page 426, entry [187]Open original source
١٥٣ - مخرمة بن بكير بن عبد الله بن الأشج قال الحاكم: الجنس السادس من التدليس قوم رووا عن شيوخ لم يروهم قط ولم يسمعوا منهم إنما قالوا: قال فلان فحمل ذلك عنهم على السماع، وليس عندهم سماع عالٍ ولا نازل. أخبرني محمد بن صالح الهاشمي قاضي القضاة، قال: حدثنا محمد بن عبد الله ابن الحُسين المستعيني، قال: حدثنا عبد الله بن علي بن المديني قال: قال أبي: قال عبد الرحمن بن مهدي: كان عند مخرمة كتب لأبيه لم يسمعها منه (¬١). قسم العلائي المدلسين إلى خمس طبقات، وتكلم عن كل طبقة منهم ثم قال: وهذا كله في تدليس الراوي مالم يتحمله أصلًا بطريق ما، فأما تدليس الإجازة والمناولة والوجادة بإطلاق أخبرنا فلم يعده أئمة الفن في هذا الباب، كما قيل في رواية أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب، ورواية مخرمة بن بكير بن الأشج عن أبيه، وصالح بن أبي الأخضر عن الزهري، وشبه ذلك، بل هو إما محكوم عليه بالانقطاع أو يُعد متصلًا (¬٢). ذكر الحافظ ابن حجر في كتابه "تعريف أهل التقديس" مخرمة بن بكير بن عبد الله بن الأشج في المرتبة الأولى وقال: قال ابن المديني: سمع من أبيه قليلًا، وقيل لم يسمع منه شيئًا، وحدث عنه بالكثير. وقال أبو داود: لم يسمعمنه إلا حديث الوتر. ووصفه زكريا الساجي بالتدليس. وقال مالك: حلف لي مخرمة أنه سمع من أبيه. وقال موسى بن سلمة: قلت لمخرمة بن بكير: سمعت من أبيك؟ قال: لم أدرك أبي وهذه كتبه (¬١). وذكره الحافظ ابن حجر في كتابه "النكت على كتاب ابن الصلاح" في الطبقة الثانية من المدلسين المخرج لهم في الصحيح (¬٢). وقال الحافظ في "تقريب التهذيب": مخرمة بن بكير بن عبد الله بن الأشج صدوق، وروايته عن أبيه وجادة من كتابه - قاله أحمد وابن معين وغيرهما، وقال ابن المديني: سمع من أبيه قليلًا. وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: حدثني أبي قال: حدثنا حماد بن خالد الخياط، قال: أخرج إلى مخرمة بن بكير كتبًا فقال: هذه كتب أبي لم أسمع منها شيء. "العلل ومعرفة الرجال" رواية عبد الله (٢/ ٤٩٠)، و"التاريخ الكبير" للبخاري (٢/ ١٧٣)، و "التتبع" للدارقطني (صـ ١٦٧). وحماد بن خالد ثقة. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسن الهسنجاني، ثنا سعيد بن أبي مريم ثنا موسى بن سلمة خالي، قال: أتيت مخرمة، فقلت له: حدثك أبوك؟ قال: لم أدرك أبي، ولكن هذه كتبه. وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: حدثني أبي قال: حدثنا يحيى بن آدم قال: حدثني ابن المبارك قال: حدثني مخرمة بن بكير قال: قرأت في كتاب أبي بكير. "المراسيل" (٨٣٢)، و "العلل ومعرفة الرجال"رواية عبد الله (١/ ٣٢٥). ويحيى بن آدم ثقة حافظ. وقال أحمد بن حنبل: مخرمة بن بكير لم يسمع من أبيه شيئًا. "العلل ومعرفة الرجال" رواية عبد الله (١/ ٣٢٥).وقال ابن معين: مخرمة بن بكير حديثه عن أبيه كتاب، ولم يسمعه. "تاريخ الدوري" (٣/ ٢٥٤). وقال ابن عبد البر في "التمهيد" (١٦/ ١٤٤): قال ابن البرقي: قال لي يحيى ابن معين: كان مخرمة ثبتًا، ولكن روايته عن أبيه من كتاب وجده لأبيه لم يسمعه منه، قال: وبلغني أن مالكًا كان يستعير كتب بكير فينظر فيها ويحدث منها. وقال النسائي في "السنن الكبرى" (٤/ ٣٠٥) (ح ٧٢٧٣): مخرمة بن بكير لم يسمع من أبيه. وقال العقيلي في "الضعفاء الكبير" (٣/ ٣٣٩): مخرمة بن بكير يقال لم يسمع من أبيه. وقال ابن حبان في "الثقات" (٧/ ٥١٠): يحتج بحديث مخرمة بن بكير من غير روايته عن أبيه، لأنه لم يسمع من أبيه. وقال أبو داود في "السنن" (١/ ٣٩٦) (ح ٩١٩): مخرمة بن بكير لم