثقته بالقدرة على القضاء على تلك الحركات، وفى الوقت نفسه أمر بإنفاذ جيش «أسامة بن زيد» إلى جنوب «الشام»؛ لتأديب القبائل القاطنة هناك، التى تعادى المسلمين، ولتثبيت هيبة الإسلام فى أعين الروم، التى فرضها عليهم فى غزوة «تبوك»، وللفت أنظار أصحابه إلى خطورة دولة الروم على الإسلام، لكن هذا الجيش لم يذهب لأداء مهمته؛ لمرض النبى - صلى الله عليه وسلم - ووفاته، فكان أول قرار للصديق، هو تنفيذ ما عزم عليه الرسول ﷺ. لكن الصحابة جميعًا عارضوا «أبا بكر» فى قراره بإرسال جيش «أسامة»، وتعللوا بأن الردة قد عمت شبه جزيرة العرب، وأن الخطر داهم ومحدق بهم، حتى لم تسلم منه «المدينة» نفسها، واشرأبت أعناق أعداء الإسلام من يهود ونصارى وغيرهما، وتحفزوا للقضاء على الإسلام، ولذا فإن بقاء الجيش فى «المدينة» ضرورة ملحة؛ لحمايتها من الأخطار المحدقة بها. لكن ذلك كله لم يثن عزيمة الصديق عن إرسال جيش «أسامة»، ووقف كالأسد الهصور يذود عن الإسلامباتخاذ ذلك القرار الصعب قائلا: «والذى نفس أبى بكر بيده، لو ظننت أن السباع تخطفتنى لأنفذت بعث أسامة، كما أمر به رسول الله ﷺ، ولو لم يبق فى القرى غيرى لأنفذته». وقد ظهرت نتائج سياسة «الصديق» الموفقة، عندما ذهب جيش «أسامة» وحقق ما قصده الرسول - صلى الله عليه وسلم - من أهداف، وعاد محمَّلا بالغنائم، وألقى الرعب والفزع فى قلوب القبائل العربية التى مرَّ عليها فى شمالى شبه الجزيرة العربية وهو فى طريقه إلى الشام؛ لأنهم قالوا: «لو لم يكن بالمسلمين قوة لما أرسلوا هذا الجيش الكبير إلى هذا المكان البعيد فى مثل هذا الوقت»؛ ولذا كانت حركة الردة فى المناطق التى مرّ بها «أسامة» بجيشه أضعف منها فى أى مكان آخر من شبه الجزيرة العربية. يعد موقف «الصديق» من حركة الردة ومواجهته لها من أروع المواقف فى التاريخ، لأنه آمن إيمانًا عميقًا بانتصار الحق مهما تكن قوة أعدائه، وأظهر تصميمًا على الدفاع عن الإسلام مهما يبذل من جهد. وقد بدأت حركة الردة بالقبائل التى منعت الزكاة كعبس و «ذبيان» و «غطفان» وغيرها، حيث أرسلت وفدًا إلى «المدينة»، يعرض على «الصديق» مطالبهم، وأنهم لم يرفضوا الإسلام، ولكنهم يرفضون دفع الزكاة لحكومة «المدينة»؛ لأنها فى ظنهم معرَّة، ويعدُّونها إتاوة تدفع لأبى بكر، ولم تدرك تلك القبائل أثر الزكاة فى التكافل الاجتماعى بين المسلمين. كان رأى فريق من الصحابة وعلى رأسهم «عمر بن الخطاب» أن يستجيب «أبو بكر» لتلك القبائل، ولا يجبرها على دفع الزكاة، وخاصة أن «المدينة» مكشوفة، وليس بها قوة تحميها وتدافع عنها؛ لأن جيش «أسامة» لما يعد بعد من شمالى بلاد العرب، لكن «الصديق» لم يقتنع بهذا الرأى، ورد على «عمر بن الخطاب» ردا جازمًا قائلا له: «والله لو منعونى عقالا -الحبل الذى يجرُّ به الحمل - لجاهدتهم عليه». وكان هذا الموقف الثابت من «الصديق»رائعًا كل الروعة، فماذا لو وافق «أبو بكر» «عمر» ومن معه على رأيهم؟ ربما شجع هذا التنازل قبائل أخرى، فتمتنع عن دفع الزكاة أسوة بهؤلاء، ولربما تطور الموقف إلى أبعد من هذا، فتمتنع قبائل عن إقامة الصلاة أو غيرها من أركان الإسلام، ويكون هذا هدمًا للدين من أساسه. وكأن «الصديق» حين فعل هذا تمثل واقتدى بموقف لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - عندما جاءه وفد «ثقيف» يعلنون إسلامهم، ويطلبون منه إعفاءهم من أداء الصلاة، فرفض النبى ﷺ ذلك، وقال لهم: «لا خير فى دين لاصلاة فيه»، ولعل «الصديق» قصد ذلك حين قال: «والله لأقاتلن من فرَّق بين الصلاة والزكاة». ولم يكن «الصديق» صاحب قرارات صائبة فحسب، بل كان يقرنها بالعمل على تنفيذها، فلما رأى الغدر فى عيون مانعى الزكاة أدرك أنهم سيهاجمون «المدينة» على الفور؛ لأنهم عرفوا غياب معظم الرجال مع جيش «أسامة»، وأعلن حالة الاستعداد للدفاع عن «المدينة» عقب عودة المانعين إلى ديارهم، واتخذ مسجد رسول الله، مقرا لغرفة عمليات عسكرية، وبات ليلته يُعد للمعركة ويستعد لها، وأمر عددًا من كبار الصحابة بحراسة مداخل «المدينة»، على رأسهم «على بن أبى طالب»، و «طلحة بن عبيد الله»، و «الزبير بن العوام»، و «عبد الله بن مسعود» رضى الله عنهم. وحدث ما توقعه «الصديق» فبعد ثلاثة أيام فقط هاجم مانعو الزكاة «المدينة»، فوجدوا المسلمين فى انتظارهم، فهزمهم المسلمون وردوهم على أعقابهم إلى «ذى القصة» - شرقى «المدينة». ثم تعقبهم «الصديق» وألحق بهم هزيمة منكرة، وفرت فلولهم، وغنم المسلمون منهم غنائم كثيرة، واتخذ «الصديق» من «ذى القصة» مكانًا لإدارة المعركة ضد حركة الردة كلها، وفى هذه الأثناء جاءت الأخبار بوصول جيش «أسامة» سالمًا غانمًا، فأسرع «الصديق» بنفسه لاستقبال قائد الجيش الشاب، الذى قام بهذه المهمة الخطيرة خير قيام، وبعد أناحتفى به وهنأه على عمله، أنابه عنه فى حكم «المدينة»، وعاد هو إلى «ذى القصة» ليدير المعركة مع المرتدين بعزيمة لا تلين. أراد «أبو بكر الصديق» أن يبصِّر المرتدين بخطورة ما أقدموا عليه، فواجههم مواجهة سلمية بأن دعاهم إلى العودة بدون قتال إلى الإسلام، الذى أكرمهم الله به، وأرسل إليهم كتابًا يقرأ على القبائل كلها؛ لعلهم يعقلون، جاء فى أخره: « وإنى بعثت إليكم فلانًا فى جيش من المهاجرين والأنصار والتابعين بإحسان، وأمرته ألا يقاتل أحدًا ولا يقتله حتى يدعوه إلى داعية الله، فمن استجاب له وأقرَّ وكف وعمل صالحًا، قبل منه وأعانه عليه، ومن أبى أمرت أن يقاتله على ذلك، ثم لا يبقى على أحدٍ منهم قدر عليه، .. ولا يقبل من أحدٍ إلا الإسلام فمن اتبعه فهو خير له، ومن تركه فلن يعجز الله، وقد أمرت رسولى أن يقرأ كتابى فى كل مجمع لكم، والداعية الأذان، فإذا أذن المسلمون فأذَّنوا كفوا عنهم، وإن لم يؤذنوا عاجلوهم ... ». وفى الوقت الذى كان يأمل فيه أن يستجيب المرتدون، ويعودوا إلى دين الله دون قتال؛ كان يعد أحد عشر جيشًا فى وقت واحد، تغطى المناطق التى ارتد أهلها فى شبه جزيرة العرب، جاهزة للانطلاق إلى كل منطقة؛ ليشغل كل قبيلة بالدفاع عن نفسها فى ديارها، ولا تأخذ فرصة للتجمع والتكتل ضده، وكان هذا تصرفًا بارعًا وحكيمًا من «الصديق». لم يستجب المرتدون لدعوة «أبى بكر» السلمية، فبدأ قادته ينفذون ما عهد إليهم من مهام، وخاض «خالدبن الوليد» أول معارك الردة فى «بذاخة» ضد المرتدين من «غطفان» و «بنى أسد» وحلفائهم ممن التفوا حول «طليحة بن خويلد الأسدى» مدعى النبوة، وكان النصر حليف «خالد»، بعد أن ألحق بهم هزيمة منكرة وغنم كثيرًا، وأرسل عددًا من زعمائهم أسرى إلى الخليفة، وفر «طليحة»، وظهر كذبه، ويجدر بالذكرى أن «طليحة» قد أسلم بعد ذلك، وحسن إسلامه فى عهد «أبى بكر الصديق»، واشتركفى الفتوحات الإسلامية فى «فارس»، فى عهد «عمر بن الخطاب»، وكان له دور بارز فيها. وبعد