page 347, entry [153]Open original source
١٢٣ - عمرو بن عبد الله أبو إسحاق السبيعي قال عبد الله بن أحمد: حدثني أبي قال: حدثنا أبو أسامة قال: حدثني مفضل عن مغيرة قال: ما أفسد حديث أهل الكوفة إلا أبو إسحاق والأعمش (¬٣). قال يعقوب بن سفيان: أبو إسحاق رجل من التابعين وهو ممن يعتمد عليه الناس في الحديث هو والأعمش إلا أنهما وسفيان مدلسون، والتدليس من قديم (¬٤). وقال يعقوب بن سفيان أيضًا: وحديث سفيان -يعني الثوري- وأبي إسحاق والأعمش مالم يعلم أنه مدلس يقوم مقام الحجة (¬٥).قال ابن حجر: قال ابن حبان في كتاب "الثقات": أبو إسحاق السبيعي كان مدلسًا، وكذا ذكره في المدلسين حسين الكرابيسي وأبو جعفر الطبري (¬١). قال ابن خزيمة: نا أحمد بن منصور الرمادي، نا أبو المنذر، نا يونس، عن أبي إسحاق، عن الأسود بن يزيد قال: قلت لعائشة: أي ساعة توترين؟ قالت: ما أوتر حتى يؤذنوا، وما يؤذنون حتى يطلع الفجر، قال: وكان لرسول ﷺ وسلم مؤذنان: فلان وعمرو بن أم مكتوم، فقال رسول الله ﷺ: إذا أذن عمرو فكلوا واشربوا، فإنه رجل ضرير البصر، وإذا أذن بلال فارفعوا أيديكم، فإن بلال لا يؤذن حتى يصبح. نا أحمد بن سعيد الدارمي ومحمد بن عثمان العجلي قالا: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة رضى الله عنها قالت: كان لرسول الله ﷺ ثلاثة مؤذنين: بلال وأبو محذورة وعمرو بن أم مكتوم، فقال رسول الله ﷺ: إذا أذن عمرو فإنه ضرير البصر فلا يغرنكم، وإذا أذن بلال فلا يطعمن أحد. قال أبو بكر: أما خبر أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة فإنه فيه نظر، لأني لا أقف على سماع أبي إسحاق هذا الخبر من الأسود (¬٢). روى الطبري حديثًا من طريق أبي إسحاق السبيعي، عن هانئ بن هانئ، عن علي، ثم قال: وهذا خبر عندنا صحيح سنده، وقد يجب أن يكون على مذهب الآخرين سقيمًا غير صحيحًا لعلل، ثم ذكر أربع علل للحديث، منها: أن أبا إسحاق عندهم مدلس، ولا يُحتج عندهم من خبر المدلس بما لم يقل فيه حدثنا وسمعت وما أشبه ذلك (¬٣).قال الدارقطني: وأخرج مسلم حديث الأغر من حديث عمرو بن مرة وثابت عن أبي بردة وهما صحيحان، وإن كان أبو إسحاق قال عن أبي بردة عن أبيه وتابعه مغيرة بن أبي الحر عن سعيد بن أبي بردة، فأبو إسحاق ربما دلس، ومغيرة ابن أبي الحر شيخ، وثابت وعمرو بن مرة حافظان، ومغيرة بن أبي الحر وأبو إسحاق سلكا به طريق الجادة (¬١). قال الحاكم: أخبرني قاضي القضاة محمد بن صالح الهاشمي، قال: ثنا أبو جعفر المستعيني، قال: حدثنا عبد الله بن علي بن عبد الله المديني قال: ثنا أبي قال: كان زهير وإسرائيل يقولان عن أبي إسحاق إنه كان يقول: ليس أبو عبيدة حدثنا ولكن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن النبي ﷺ في الاستنجاء والأحجار الثلاثة. قال ابن الشاذكوني: ما سمعت بتدليس قط أعجب من هذا ولا أخفى، قال: أبو عبيدة لم يحدثني ولكن عبد الرحمن عن فلان عن فلان، ولم يقل حدثني فجاز الحديث وسار (¬٢). (¬٣).. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .روى البيهقي حديث أبي إسحاق قال: سألت الأسود بن يزيد وكان لي جارًا وصديقًا عما حدثته عائشة عن صلاة رسول الله-ﷺ فقال: قالت: كان ينام أول الليل ويحيى آخره، ثم إن كانت له إلى آهله حاجة قضى حاجته ثم ينام قبل أن يمس ماء، فإذا كان عند النداء الأول قالت: وثب -فلا والله ما قالت قام وأخذ الماء- ولا والله ما قالت اغتسل وأنا أعلم ما تريد، وإن لم يكن له حاجة توضأوضوء الرجل للصلاة ثم صلى ركعتين، ثم قال البيهقي: أخرجه مسلم في "الصحيح" عن يحيى بن يحيى وأحمدبن يونس دون قوله: قبل أن يمس ماء، وذلك لأن الحفاظ طعنوا في هذ اللفظة وتوهموها مأخوذة عن غير الأسود، وأن أبا إسحاق ربما دلس فرأوها من تدلسياته، واحتجوا على ذلك برواية إبراهيم النخعي وعبد الرحمن بن الأسود بخلاف رواية أبي إسحاق. ثم ذكر البيهقي رواية إبراهيم النخعي وعبد الرحمن بن الأسود. وقال البيهقي في موضع آخر: أبو إسحاق السبيعي كان يدلس (¬١). قال البيهقي: وروينا عن شعبة أنه قال: كفيتكم تدليس ثلاثة: الأعمش وأبي إسحاق وقتادة (¬٢). قال ابن أبي حاتم: نا صالح بن أحمد، نا علي قال: سمعت يحيى يقول: كل شيء يحدث به شعبة عن رجل فلا تحتاج أن تقول عن ذاك الرجل أنه سمع فلانًا، قد كفاك أمره. نا صالح بن أحمد: نا علي بن المديني قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي قال: سمعت شعبة أو حدثني رجل عن شعبة أنه قال: كل شيء. حدثتكم به فذلك الرجل حدثني به أنه سمعه من فلان إلا شيئًا أبينه لكم. قال أبو محمد: فذكرته لأبي فقال: يعني أنه كان لا يدلس (¬٣). قال ابن حجر: المعروف عن شعبة أنه كان لا يحمل عن شيوخه المعروفين بالتدليس إلا ما سمعوه. وألحق الحافظ الإسماعيلي في ذلك يحيى بن سعيد القطان، فقال في كتاب"الطهارة" من "مستخرجه" عقب حديث يحيى القطان، عن زهير، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود في الاستجمار بالجمار: يحيى القطان لا يروي عن زهير إلا ما كان مسموعاَ لأبي إسحاق. هذا أو معناه (¬١). وذكره العلائي وابن حجر في المرتبة الثالثة من المدلسين، وزاد ابن حجر: مشهور بالتدليس، وهو تابعي ثقة، وصفه النسائي وغيره بذلك (¬٢). وذكره ابن حجر أيضًا في كتاب "النكت على كتاب ابن الصلاح" (٢/ ٦٤٢) في المرتبة الثالثة من المدلسين المخرج لهم في الصحيحين. وقد تقدم وصف النسائي له بالتدليس في ترجمة إسماعيل بن أبي خالد. قال شيخنا محمد عمرو بن عبد اللطيف حفظه الله ونفع المسلمين بعلمه: رواية أبي إسحاق السبيعي عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه لا تُعل بعنعنة أبي إسحاق السبيعي، إذ أن أبا إسحاق السبيعي قد امتلئت ضلوعه من أحاديث أبي الأحوص عوف بن مالك بن نضلة، فقد صح عن أبي إسحاق أنه سُئل: كيف كان يحدثكم أبو الأحوص؟ فقال: كان يسكبها علينا في المسجد: حدثنا عبد الله حدثنا عبد الله (¬٣) - يعني أن أبا الأحوص أغرقهم من حديث ابن مسعود، فمثل هذا يبعد في المعتاد أن يحتاج إلى أن يدلس حديثًا عن أبي الأحوص، لأن أبا الأحوص قد اْغرقه من حديثه عن ابن مسعود، هذا هو الأصل، والنادر الذى يخالف الأصل لا حكم له ولا يُلجأ إليه إلا مع وجود القرائن أو الأدلة عليه.