يسمع من أبيه إلا حديثًا واحدًا. وقال ابن عدي في "الكامل" (٦/ ٤٢٨): ثنا ابن حماد، ثنا أحمد بن يعقوب، ثنا علي بن المديني، سمعت معن بن عيسى يقول: مخرمة سمع من أبيه، وعرض عليه ربيعة أشياء من رأى سليمان بن يسار. قال علي: ولا أظن مخرمة سمع من أبيه كتاب سليمان، لعله سمع منه الشيء اليسير، ولم أجد بالمدينة من يخبرني عن مخرمة بن بكير أنه كان يقول في شيء من حديثه سمعت أبي. اهـ قلت: وأحمد بن يعقوب لم أستطع تمييزه. وابن حماد هو محمد بن أحمد بن حماد الدولابي، ترجم له الذهبي في "ميزان الاعتدال" (٣/ ٤٥٩)، فقال: محمد بن أحمد بن حماد الحافظ، أبو بشر الدولابي الناسخ. قال ابن عدي: ابن حماد متهم فيما قاله في نعيم بن حماد لصلابته في أهل الرأي. وقال حمزة السهمي: سألت الدارقطني عن الدولابي، فقال: تكلموا فيه ماتبين من أمره إلا خير. وقال ابن يونس: كان الدولابي من أهل الصنعة حسن التصنيف، وكان يضعف. اهـ وقال ابن حجر في "لسان الميزان" (٦/ ١١٨ - ١١٩): قال مسلمة بن قاسم: كان أبوه من أهل العلم، وكان مسكنه بدولاب من أرض بغداد، ثم خرج ابنه محمد عنها طالبًا للحديث فأكثر الرِّواية، وجالس العُلماء، وتفقه لأبي حنيفة -رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى- وجُرد له فأكثر، وكان مقدمًا في العلم والرواية ومعرفة الأخبار، وله كتب مؤلفة. نزل مصر فاستوطنها ثم خرج إلى الحج فلما بلغ العرج بين المدينة والحجر توفي، وعاب عليه ابن عدي تعصبه المفرط لمذهبه حتى قال في الحديث الذى رواه أبو حنيفة، عن منصور بن زاذان، عن الحسن، عن معبد الجهني، عن النبي ﷺ في القهقهة: معبد هذا هو ابن هوذة الذى ذكره البخاري في "تاريخه". قال ابن عدي: وهذا الذى قاله غير صحيح، وذلك أن معبد بن هوذه أنصاري فكيف يكون جهنيًا؟! ومعبد الجهني معروف، ليس بصحابي، وما حمل الدولابي على هذا إلا ميله لمذهبه. اهـ وقال أبو زرعة الدمشقي في "تاريخه" (ص ٢٠٦): حدثني أحمد بن صالح قال: حدثني ابن أبي أويس قال: رأيت في كتاب مالك بخطه: قلت لمخرمة في حديث: سمعته من أبيك؟ فحلف لسمعه من أبيه. وقال أبو داود: سمعت أحمد بن محمد بن حنبل يقول: قال حماد بن خالد: أخرج إلى مخرمة كتب أبيه فقال: هذه كتب أبي ولم أسمع منها شيئًا. قلت لأحمد: فقول ابن أبي أويس؟ قال: ليس ذاك بشيء - يعني: ما حدثنا أحمد بن صالح. ثنا أحمد بن صالح، عن ابن أبي أويس أنه قرأ في كتاب مالك: قلت لمخرمة: إن الناس يزعمون أنك لم تسمع من أبيك؟ فقال: ورب هذه البنية لقد سمعت منأبي. "سؤالات أبي داود الفقهية" للإمام أحمد (صـ ٤٥١). وقال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٨/ ٣٦٤): قال أبي: قال ابن أبي أويس: وجدت في ظهر كتاب مالك: سألت مخرمة عما يحدث عن أبيه سمعها من أبيه؟ فحلف لي وقال: ورب هذه البنية -يعنى المسجد- سمعت من أبي. قال أبي: إن كان سمعها من أبيه فكل حديثه عن أبيه إلا حديثًا يحدث به عن عامر بن عبد الله بن الزبير. وعلق الشيخ المعلمي على قول أبي حاتم في حاشيته على الجرح والتعديل بقوله: وجادة، فإذا احتيج إليها لم تغن، وإن أغنت لم يحتج إليها. وروى الحاكم في "المستدرك" (١/ ٢٠٠) حديثًا من طريق مخرمة بن بكير عن أبيه ثم قال:: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. فإنهما لم يخرجا مخرمة بن بكير، والعلة فيه أن طائفة من أهل مصر ذكروا أنه لم يسمع من أبيه لصغر سنه، وأثبت بعضهم سماعه منه. قلت: والذي يظهر لي أن مخرمة بن بكير لم يسمع من أبيه شيئًا، وحديثه عن أبيه من كتاب وجده لم يسمعه منه، فلا يصح وصف مخرمة بالتدليس عن أبيه، إنما يقال أنه أرسل عن أبيه والله أعلم.