page 342, entry [151]Open original source
١٢١ - عمرو بن دينار المكي قال الخطيب البغدادي: أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: ثنا محمد بن أحمد بن الحسن، قال: ثنا بشر بن موسى: قال عبد الله بن الزبير الحميدي: وإن كان رجل معروف بصحبة رجل والسماع منه، مثل: ابن جريج عن عطاء، أو هشام ابن عروة عن أبيه، وعمرو بن دينار عن عبيد بن عمير، ومن كان مثل هؤلاء في ثقتهم ممن يكون الغالب عليه السماع ممن حدث عنه فأدرك عليه أنه أدخل بينه وبينه في حديث رجلًا غير مسمى أو أسقطه، ترك ذلك الحديث الذى أدرك عليه فيه أنه لم يسمعه ولم يضره ذلك في غيره حتى يدرك عليه فيه مثل ما أدرك عليه في هذا، فيكون مثل المقطوع (¬١).وذكره ابن حجر في المرتبة الأولى من المدلسين وقال: الثقة المشهور، التابعي، أشار الحاكم في علوم الحديث إلى أنه كان يدلس (¬١). وقال ابن حجر في "تهذيب التهذيب": قال الترمذي: قال البخاري: لم يسمع عمرو بن دينار من ابن عباس حديثه عن عمر في البكاء على الميت. قلت: ومقتضى ذلك أن يكون مدلسًا. وقال ابن حجر في "تقريب التهذيب": عمرو بن دينار المكي ثقة ثبت. قال المعلمي اليماني: عمرو بن دينار قد يرسل ما سمعه من ثقة متفق عليه كما أرسل عن جابر ما سمعه من محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عنه ومحمد إمام حجة. وقد تتبعت ما قيل إن عمرًا أرسله مثل هذا الإرسال غير الحديث السابق فلم أجد إلا حديثًا واحدًا حاله كحال الحديث السابق، وذلك أن في "مسند أحمد" (ج ٣ صـ ٣٦٨) "ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن عمرو بن دينار عن جابر … قلت لعمرو: أنت سمعته من جابر؟ قال: لا". والحديث في "صحيح البخاري" من طريق ابن عيينة "قال عمرو: أخبرني عطاء أنه سمع جابرًا" فبين عمرو وجابر في هذا عطاء بن أبي رباح، وهو إمام حجة. ووجدت حديثين آخرين لم يتضح لي الإرسال فيهما، فإن صح فالواسطة في أحدهما عكرمة وطاوس أو أحدهما. وفى الثاني: ابن أبي مليكة وهؤلاءكلهم ثقات أثبات، فإن ساغ أن يقال في حديث رواه عمرو عن ابن عباس. لعله لم يسمعه منه، فإنما يسوغ أن يفرض أن عمرًا سمعه من ثقة حجة عن ابن عباس. وفي ترجمة عمرو من "تهذيب التهذيب": قال الترمذي: قال البخاري: لم يسمع عمرو بن دينار من ابن عباس حديثه عن عمر في البكاء على الميت. قال ابن حجر: قلت: ومقتضى ذلك أن يكون مدلسًا. أقول: لم أظفر برواية عمرو ذاك الحديث عن ابن عباس، والقصة -وفيها الحديث- ثابتة في "صحيح مسلم" و"مسند الحميدي" من رواية عمرو عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس، فإن كان بعضهم روى الحديث عن عمرو عن ابن عباس فلا ندري من الراوي؟ فإن كان ثقة فالحال في هذا الحديث كما تقدم، حدث به عمرو مرارًا عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس حتى عرف أن الناس قد عرفوا أنه لم يسمعه من ابن عباس، ثم قال مرة على سبيل الفتيا أو المذاكرة: "قال ابن عباس" وليس هذا بالتدليس، على أنه لا مانع من أن يسمع من ابن أبي مليكة عن ابن عباس القصة وفيها الحديث ويسمع من ابن عباس نفسه الحديث. ولا مانع من أن يسمع الرجل الحديث من رجل عن شيخ ثم يسمعه من ذلك الشيخ نفسه ثم يرويه تارة هكذا وتارة هكذا. وهذا النوع يسمى "المزيد في متصل الأسانيد". وقد عد بعضهم