page 234, entry [171]Open original source
١٣٨ - عَبْدُ اللهِ بنُ حَسَنِ ابن حسن بن علي بن أبي طالب وأمه فاطمة بنت حسين بن علي بن أبي طالب. فولد عبد الله بن حسن: محمداً (¬٤) المقتول بالمدينة في خلافة أبي جعفر المنصور، وإبراهيم (¬٥) المقتول ببا خمراً (¬٦) من أرض الكوفة في خلافة أبي جعفر المنصور أيضاً، وموسى بن عبد الله (¬٧)، وإدريس بن عبد الله الأكبر درج،وهارون درج، وفاطمة بنت عبد الله وزينب بنت عبد الله ورقيَّة وكلثم، وأم كلثوم وأمهم كلهم هند بنت [أبي] (¬١) عبيدة بن عبد الله بن زمعة ابن الأسود بن المُطَّلب بن أسد بن عبد العزَّى بن قصيّ. وعيسى بن عبد الله درج وإدريس الأصغر (¬٢) بن عبد الله صاحب الأندلس والبربر (¬٣) وداود ابن عبد الله وأمهم عاتكة بنت عبد الملك بن الحارث الشاعر بن خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة. وسليمان بن عبد الله ويحيى بن (¬٤) عبد الله صاحب جبل الدَّيلم (¬٥). وأمهما قريبة بنت رُكيح (¬٦) بن أبي عبيدة بن عبد الله بن عبد الله بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد. قال: وكان عبد الله بن حسن يكنى أبا محمد. أخبرنا عبد الله بن مسلمة ابن قعنب عن مالك بن أنس (¬٧)، قال: رأيت عبد الله بن الحسين يصلي وقد سدل ثوبه (¬٨).أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، قال: حدثني إبراهيم بن سعد (¬١)، قال: لقد أدركت الناس وما يحتذون إلا المخصَّر (¬٢) إلا عبد الله بن الحسن فإنه كان يدوّر نعليه. أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرني حفص بن عمر مولى (¬٣) عبد الله بن حسن، قال: رأيت عبد الله بن حسن توظأ ومسح على خفيه قال: فقلت له تمسح؟ قال: نعم قد مسح عمر بن الخطاب ومن جعل عمر بينه وبين الله فقد استوثق (¬٤). (قال محمد بن عمر: وكان عبد الله بن حسن من العبّاد وكان له شرف وعارضة (¬٥) وهيبة ولسان شديد) (¬٦) وأدرك دولة بني العبّاس (¬٧) ووفد علىأبي العبّاس بالأنبار (¬١)، فسأله عن ابنيه محمد (¬٢) وإبراهيم (¬٣) فقال: بالبادية حُبب إليهما الخلوة، قال محمد بن عمر: فأخبرني حفص بن عمر: قدم عبد الله ابن حسن على أبي العبّاس بالأنبار فأكرمه وحباه (¬٤) وقربه وأدناه وصنعبه شيئاً لم يصنعه بأحد. وكان يسمر معه بالليل فسمر معه ليلة إلى نصف الليل وحادثه فدعا أبو العبّاس بسفط (¬٥) جوهر ففتحه فقال: هذا والله يا أبا محمد ما وصل إليَّ من الجوهر الذي كان في يدي بني أميَّة ثم قاسمه إياه فأعطاه نصفه وبعث أبو العبّاس بالنصف الآخر إلى امرأته أم سلمة، وقال: هذا عندك وديعة. ثم تحدثا ساعة ونعس أبو العبّاس فخفق برأسه، وأنشأ عبد الله بن حسن يتمثل بهذه الأبيات: أَلمْ تَر حَوشَباً أمْسَى يُبَنّي … قُصوراً نَفْعُها لبني بُقَيْلهْ يُؤَمَّل أنْ يُعَمَّرَ عُمْرَ نُوح … وأمر اللهِ يَطرقُ كلّ لَيْلَه (¬٦) قال: وانتبه أبو العبّاس ففهم ما