ذلك توجه «خالد بن الوليد» إلى «البطاح» فى «نجد» لقتال المرتدين من «بنى تميم» بزعامة «مالك بن نويرة»، ونجح فى إلحاق الهزيمة بهم، والقضاء على الردة فى بلادهم. ولما فرغ من القضاء على فتنة المرتدين من «بنى أسد» و «غطفان» و «تميم»، فجاءته أوامر من «أبى بكر» بالتوجه إلى «اليمامة» للقضاء على فتنة «مسيلمة الكذاب». وفى أثناء حروب الردة طارد «المثنى بن حارثة» - أحد قادة المسلمين - المرتدين إلى الشمال، على الساحل الغربى للخليج العربى، فلما وصل إلى حدود «العراق» تكاثرت عليه قوات الفرس، بعد أن رأوا فشل عملائهم من المرتدين فى القضاء على الإسلام فألقوا بثقلهم فى المعارك ضد المسلمين. ولما رأى «المثنى» أنه غير قادر بمن معه على مواجهة القوات الفارسية، أرسل إلى الخليفة يشرح له الموقف، ويطلب منه المدد، فأدرك الخليفة خطورة الموقف، ورأى أن يردع الفرس ويرد عدوانهم، فرماهم بخالد بن الوليد أعظم قواده، وأردفه بعياض بن غنم. وفى المحرم من العام الثانى عشر من الهجرة تحرك «خالد بن الوليد» من «اليمامة»، وكان لايزال بها، بعد أن قضى على فتنة «مسيلمة الكذاب»، وتوجه إلى «العراق». حيث خاض سلسلة من المعارك ضد الفرس فى خلال عدة شهور، فى «ذات السلاسل» و «المذار»، و «الولجة»، و «أليس»، وهذه أسماء الأماكن التى دارت فيها الحروب، وكان النصر حليفه فيها، ثم توَّج انتصاراته بفتح «الحيرة» عاصمة «العراق» فى ذلك الوقت، واستقر بها فى شهر ربيع الأول من العام نفسه، ثم فتح «الأنبار» و «عين التمر» إلى الشمال من «الحيرة»، ثم جاءته أوامر من «أبى بكر» أن يعود إلى «الحيرة» ويستقر بها إلى أن تأتيه أوامر أخرى. وخلاصة القول أنه فى خلال بضعة أشهر نجح «خالد» فى فتح أكثر من نصف «العراق»،وصالح أهله على دفع الجزية، ولميجبر أحدًا على الدخول فى الإسلام».كما تم فتح أجزاء من الشام الجمع الأول للقرآن فى عهد أبى بكر الصديق: فزع «عمر بن الخطاب» لاستشهاد عدد كبير من حفظة القرآن فى حروب الردة، وبخاصة معركة «اليمامة»، فأشار على «أبى بكر» بضرورة جمع القرآن فى مصحف واحد؛ خشية أن يُستشهد عدد آخر من الحفاظ، فيضيع القرآن، أو يدخله تحريف إذا تباعد الزمن بين نزوله وجمعه، كما حدث للكتب السابقة. تردد «أبو بكر» فى بادئ الأمر من اقتراح «عمر»، وقال: «كيف أفعل شيئًا لم يفعله رسول الله ﷺ»، فقال له «عمر»: «أرى والله أنه خير»، فلم يزل «عمر» بأبى بكر حتى قبل، ثم استدعى «أبو بكر» «زيد بن ثابت الأنصارى»، وكلفه بمهمة جمع القرآن، قائلا له: «إنك رجل شاب عاقل، لا نتهمك، وقد كنت تكتب الوحى لرسول الله ﷺ، فتتبع القرآن فاجمعه»، فقبل «زيد» هذه المهمة الثقيلة، وبدأ فى تتبع القرآن، وجمعه من الرقاع والعظام، والعسب (سعف النخل) التى كان مكتوبًا عليها ومن صدور الرجال، وجعل ذلك فى مصحف واحد. وقد ظل هذا المصحف عند «أبى بكر»، ثم انتقل بعد وفاته إلى «عمر بن الخطاب»، ثم انتقل بعد وفاته إلى ابنته أم المؤمنين «حفصة»، وفى عهد «عثمان» دعت الضرورة إلى جمع الناس على قراءة واحدة، فأخذه «عثمان» منها، ونسخ منه عدة نسخ ووزعها على الأمصار. وهكذا توَّج «أبو بكر الصديق» أعماله الجليلة بجمع القرآن. وفاة أبى بكر الصديق: قضى «أبو بكر» فى الخلافة سنتين وثلاثة أشهر وعشرة أيام قام فيها بجلائل الأعمال، ونهض بمسئولية قيادة الدولة على خير وجه، وعاش حياته للإسلام وللمسلمين، ووهب حياته لخدمة رعيته، والدفاع عن عقيدتها، دون أن يأخذ أجرًا على تحمله تبعات هذا المنصب الجليل، منصب الخليفة، وعاش مثل بقية رعيته دون أن يمتاز عنهم فى مسكن أو ملبس، بل إنه رد ما خصصه له كبار الصحابة من راتب ضئيل، كى يترك التجارة ويتفرغ لمنصبه.