page 548, entry [470]Open original source
(٤٣٥ - محمد بن عبد الرّحمن بن محمد النّخعىّ القوصىّ (¬*)) محمد بن عبد الرّحمن بن محمد بن عبد الرّحمن، المنعوت قطب الدّين، ابن عماد الدّين (¬١)، النّخعىّ القوصىّ، خطيب قوص، سمع الحديث من العلّامة أبى الحسن علىّ، عرف بابن بنت الجمّيزى (¬٢) بقوص فى سنة خمس وأربعين وستّمائة، وتولّى الحكم بالأعمال القوصية والخطابة. وكان رئيسا أديبا شاعرا، من بيت رياسة وخطابة، وأنشدنى عنه الخطيب [عبد الرّحيم] السّمهودىّ (¬٣) من قصيدة له منها: ولمّا رأيت الجلّنار بخدّه … تحققت (¬٤) أنّ الصّدر أنبت رمّانا وأنشدنى ابنه الرئيس بدر الدّين محمد، أنشدنى والدى لنفسه يرثى أخاه المجد: / أتطلب منّى معشرى صفو عيشة … وكيف يهنى العيش من غاب إلفه إذا المجد ولّى فالحياة ذميمة … وأىّ فتى هذا الأسى لا يشفّه حلفت يمين الله حلفة صادق … وإن راق هذا الدّهر أو رقّ صرفه فلا دأب لى إلّا البكاء وعيشتى … مكدّرة أو يعترينى حتفه وأنشدنى أيضا، قال: أنشدنى والدى لنفسه: سئمت بقاء روحى بعد قوم … فقدت لفقدهم قلبى وطرفى فكم أبكى على إلف فإلف … أعزّ علىّ من ألف فألفومن مشهور حكاياته أنّه لمّا، توفّى أخوه رثاه بقصيدة جيّدة منها: فلا والله لا أنفكّ أبكى … إلى أن نلتقى شعثا عراتا فأبكى إن رأيت سواه حيّا … وأبكى إن رأيت سواه (¬١) ماتا وأنشدها بحضرة جماعة، فيهم الأديب الفاضل شرف الدّين النّصيبينىّ (¬٢)، وكان قادرا على الارتجال للشّعر والحكاية، فلمّا وصل إلى هذين البيتين، قال النّصيبينىّ: هذان البيتان لغيرك، وهما لفلان من العرب لما قتل أخوه فلان، وقبلهما: لئن قتل العداة أخى عليّا (¬٣) … فقدما طال ما قتل العداتا أألحى إن نزفت أجاج عينى … على قبر حوى العذب الفراتا فلا والله لا أنفكّ أبكى ...... وذكر البيتين، فحلف القطب بالطّلاق أنّه لم يسمع هذين البيتين [وانكمش] فقال له النّصيبينىّ: تشكرن؟ فقال: نعم، فقال: أنا ارتجلتهما … ! توفّى بقوص فى سنة ستّ وثمانين وستّمائة، واتّفق له أنّه حصل فى نفس جماعة منه، وفيهم الكمال (¬٤) ابن البرهان، فقال الكمال: أنا أضع الخطابة فى بيت لا تخرج منه، فسعى فى ذلك ورتّب ترتيبا متقنا، فأخذت من القطب للشّيخ تقىّ الدّين القشيرىّ وتعصّب له الصّاحب بهاء (¬٥) الدّين، فحكى لى الخطيب منتصر أنّ الشّيخ «خضر» تعصّب للقطب، وكان يصحب السّلطان الملك الظّاهر، فأرسل الوزير خلف فقير كان يخدم الشّيخ وقال له: لى عندك حاجة وهى بحوائج، أن تكون الخطابة لابندقيق العيد، قال: فلمّا كان اللّيل جعل الفقير يكبّس الشّيخ وقال له: يا سيّدى أيّما أحبّ إليك، أن يكون اثنان/ يدعوان لك، وإلّا واحد يدعو [لك] وآخر يدعو عليك؟ فقال: اثنان يدعوان، فقال: الخطابة [بقوص] تكون بين الاثنين، وابن دقيق العيد رجل صالح، فقال: تكون بينهما، فأصبح قال للقطب بذلك فامتنع، فتمّ الأمر للشّيخ تقىّ الدّين. وكان ممّا حقده الصّاحب على القطب (¬١) أنّه قال: هذا الشّيخ تقىّ الدّين، أبوه الشّيخ مجد الدّين رجل صالح، فقال القطب: فأنا أبى نصرانىّ؟ ثمّ استدرك فعلم أنّ سعيه لا يفيد، فاستقرّت الخطابة للشّيخ وأولاده.