قال، فقال: يا أبا محمد تتمثل بمثل هذا الشعر عندي! وقد رأيت صنعي بك وإني لم أدخرك شيئاً. قال: يا أمير المؤمنين هفوة كانت والله ما أردت بها سوءاً، ولكنها أبيات خطرت فتمثلت بها، فإنفإن رأى أمير المؤمنين أن يحتمل ما كان مني في ذلك فليفعل. قال: قد فعلت. ثم رجع المدينة، فلما ولي أبو جعفر ألَّح في طلب محمد وإبراهيم ابني عبد الله بن حسن وتغيّبا بالبادية (¬١) وأمر أبو جعفر زياد بن عبيد الله الحارثي (¬٢) بطلبهما فكان يغيّب في ذلك ولا يجدّ في طلبهما، فعزله أبو جعفر عن المدينة وولاَّها محمد بن خالد بن عبد الله القَسْري (¬٣) وأمره بطلبهما. فغيّب أيضاً في ذلك ولم يبالغ وكان يعلم مكانهما فيرسل الخيل في طلبهما إلى مكان آخر. وبلغ ذلك أبا جعفر فغضب عليه فعزله (¬٤) (وولىَّ رِياح بن عثمان بن حيّان المرّي. وأمره بالجد في طلبهما وقلّة الغفلة عنهما) (¬٥). (قال محمد بن عمر: فأخبرني عبد الرحمن بن أبي الموالي (¬٦)، قال: فجدّ رياح بن عثمان في طلبهما ولم يداهن واشتدّ في ذلك كل الشدّة حتى خافا وجعلا ينتقلان من موضع إلى موضع. واغتّم أبو جعفر بتغيبهما (¬٧) فكتب إلى رياح بن عثمان أن يأخذ أباهما عبد الله بن حسن وإخواته حسن بن حسن (¬٨) وداود بن حسن وإبراهيم بن حسن (¬٩) ومحمد بن عبد الله بن عمرو ابنعثمان (¬١) - وهو أخوهم لأمهم فاطمة بنت حسين (¬٢) - في عدة منهم ويشدهم وثاقاً ويبعث بهم إليه حتى يوافوه بالرَّبذة (¬٣) وكان أبو جعفر قد حج تلك السنة وكتب إليه أن يأخذني معهم فيْبعث بي إليه أيضاً). (قال: فأُدركت وقد أهللت بالحج فأخذت فطُرحت في الحديد. وعُورِض بي الطريق حتى وافيتهم بالرَّبذة) (¬٤). (قال محمد بن عمر: أنا رأيت عبد الله بن حسن وأهل بيته يخرجون من دار مروان بعد العصر وهو في الحديد، فيحملون في محامل أعراء (¬٥) ليس تحتهم وطاء، وأنا يومئذ غلام قد راهقت (¬٦) الاحتلام أحفظ ما رأى) (¬٧). (قال عبد الرحمن بن أبي الموالي (¬٨): وأخذ معهم نحو من أربع مائة من جُهينة ومُزيْنة وغيرهم من القبائل فأراهم بالرَّبذة مكتفين في الشمس). (قال: وسجنت مع عبد الله بن حسن وأهل بيته، فوافى أبو جعفر بالرَّبذة منصرفاً من الحجّ. فسأل عبد الله بن حسن أبا جعفر أن يأذن له في الدخولعليه، فأبى أبو جعفر، فلم يره حتى فارق الدنيا. قال: ثم دعاني أبو جعفر من بينهم، فأدخلت عليه وعنده عيسى بن علي فلمّا رآني عيسى قال: نعم، هو هو يا أمير المؤمنين، وإن أنت شددّت عليه أخبرك بمكانهم فدنوت فسلمت فقال أبو جعفر: لا سلام الله عليك. أين الفاسقان ابنا الفاسق الكاذبان ابنا الكاذب؟ قلت يا أمير المؤمنين: هل ينفعني الصّدق عندك؟ قال: وما ذاك قال قلت: امرأته طالق، وعليّ وعليّ، إن كنت أعرف مكانهما. قال: فلم يقبل ذلك منيّ، وقال السيّاط فأتي بالسيّاط، وأقمت بين العُقَابينْ (¬١) فضربني أربع مائة سوط فيما عقلت بها حتى رفع عنيّ، ثم رُددت إلى أصحابي على تلك الحال. ثم بعث إلى الدّبياج محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان (¬٢) وكانت ابنته (¬٣) تحت إبراهيم بن عبد الله بن الحسن (¬٤)، فلمّا أُدخل عليه قال: أخبرني عن الكذّابين ما فعلا؟ وأين هما؟ قال: والله يا أمير المؤمنين ما لي بهما علم. قال لتخبرنيّ. قال لقد قلت لك، وبالله إني لصادق ولقد كنت أعلم علمهما قبل اليوم فأما اليوم فوالله ما لي بهما علم. قال: جرّدوه فجُرّد فضربه مائة سوط وعليه جامعة (¬٥) حديد في عنقه فلما فُرغ من ضربه أُخرج فألبس قميصاً له قوهياً (¬٦) على الضرب، فأُتي به إلينا فواللهما قدروا على نزع القميص من لصوقه بالدّم حتى حلب عليه شاة ثم انتزع القميص ودُووي. فقال: أبو جعفر: أحدروهم (¬١) إلى العراق. فقدم بنا إلى الهاشمية (¬٢) فحُبسنا بها، فكان أول من مات عبد الله بن الحسن في الحبس (¬٣). فجاء. السجّان فقال: ليخرج أقربكم به فيصلي عليه. فخرج أخوه حسن بن حسن بن حسن بن علي فصلى عليه. ثم مات حسن بن حسن بعده (¬٤) فأُخرج محمد بن عبد الله بن عَمرو بن عثمان فصلّى عليه (¬٥). ثم مات محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان (¬٦)، فأُخذ رأسه فبُعث به مع جماعة من الشيعة إلى خراسان، فطافوا به في كور خراسان (¬٧). فجعلوا يحلفون بالله أن هذا رأس محمد بن عبد الله بن فاطمة بنت رسول الله صلى اللهوسلم يُهمون الناس أن هذا رأس محمد بن عبد الله بن حسن الذي كانوا يجدون في الرواية خروجه على أبي جعفر) (¬١). قال عبد الرحمن بن أبي الموالي: وكان معنا في الحبس علي بن حسن بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب (¬٢)، وهو أبو حسين [بن علي] (¬٣). صاحب فخ (¬٤) وكان من أفضل أهل زمانه عبادة ونسكاً وورعاً. لم يأكل لأحد من أهل بيته طعاماً تمرة فما فوقها من القطائع (¬٥) التي أقطعهم أبو العبّاس وأبو جعفر ولا توضأ من تلك العيون ولا شرب من مائها. وكان تحته بنت عمّه زينب بنت عبد الله بن حسن بن حسن، وكانت متعبدة فكان يقال ليس بالمدينة زوج أعبد منها -يعنون علي بن حسن وامرأته زينب بنت عبد الله بن حسن- وكان السجان بالهاشمية يحبه ويكرمه ويُلطفه لما يرى من اجتهاده وعبادته فأتاه بمنحدة فقال: ضع رأسك عليها، وتوطأ بها فآثر بها أباه حسن، فقال له أبوه: يا بني، عمك عبد الله بن حسن أحق بها. فبعث بها إليه، فقال عبد الله بن حسين: يا أخي أخونا هذا البائس الذي ابتُلي بسببنا وصار إلى ما صار إليه من الضرب أحق بها- يعني محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان-، فأرسل بها إليه وقال: إنك رجل رقيق تكون هذه المخدّة تحت رأسك، فأخذها فكانت تحت رأسه. قال محمد بن عمر: وكان عبد الله بن حسن يوممات اثنتين وسبعين سنة (¬١) وكان موته قبل مقتل ابنه محمد بن عبد الله بأشهر، وقتل محمد بن عبد الله في آخر سنة خمس وأربعين ومائة في شهر رمضان. وكانت لعبد الله بن حسن أحاديث (¬٢).