وفى أواخر شهر جمادى الآخرة من العام الثالث عشر للهجرة، فاضت روح «أبى بكر» إلى بارئها بعد مرض استمر أسبوعين، كان سببه الحمى، وتولى بعده الفاروق «عمر بن الخطاب».*
  • full passagepage 2003, entry [935]12,449 chars
    أبو بكر الصديق هو «عبد الله بن عثمان بن عامر»، من قبيلة «تيم بن مرة بن كعب»، وفى «مرة بن كعب» يلتقى نسبه مع نسب النبى - صلى الله عليه وسلم -، وأمه «أم الخير سلمى بنت صخر بن عامر»، تميمية كأبيه وكنيته: «أبو بكر»، ولقبه: «عتيق». ولُد «أبو بكر» سنة (٥٧٣م) بعد مولد الرسول ﷺ بثلاثة أعوام، ونشأ فى «مكة»،
    ▸ expand full passage (12,449 chars)
    أبو بكر الصديق هو «عبد الله بن عثمان بن عامر»، من قبيلة «تيم بن مرة بن كعب»، وفى «مرة بن كعب» يلتقى نسبه مع نسب النبى - صلى الله عليه وسلم -، وأمه «أم الخير سلمى بنت صخر بن عامر»، تميمية كأبيه وكنيته: «أبو بكر»، ولقبه: «عتيق». ولُد «أبو بكر» سنة (٥٧٣م) بعد مولد الرسول ﷺ بثلاثة أعوام، ونشأ فى «مكة»، وكان رجال قومه يأتونه ويألفونه لغير واحد من الأمر؛ لعلمه وتجارته وحسن مجالسته. وعُرف «أبو بكر» بترفعه عن عادات الجاهلية، وما كانوا يقترفونه من مجون وشرب خمر، وارتبط قبل البعثة بصداقة قوية مع رسول الله ﷺ، وكان الاتفاق فى الطباع وصفاء النفس من أقوى الروابط بين النبى و «أبى بكر». تُجمع مصادر السيرة والتاريخ على أن «أبا بكر» كان أول من أسلم وآمن بالنبى ﷺ من الرجال الأحرار، وكان لسلامة فطرته التى كانت تعاف ما عليه قومه من عبادة الأوثان أثر فى تبكيره بالدخول فى الإسلام، وما إن دعاه النبى ﷺ إلى الإسلام حتى أسلم على الفور؛ لثقته بصدق النبى - صلى الله عليه وسلم - وأمانته، يقول النبى ﷺ: «ما دعوت أحدًا إلى الإسلام إلا كانت فيه عنده كبوة - تأخر فى الإجابة- إلا ما كان من أبى بكر بن أبى قحافة، ما عكم عنه - تأخر عنه - حين ذكرته له، وما تردد فيه». ومنذ أن أسلم وهو يهب نفسه وماله لله ورسوله، فكان يشترى من أسلم من العبيد الذين كانت «قريش» تعذبهم، ويعتقهم كبلال بن رباح، وكان يذود عن النبى ﷺ بكل ما أوتى من قوة، فيروى «البخارى» عن «عبد الله بن عمرو ابن العاص» قوله: «رأيت عقبة بن أبى معيط جاء إلى النبى ﷺ وهو يصلى، فوضع رداءه فى عنقه، وخنقه به خنقًا شديدًا، فجاء أبو بكر - رضى الله عنه - حتى دفعه عنه، فقال: أتقتلون رجلا أن يقول ربى الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم». [صحيحالبخارى]. ومن أجَلِّ مواقف «أبى بكر» تصديقه للنبى - صلى الله عليه وسلم - فى حادث الإسراء، فحين أخبر النبى - صلى الله عليه وسلم - بذلك أسرعوا إلى «أبى بكر» يخبرونه، ظنا منهم أنه لن يصدق، فقال لهم: «والله لئن كان قاله لقد صدق، فإنى أصدقه فى أبعد من هذا، أصدقه فى خبر السماء يأتيه فى ساعة من ليل أو نهار»، فلُقب بالصديق من يومئذٍ. واختاره النبى - صلى الله عليه وسلم - -لثقته- به ليرافقه فى رحلة الهجرة دون غيره من الصحابة، ثم لازم النبى بعد الهجرة فى ليله ونهاره، فلم يتخلف