منه حديث عمرو في لحوم الخيل. وقد ذكر مسلم في مقدمة صحيحه أمثلة مما قد يقع من غير المدلس من إرسال ما لم يسمعه، وذكر منها حديث عمرو بن دينار في لحوم الخيل وقد مر. وهذا حكم من مسلم بأن عمرًا غير مدلس وأن ما قد يقع عن مثل ذلك الإرسال ليس بتدليس. واحتج الشيخان بكثير من أحاديث عمرو التى لم يصرح فيها بالسماع، واحتج مسلم بحديث في المخابرة رواه ابن عيينة عن عمرو عن جابر، مع أنه قد ثبت عن ابن عيينة أن عمرًا لم يصرح فيه بالسماع من جابر. وهذا الترمذي حاكي الحكايتين عن البخاري صحح في حديث لحوم الخيلرواية ابن عيينة التى فيها عمرو عن جابر وخطأ حماد بن زيد في قوله "عمرو عن محمد بن علي عن جابر" مع جلالة حماد وإتقانه، فلو كان عند الترمذي أن عمرًا يدلس لما كان عنده بين الروايتين منافاة، والصحيح أنه لا منافاة ولا تدليس كما مر. فأما ما في "معرفة الحديث" للحاكم (صـ ١١١) في صدر كلامه في التدليس: "فليعلم صاحب الحديث أن الحسن لم يسمع من أبي هريرة … وأن عامة حديث عمرو بن دينار عن الصحابة غير مسموعة". فإنما قال ذلك في صدر من روى عمن لم يره قط ولا سمع منه شيئًا، فإن تلك العبارة هى في صدر قوله (صـ ١٠٩): "الجنس السادس من التدليس قوم رووا عن شيوخ من الصحابة"، وهذا على قلة ما قد يوجد عن عمرو فيه ليس بتدليس، وإنما يسميه جماعة تدليسًا إذا كان على وجه الإيهام، فأما أن يرسل المحدث عمن قد عرف الناس أنه لم يدركه أو يلقه فلا إيهام فلا تدليس .... " (¬١). قلت: وقال البخاري في "التاريخ الكبير" (٦/ ٣٢٨): عمرو بن دينار سمع من ابن عباس وابن عمر وابن الزبير ﵃، ورأى عبد الله بن جعفر بن محمد. قال صدقة: أخبرنا ابن عيينة قال: ما أعلم أحدًا أعلم بعلم ابن عباس رضى الله عنهما من عمرو، سمع ابن عباس، وسمع من أصحابه عنه: طاوس وسعيد بن جبير وعكرمة وعطاء وعمرو بن كيسان. اهـ. وقال محمد بن أحمد بن الحسن الصواف: أخبرنا عبد الله بن أحمد إجازة هذه الحكاية فقط: سمعت أبي يقول: سمع عمرو بن دينار من ابن عباس ستة أشياء هي: حِلّ وبِلّ -يعني زمزم- هذا سماع، ورأيت ابن عباس يطوف بعد العصر، وسمع ابن عباس يكبر يوم الصدر، وسمع ابن عباس وقيل له: إن معاوية ينهى عن الصدر، وسمع ابن عباس وقيل له: إن معاوية ينهى عن المتعة، هذه رواها ابن عيينة، وروى حماد بن زيد عن عمرو: رأيت ابن عباس يتزاحم على الركنبعد العصر، قال: وروى أبو هلال قال: حدثنا عمرو أو عتبة عن عمرو بن دينار قال: ما رأيت مجلسًا أجمع لكل خير من مجلس ابن عباس بحلال وحرام وتفسير القرآن، قال أبي: حدثناه حسن الأشيب عن أبي هلال. وسمعت أبي يقول: حِلّ وبِلّ حلال محلل. "العلل ومعرفة الرجال" عن الإمام أحمد رواية عبد الله (٢/ ١٨٦). وقال المروذي: سألت أحمد عن عمرو بن دينار في ابن عباس وابن عمر، فقال: من الثقات، يحكى عن شعبة أنه قال: ما رأيت أثبت من عمرو بن دينار. قلت: له أشياء يرسلها؟ قال: إذا قال: سمعت أو حدثنا، وقد كان يحدث بأشياء عن رجل عن ابن عباس."العلل ومعرفة الرجال" رواية المروذي وغيره (صـ ٢٣٠). قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سُئل أبي عما روى عمرو بن دينار عن ابن عباس وابن الزبير في القراءات سماع؟ قال: قال ابن عيينة: كان عمرو لا يقول فيها سمعت ابن عباس. "العلل ومعرفة الرجال" (٣/ ٢٨٥).