page 1420, entry [346]Open original source
ذِكْر مَن تُوُفيّ بهذا الطاعون بخ [١] أَبُو عُبَيْدَةَ [٢] عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الجراح بْن هلال بْن أُهيب [٣] بْن ضبة بْن الحارث بْن فهر القُرَشِيّ الفِهري، أمين هذه الأمة وأحد العشرة وأحد الرجلين اللذين عينهما أبو بكر للخلافة يوم السّقيفة.روى عنه جابر، وأبو أمامة، وأسلم مولى عُمَر، وجماعة. ولي إمرة أُمراء الأجناد بالشام، وكان من السابقين الأولين، شهِدَ بدرًا ونزع الحلقتين اللتين دخلتا من المِغْفَر في وَجِنَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ أُحد بأسنانه رِفْقًا بالنّبيّ ﷺ، فانتُزعت ثَنِيَّتاه، فحسَّن ذهابهما فاه، حتى قيل: ما رئي أحسن من هَتْم أبي عبيدة [١] . وقد انقرض عَقِبَه [٢] . وقيل: آخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُ وبين محمد بْن مسْلَمَة. وعن مالك بْن يُخَامر [٣] أنه وصف أبا عبيدة فَقَالَ: كان نحيفًا معروق الوجه خفيف اللحية طوالًا أجْنى أثرم [٤] الثنيتين [٥] . وَقَالَ موسى بْن عقبة في غزوة ذات السلاسل: إن النّبيّ ﷺ أمدّ عمرو ابن العاص بجيشٍ فيهم أَبُو بكر وعمر، وأمر عليهم أبا عبيدة [٦] . وَقَالَ رَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ [٧] وَغَيْرُهُ إِنَّ عُمَرَ قَالَ: إِنْ أَدْرَكَنِي أَجَلِي وَأَبُو عُبَيْدَةَ حَيٌّ اسْتَخْلَفْتُهُ، فَإِنْ سَأَلَنِي اللَّهُ لِمَ اسْتَخْلَفْتَهُ قُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُ نَبِيَّكَ يَقُولُ:«إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينًا وَأَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ [١] » . وَقَالَ عبد الله بن شقيق: سألت عائشة: أي أصحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَ أحبّ إليه؟ فَقَالَتْ: أَبُو بكر، ثُمَّ عُمَر، ثُمَّ أَبُو عبيدة [٢] . وَقَالَ عروة بْن الزُّبَيْر: قدم عُمَر الشام فتلقّوه، فَقَالَ: أين أخي أَبُو عبيدة؟ قالوا: يأتيك الآن، فجاء على ناقة مخطوطة بحبْل، فسلم عليه ثُمَّ قَالَ للناس: انصرفوا عنا، فسار معه حتى أتى منزله فنزل عليه، فلم ير في بيته إلا سيفه وتُرْسَه ورحْلَه، فَقَالَ له عُمَر: لو اتخذت متاعًا- أو قَالَ شيئًا- قَالَ: يا أمير المؤمنين إنّ هذا سيبلِّغُنا الْمَقِيلَ [٣] . ومناقب أبي عبيدة كثيرة ذكرها الحافظ أَبُو القاسم في «تاريخدمشق» [١] . وَقَالَ أَبُو الموجه المروزي: زعموا أن أبا عبيدة كان في ستةٍ وثلاثين ألفًا من الجُنْد: فلم يبق من الطاعون، يعني إلا ستة آلاف [٢] . وَقَالَ عروة: إن وجع عمواس كان مُعافًى منه أَبُو عبيدة وأهله فَقَالَ: «اللَّهمّ نصيبك في آل أبي عبيدة» فخرجت به بثرة: فجعل ينظر إليها فقيل: إنها ليست بشيء، فَقَالَ: إني لأرجو أن يبارك الله فيها. وعن عُرْوَة بْن رُوَيْم أن أبا عبيدة أدركه أجله بفِحْلٍ فتوفي بها، وهي بقرب بيسان. قال الفلَّاس وجماعة: إنه توفِّي سنة ثماني عشرة [٣] زاد الفلاس: وله ثمانٌ وخمسون سنة [٤] . وكان يخضب بالحناء والكتم [٥] ، وله عقيصتان [٦] ، ﵁.