عن غزوة من غزواته أو مشهد من مشاهده، وكان مجاهدًا بنفسه وماله حتى وصفه النبى بقوله: «ما لأحد عندنا يدٌ إلا وقد كافأناه بها، إلا أبا بكر، فإن له عندنا يدًا يكافئه الله بها يوم القيامة، وما نفعنى مال أحد قط ما نفعنى مال أبى بكر». ومما لاشك فيه أن «أبا بكر الصديق» عند علماء الأمة أفضل المسلمين مطلقًا بعد رسول الله ﷺ، ودليل ذلك أنه جعله أميرًا على الحج فى العام التاسع من الهجرة، وأنابه فى الصلاة عند مرضه - دون غيره -، وكان هذا أقوى مرشح له لتولى الخلافة بعد وفاة النبى بعد أن بويع «أبو بكر الصديق» البيعة العامة قام فخطب الناس خطبة قصيرة، وضح لهم فيها منهجه فى الحكم، فقال بعد أن حمد الله وصلى على نبيه: «أما بعد أيها الناس فإنى وليت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينونى، وإن أسأت فقومونى، الصدق أمانة، والكذب خيانة، والضعيف فيكم قوى عندى حتى أزيح عليه حقه إن شاء الله، والقوى فيكم ضعيف حتى آخذ الحق منه إن شاء الله، لا يدع قوم الجهاد فى سبيل الله إلا ضربهم الله بالذلّ، ولا تشيع الفاحشة فى قوم قط إلا عمهم الله بالبلاء، أطيعونى ما أطعت الله ورسوله، فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لى عليكم، قوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله». كان أول القرارات التى اتخذها «أبو بكر» وأصعبها قراره بإنفاذ جيش «أسامة» إلى «جنوبىالشام»، كما أمر به رسول الله ﷺ، وذلك لأن «الصديق» أقدم عليه فى ظروف دقيقة وحرجة، فالعربُ قد ارتدت عن الإسلام، حتى «مكة» نفسها همت بالردة، لولا أن «سهيل بن عمرو» روَّعهم، قائلا: «لماذا ترتدون والنبوة كانت فيكم، والخلافة أصبحت فيكم؟»، وحاولت «الطائف» أن ترتد، فمنع من حدوث ذلك عقلاؤها؛ إذ قالوا لقومهم: لقد كنتم آخر من أسلم، فلا تكونوا أول من يرتد. كما استفحل أمر مدعى النبوة «مسيلمة الكذاب» فى «اليمامة» شرقى شبه الجزيرة العربية، و «طليحة بن خويلد الأسدى» فى «بنى أسد»، فى منطقة «بذاخة» -ماء لبنى أسد يقع إلى الشرق من «المدينة المنورة» - و «لقيط بن مالك» فى «عمان» جنوبى شرقى بلاد العرب، و «الأسود العنسى» فى «اليمن». وكل أولئك ظهروا فى أواخر حياة النبى ﷺ، لكنه لم يحفل بهم كثيرًا؛ لثقته بالقدرة على القضاء على تلك الحركات، وفى الوقت نفسه أمر بإنفاذ جيش «أسامة بن زيد» إلى جنوب «الشام»؛ لتأديب القبائل القاطنة هناك، التى تعادى المسلمين، ولتثبيت هيبة الإسلام فى أعين الروم، التى فرضها عليهم فى غزوة «تبوك»، وللفت أنظار أصحابه إلى خطورة دولة الروم على الإسلام، لكن هذا الجيش لم يذهب لأداء مهمته؛ لمرض النبى - صلى الله عليه وسلم - ووفاته، فكان أول قرار للصديق، هو تنفيذ ما عزم عليه الرسول ﷺ. لكن الصحابة جميعًا عارضوا «أبا بكر» فى قراره بإرسال جيش «أسامة»، وتعللوا بأن الردة قد عمت شبه جزيرة العرب، وأن الخطر داهم ومحدق بهم، حتى لم تسلم منه «المدينة» نفسها، واشرأبت أعناق أعداء الإسلام من يهود ونصارى وغيرهما، وتحفزوا للقضاء على الإسلام، ولذا فإن بقاء الجيش فى «المدينة» ضرورة ملحة؛ لحمايتها من الأخطار المحدقة بها. لكن ذلك كله لم يثن عزيمة الصديق عن إرسال جيش «أسامة»، ووقف كالأسد الهصور يذود عن الإسلامباتخاذ ذلك القرار الصعب قائلا: «والذى نفس أبى بكر بيده، لو ظننت أن السباع تخطفتنى لأنفذت بعث