page 482, entry [204]Open original source
١٦٨ - الوليد بن مسلم قال الآجري: قال أبو داود: الوليد أفسد حديث الأوزاعي، أحاديث عند الأوزاعي عن رجل عن الزهري، وعن رجل عن عطاء، وعن رجل عن نافع، جعلها عن الأوزاعي عن الزهري، وعن عطاء، وعن نافع، ولا نعلم أن الأوزاعي حدث عن نافع إلا بمسألة. وسمعت أبا داود يقول: أدخل الأوزاعي بينه وبين الزهري، ونافع، وبين عطاء نحوًا من ستين رجلًا أسقطها الوليد كلها. وحدثنا أبو داود، نا عبد الله بن أنس البخاري، ثنا أبو مسهر قال: كان الوليد يكتب حديث الأوزاعي عن الكذابين، يدلسها عن الأوزاعي (¬٢). قال يعقوب بن سفيان: سمعت عبد الرحمن بن إبراهيم دحيمًا، حدثنا الوليد قال: كان الأوزاعي إذا حدثنا يقول: حدثنا يحيى، قال: حدثنا فلان ثنا فلان حتى ينتهي. قال الوليد: فربما حدثت كما حدثني، وربما قلت عن عن تخففنا من الأخبار (¬٣). قال الترمذي: سالت محمدًا عن حديث الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: "ذبح رسول الله ﷺ عمن اعتمر مننسائه في حجة الوداع بقرة بينهن". فقال: إن الوليد بن مسلم لم يقل فيه حدثنا الأوزاعي، وأراه أخذه عن يوسف ابن السفر، ويوسف ذاهب الحديث، وضعف محمد هذا الحديث (¬١). قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه الوليد بن مسلم، عن ابن أبي ذئب، عن نافع، عن ابن عمر، أن رجلًا زوج ابنته بكرًا فكرهت ذلك، فأتت النبي ﷺ، فرد النبي ﷺ نكاحها. قال أبي: يدخل بين ابن أبي ذئب ونافع رجل يُسمى عمر بن حسين (¬٢). وقال ابن أبي حاتم أيضًا: سألت أبي عن حديث رواه ابن المصفى، عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن عطاء، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، قال: "إن الله ﷿ وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه". وروى ابن مصفى، عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن عطاء، عن ابن عباس مثله. وعن الوليد، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر مثله. وعن الوليد، عن ابن لهيعة، عن موسى بن وردان، عن عقبة بن عامر، عن النبي ﷺ مثل ذلك. قال أبي: هذه أحاديث منكرة كأنها موضوعة. وقال أبي: لم يسمع الأوزاعي هذا الحديث من عطاء، إنما سمعه من رجل لم يسمه، أتوهم أنه عبد الله بن عامر أو إسماعيل بن مسلم، ولا يصح هذا الحديث ولا يثبت إسناده (¬٣)، (¬٤).قال ابن حبان: الوليد بن مسلم كان ممن صنف وجمع، إلا أنه ربما قلب الأسامي وغير الكنى (¬١). وقال ابن حبان أيضًا: الجنس الثاني من أحاديث الثقات التى لا يجوز الاحتجاج بها أقوام ثقات كانوا يروون عن أقوام ضعفاء وكذابين، ويكنونهم حتى لا يعرفوا، فربما أشبه كنية كذاب كنية ثقة، فيتوهم المتوهم أن راوي هذا الخبر ثقة فيحملون عليه، وليس ذلك الحديث من حديثه، مثل الوليد بن مسلم إذا قال: حدثنا أبو عمرو فيتوهم أنه أراد به الأوزاعي، وإنما أراد به عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، وقد سمعا جميعًا من الزهري (¬٢). قال أبو الوليد الباجي: "وقد ينقل الحديث ثقة عن ثقة وهو ضعيف (¬٣). ثم ذكر مثالا ثم قال: وقد يكون ذلك من وجه آخر، وهو أن يروي العدل الحديث عن رجل عن آخر، ويسمي الذي روى عنه الحديث باسم يشترك فيه عدل وضعيف، والذي يروي الحديث يروي عنهما، والذي انتهت الرواية إليه يروي عنه العدل والضعيف، وذلك مثل ما يرويه الوليد بن مسلم عن أبي عمر عن الزهري فيوهم أنه أراد به الأوزاعي، وإنما أراد عبد الرحمن بن يزيد بن تميم وهما جميعا قد سمعا من الزهري والوليد بن مسلم قد سمع منهما، والأوزاعي ثقة، وعبد الرحمن بن يزيد ضعيف (¬٤). قال الدارقطني: الوليد بن مسلم يرسل، يروى عن الأوزاعي أحاديث الأوزاعي عن شيوخ ضعفاء، عن شيوخ قد أدركهم الأوزاعي مثل نافع، وعطاء، والزهري، فيسقط أسماء الضعفاء، ويجعلها الأوزاعي عن عطاء،يعني مثل عبد الله بن عامر الأسلمي وإسماعيل بن مسلم (¬١). قال ابن القطان الفاسي: ومن تلك الأحوال أحو ال المسوين، والتسوية نوع من أنواع التدليس، إنما هي أن يسقط شيخ شيخه الضعيف، ويجعل الحديث عن شيخه. كان الوليد بن مسلم فيما ذكر أبو مسهر يدلس في أحاديث الأوزاعي فيروي عن الأوزاعي ويعنعنه عن الأوزاعي عن شيخ ذلك المسقط الذى هو شيخ الأوزاعي أيضًا. مثاله أن يعمد إلى حديث يرويه الأوزاعي عن شيخ ضعيف عن الزهري، والزهري شيخ للأوزاعي، فيسقط الوليد الواسطة الضعيف الذي بين الأوزاعي والزهري. فهو إذا عمل ذلك في حديث نفسه سُمي تدليسًا، وإذا عمله في حديث شيخه سُمي تسوية. وحكم التسوية حكم التدليس سواء في انقسام الذى أسقط إلى ثقة وضعيف (¬٢). وقال ابن القطان الفاسي أيضًا: وذكر أبو محمد من طريق أبي داود حديث المقدام بن معد يكرب، فيه: "وأدخل أصابعه في صماخ أذنيه". وسكت عنه، وهو حديث يرويه الوليد بن مسلم، عن حريز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن ميسرة، عن المقدام. والوليد بن مسلم كان يدلس ويسوي، ولم يقل في هذا الحديث: حدثنا ولا أخبرنا ولا سمعت، ولا ذكر عن حريز أنه قال ذلك. فمن حيث هو مدلس يمكن أن يكون قد أسقط بينه وبين حريز واسطة، ومن حيث هو مسوٍّ يمكن أن يكون قد أسقط من بين حريز وعبد الرحمن بن ميسرة واسطة، ولقد زعم الدارقطني أنه كان يفعل هذا في أحاديث الأوزاعي، يعمد إلى أحاديث رواها الأوزاعي عن أشياخ له ضعفاء، عن أشياخ له ثقات، فيسقط الضعفاء من الوسط،ويتركها عن الأوزاعي عن أشياخه الثقات، كأنه سمعها منهم وهذا هو التسوية بإسقاط الضعفاء، وهو أقبح التسوية، فإنها على قسمين: إما بإسقاط الثقات، وإما بإسقاط الضعفاء، كما أن التدليس أيضًا، إما بإسقاط الثقات، وإما بإسقاط الضعفاء، فماكان من التدليس والتسوية بإسقاط الضعفاء ينقسم إلى قسمين: قسم هو إسقاط ضعفاء عنده وعند غيره، فهذا إذا فعله يكون به مجرحًا، وقسم هو إسقاط قوم ضعفاء عند غيره، ثقات عنده، وهذا لا يكون به مجرحًا. ومن هذا القبيل هو قول الدارقطني المحكي عن الوليد بن مسلم، أعني أن يكون يسقط من بين الأوزاعي وبين أشياخه الثقات قومًا روى عنهم وهم. عند الوليد ثقات وإن كان غيره يضعفهم، فلا يكون بعمله المذكور مضعفًا والله أعلم (¬١). قال ابن حجر: قال حنبل عن ابن معين: سمعت أبا مسهر يقول: كان الوليد ممن يأخذ عن أبي السفر حديث الأوزاعي، وكان أبو السفر كذابًا. وقل مؤمل ابن أهاب عن أبي مسهر: كان الوليد بن مسلم يحدث حديث الأوزاعي عن الكذابين ثم يدلسها عنهم. وقال صالح بن محمد: سمعت الهيثم بن خارجة يقول: قلت للوليد: قد أفسدت حديث الأوزاعي. قال: كيف؟ قلت: تروى عن الأوزاعي عن نافع، وعن الأوزاعي عن الزهري ويحيى بن سعيد، وغيرك يدخل بين الأوزاعي وبين نافع عبد الله بن عامر، وبينه وبين الزهري إبراهيم بن مرة وقرة وغيرهما، فما يحملك على هذا؟ قال: انبل الأوزاعي عن هؤلاء. قلت: فإذا روى الأوزاعي عن هؤلاء وهؤلاء وهم ضعفاء أحاديث مناكير فأسقطتهم أنت وصيرتها من رواية الأوزاعي عن الثقات ضعف الأوزاعي، قال: فبم يلتفت إلى قولي. وقال مهنأ: سألت أحمد عن الوليد؟ فقال: اختلطت عليه أحاديث ما سمعومالم يسمع وكانت له منكرات منها حديث عمرو بن العاص: لا تلبسوا علينا ديننا (¬١). وذكره العلائي وابن حجر في المرتبة الرابعة من المدلسين، وزاد ابن حجر: معروف، موصوف بالتدليس الشديد مع الصدق (¬٢). * * *