أسامة، كما أمر به رسول الله ﷺ، ولو لم يبق فى القرى غيرى لأنفذته». وقد ظهرت نتائج سياسة «الصديق» الموفقة، عندما ذهب جيش «أسامة» وحقق ما قصده الرسول - صلى الله عليه وسلم - من أهداف، وعاد محمَّلا بالغنائم، وألقى الرعب والفزع فى قلوب القبائل العربية التى مرَّ عليها فى شمالى شبه الجزيرة العربية وهو فى طريقه إلى الشام؛ لأنهم قالوا: «لو لم يكن بالمسلمين قوة لما أرسلوا هذا الجيش الكبير إلى هذا المكان البعيد فى مثل هذا الوقت»؛ ولذا كانت حركة الردة فى المناطق التى مرّ بها «أسامة» بجيشه أضعف منها فى أى مكان آخر من شبه الجزيرة العربية. يعد موقف «الصديق» من حركة الردة ومواجهته لها من أروع المواقف فى التاريخ، لأنه آمن إيمانًا عميقًا بانتصار الحق مهما تكن قوة أعدائه، وأظهر تصميمًا على الدفاع عن الإسلام مهما يبذل من جهد. وقد بدأت حركة الردة بالقبائل التى منعت الزكاة كعبس و «ذبيان» و «غطفان» وغيرها، حيث أرسلت وفدًا إلى «المدينة»، يعرض على «الصديق» مطالبهم، وأنهم لم يرفضوا الإسلام، ولكنهم يرفضون دفع الزكاة لحكومة «المدينة»؛ لأنها فى ظنهم معرَّة، ويعدُّونها إتاوة تدفع لأبى بكر، ولم تدرك تلك القبائل أثر الزكاة فى التكافل الاجتماعى بين المسلمين. كان رأى فريق من الصحابة وعلى رأسهم «عمر بن الخطاب» أن يستجيب «أبو بكر» لتلك القبائل، ولا يجبرها على دفع الزكاة، وخاصة أن «المدينة» مكشوفة، وليس بها قوة تحميها وتدافع عنها؛ لأن جيش «أسامة» لما يعد بعد من شمالى بلاد العرب، لكن «الصديق» لم يقتنع بهذا الرأى، ورد على «عمر بن الخطاب» ردا جازمًا قائلا له: «والله لو منعونى عقالا -الحبل الذى يجرُّ به الحمل - لجاهدتهم عليه». وكان هذا الموقف الثابت من «الصديق»رائعًا كل الروعة، فماذا لو وافق «أبو بكر» «عمر» ومن معه على رأيهم؟ ربما شجع هذا التنازل قبائل أخرى، فتمتنع عن دفع الزكاة أسوة بهؤلاء، ولربما تطور الموقف إلى أبعد من هذا، فتمتنع قبائل عن إقامة الصلاة أو غيرها من أركان الإسلام، ويكون هذا هدمًا للدين من أساسه. وكأن «الصديق» حين فعل هذا تمثل واقتدى بموقف لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - عندما جاءه وفد «ثقيف» يعلنون إسلامهم، ويطلبون منه إعفاءهم من أداء الصلاة، فرفض النبى ﷺ ذلك، وقال لهم: «لا خير فى دين لاصلاة فيه»، ولعل «الصديق» قصد ذلك حين قال: «والله لأقاتلن من فرَّق بين الصلاة والزكاة». ولم يكن «الصديق» صاحب قرارات صائبة فحسب، بل كان يقرنها بالعمل على تنفيذها، فلما رأى الغدر فى عيون مانعى الزكاة أدرك أنهم سيهاجمون «المدينة» على الفور؛ لأنهم عرفوا غياب معظم الرجال مع جيش «أسامة»، وأعلن حالة الاستعداد للدفاع عن «المدينة» عقب عودة المانعين إلى ديارهم، واتخذ مسجد رسول الله، مقرا لغرفة عمليات عسكرية، وبات ليلته يُعد للمعركة ويستعد لها، وأمر عددًا من كبار الصحابة بحراسة مداخل «المدينة»، على رأسهم «على بن أبى طالب»، و «طلحة بن عبيد الله»، و «الزبير بن العوام»، و «عبد الله بن مسعود» رضى الله عنهم. وحدث ما توقعه «الصديق» فبعد ثلاثة أيام فقط هاجم مانعو الزكاة «المدينة»، فوجدوا المسلمين فى انتظارهم، فهزمهم المسلمون وردوهم على أعقابهم إلى «ذى القصة» - شرقى «المدينة». ثم تعقبهم «الصديق» وألحق بهم هزيمة منكرة، وفرت فلولهم، وغنم المسلمون منهم غنائم كثيرة، واتخذ «الصديق» من «ذى القصة» مكانًا لإدارة المعركة ضد حركة الردة كلها، وفى هذه الأثناء جاءت الأخبار بوصول جيش «أسامة» سالمًا غانمًا، فأسرع «الصديق» بنفسه لاستقبال قائد الجيش الشاب، الذى قام بهذه المهمة الخطيرة خير قيام، وبعد أناحتفى به وهنأه على عمله، أنابه عنه فى حكم «المدينة»، وعاد هو إلى «ذى القصة» ليدير المعركة مع المرتدين بعزيمة لا تلين. أراد «أبو بكر الصديق» أن يبصِّر المرتدين بخطورة ما أقدموا عليه، فواجههم مواجهة سلمية بأن دعاهم إلى العودة بدون قتال إلى الإسلام، الذى أكرمهم الله به، وأرسل إليهم كتابًا يقرأ على القبائل كلها؛ لعلهم يعقلون، جاء فى أخره: « وإنى بعثت إليكم فلانًا فى جيش من المهاجرين والأنصار والتابعين بإحسان، وأمرته ألا يقاتل أحدًا ولا يقتله حتى يدعوه إلى داعية الله، فمن استجاب له وأقرَّ وكف وعمل صالحًا، قبل منه وأعانه عليه، ومن أبى أمرت أن يقاتله على ذلك، ثم لا يبقى على أحدٍ منهم قدر عليه، .. ولا يقبل من أحدٍ إلا الإسلام فمن اتبعه فهو خير له، ومن تركه فلن يعجز الله، وقد أمرت رسولى أن يقرأ كتابى فى كل مجمع لكم، والداعية الأذان، فإذا أذن المسلمون فأذَّنوا كفوا عنهم، وإن لم يؤذنوا عاجلوهم ... ». وفى الوقت الذى كان يأمل فيه أن يستجيب المرتدون، ويعودوا إلى دين الله دون قتال؛ كان يعد أحد عشر جيشًا فى وقت واحد، تغطى المناطق التى ارتد أهلها فى شبه جزيرة العرب، جاهزة للانطلاق إلى كل منطقة؛ ليشغل كل قبيلة بالدفاع عن نفسها فى ديارها، ولا تأخذ فرصة للتجمع والتكتل ضده، وكان هذا تصرفًا بارعًا وحكيمًا من «الصديق». لم يستجب المرتدون لدعوة «أبى بكر» السلمية، فبدأ قادته ينفذون ما عهد إليهم من مهام، وخاض «خالدبن الوليد» أول معارك الردة فى «بذاخة» ضد المرتدين من «غطفان» و «بنى أسد» وحلفائهم ممن التفوا حول «طليحة بن خويلد الأسدى» مدعى النبوة، وكان النصر حليف «خالد»، بعد أن ألحق بهم هزيمة منكرة وغنم كثيرًا، وأرسل عددًا من زعمائهم أسرى إلى الخليفة، وفر «طليحة»، وظهر كذبه، ويجدر بالذكرى أن «طليحة» قد أسلم بعد ذلك، وحسن إسلامه فى عهد «أبى بكر الصديق»، واشتركفى الفتوحات الإسلامية فى «فارس»، فى عهد «عمر بن الخطاب»، وكان له دور بارز فيها. وبعد ذلك توجه «خالد بن الوليد» إلى «البطاح» فى «نجد» لقتال المرتدين من «بنى تميم» بزعامة «مالك بن نويرة»، ونجح فى إلحاق الهزيمة بهم، والقضاء على الردة فى بلادهم. ولما فرغ من القضاء على فتنة المرتدين من «بنى أسد» و «غطفان» و «تميم»، فجاءته أوامر من «أبى بكر» بالتوجه إلى «اليمامة» للقضاء على فتنة «مسيلمة الكذاب». وفى أثناء حروب الردة طارد «المثنى بن حارثة» - أحد قادة المسلمين - المرتدين إلى الشمال، على الساحل الغربى للخليج العربى، فلما وصل إلى حدود «العراق» تكاثرت عليه قوات الفرس، بعد أن رأوا فشل عملائهم من المرتدين فى القضاء على الإسلام فألقوا بثقلهم فى المعارك ضد المسلمين. ولما رأى «المثنى» أنه غير قادر بمن معه على مواجهة القوات الفارسية، أرسل إلى الخليفة يشرح له الموقف، ويطلب منه المدد، فأدرك الخليفة خطورة الموقف، ورأى أن يردع الفرس ويرد عدوانهم، فرماهم بخالد بن الوليد أعظم قواده، وأردفه بعياض بن غنم. وفى المحرم من العام الثانى عشر من الهجرة تحرك «خالد بن الوليد» من «اليمامة»، وكان لايزال بها، بعد أن قضى على فتنة «مسيلمة الكذاب»، وتوجه إلى «العراق». حيث خاض سلسلة من المعارك ضد الفرس فى خلال عدة شهور، فى «ذات السلاسل» و «المذار»، و «الولجة»، و «أليس»، وهذه أسماء الأماكن التى دارت فيها الحروب، وكان النصر حليفه فيها، ثم توَّج انتصاراته بفتح «الحيرة» عاصمة «العراق» فى ذلك الوقت، واستقر بها فى شهر ربيع الأول من العام نفسه، ثم فتح «الأنبار» و «عين التمر» إلى الشمال من «الحيرة»، ثم جاءته أوامر من «أبى بكر» أن يعود إلى «الحيرة» ويستقر بها إلى أن تأتيه أوامر أخرى. وخلاصة القول أنه فى خلال بضعة أشهر نجح «خالد» فى فتح أكثر من نصف «العراق»،وصالح أهله على دفع الجزية، ولميجبر أحدًا على الدخول فى الإسلام».كما تم فتح أجزاء من الشام الجمع الأول للقرآن فى عهد أبى بكر الصديق: فزع «عمر بن الخطاب» لاستشهاد عدد كبير من حفظة القرآن فى حروب الردة، وبخاصة معركة «اليمامة»، فأشار على «أبى بكر» بضرورة جمع القرآن فى مصحف واحد؛ خشية أن يُستشهد عدد آخر من الحفاظ، فيضيع القرآن، أو يدخله تحريف إذا تباعد الزمن بين نزوله وجمعه، كما حدث للكتب السابقة. تردد «أبو بكر» فى بادئ الأمر من اقتراح «عمر»، وقال: «كيف أفعل شيئًا لم يفعله رسول الله ﷺ»، فقال له «عمر»: «أرى والله أنه خير»، فلم يزل «عمر» بأبى بكر حتى قبل، ثم استدعى «أبو بكر» «زيد بن ثابت الأنصارى»، وكلفه بمهمة جمع القرآن، قائلا له: «إنك رجل شاب عاقل، لا نتهمك، وقد كنت تكتب الوحى لرسول الله ﷺ، فتتبع القرآن فاجمعه»، فقبل «زيد» هذه المهمة الثقيلة، وبدأ فى تتبع القرآن، وجمعه من الرقاع والعظام، والعسب (سعف النخل) التى كان مكتوبًا عليها ومن صدور الرجال، وجعل ذلك فى مصحف واحد. وقد ظل هذا المصحف عند «أبى بكر»، ثم انتقل بعد وفاته إلى «عمر بن الخطاب»، ثم انتقل بعد وفاته إلى ابنته أم المؤمنين «حفصة»، وفى عهد «عثمان» دعت الضرورة إلى جمع الناس على قراءة واحدة، فأخذه «عثمان» منها، ونسخ منه عدة نسخ ووزعها على الأمصار. وهكذا توَّج «أبو بكر الصديق» أعماله الجليلة بجمع القرآن. وفاة أبى بكر الصديق: قضى «أبو بكر» فى الخلافة سنتين وثلاثة أشهر وعشرة أيام قام فيها بجلائل الأعمال، ونهض بمسئولية قيادة الدولة على خير وجه، وعاش حياته للإسلام وللمسلمين، ووهب حياته لخدمة رعيته، والدفاع عن عقيدتها، دون أن يأخذ أجرًا على تحمله تبعات هذا المنصب الجليل، منصب الخليفة، وعاش مثل بقية رعيته دون أن يمتاز عنهم فى مسكن أو ملبس، بل إنه رد ما خصصه له كبار الصحابة من راتب ضئيل، كى يترك التجارة ويتفرغ لمنصبه.وفى أواخر شهر جمادى الآخرة من العام الثالث عشر للهجرة، فاضت روح «أبى بكر» إلى بارئها بعد مرض استمر أسبوعين، كان سببه الحمى، وتولى بعده الفاروق «عمر بن الخطاب».*

محمد حسان - سلسلة مصابيح الهدى

full-text

· 1 entry

  • full passagepage 62, entry [62]394 chars
    أبو بكر الصديق جميع الأمم تنظر إلى تاريخها نظرة إكبار واعتزاز، وإن أحق الأمم بذلك أمة الإسلام، وكيف لا ورجالها هم الذين سطروا التاريخ بدمائهم، وسادوا الأمم بالعدل والدين والحق، وإن من رجالها وأبطالها أبو بكر الصديق السابق بالخيرات، والمبشر بالجنة، أعلم الصحابة وأفضلهم، قامع الردة وأهلها، جامع القرآن إنه رجل كاد أن يطأ الثريا وأن يعانق الجوزاء، إنه صاحب السيرة العطرة والأيام المشرقة ﵁ وأرضاه.