page 416, entry [336]Open original source
(٣٠٧ - علىّ بن محمد بن جعفر القنائىّ (¬*)) علىّ بن محمد بن جعفر بن محمد بن عبد الرّحيم بن أحمد بن حجّون، الشّريففتح الدّين، ابن الشّيخ تقىّ الدّين (¬١)، ابن الشّيخ ضياء (¬٢) الدّين القنائىّ. سمع الحديث من أبى بكر ابن الأنماطىّ (¬٣)، وخاله قاضى القضاة أبى (¬٤) الفتح القشيرىّ وغيرهما، وكان من الفقهاء الفضلاء، الأدباء الشّعراء، مرتاض النّفس، ساكنا عفيفا كثير الاتّضاع، جمع وألّف، وكتب وصنّف، واختصر «الرّوضة (¬٥)» رأيته مرّات ولم أستنشده، ودرّس بالمدرسة العزيّة (¬٦) بأسنا مدّة، وكان مقيما بقوص إلى أن توفّى. وله يد عليا فى حلّ الألغاز، وله فيها نظم كثير، كان شيخنا تاج الدّين [الدّشناوىّ] يكتب إليه بالألغاز ويحلّها، وكذلك علم الدّين يوسف (¬٧) ابن أبى المنى. ومن ألغازه لغز فى «كمون»، أنشده لى جماعة، منهم كمال الدّين عبد الرّحمن ابن محمد الدّشناوىّ قال: أنشدنا الشّريف لنفسه (¬٨): يا أيّها العطّار أعرب لنا … عن اسم شئ قلّ (¬٩) فى سومك تبصره بالعين فى يقظتك … كما يرى بالقلب فى نومك ومن مشهور شعره، ما أنشدنيه صاحبنا الفقيه حسن (¬١٠) الأدفوىّ قال: أنشدنا السيّد الشّريف فتح الدّين (¬١١) علىّ لنفسه:بعادك علّم الطّرف السّهادا … ونفّر عنه فى الليل الرّقادا وبات (¬١) بليل أرمد ليس يرجو … لليل بات يسهره نفادا كأنّ الليل فارقه حبيب … فلم ينزع لفرقته الحدادا فما للدّهر لا ينفكّ يهوى … مخالفة الذى أهوى عنادا يباعد من أريد له دنوّا … ويدنى من أريد له بعادا كأنّ عليه ميثاقا ووفى … به ألّا يبلّغنى مرادا وأنشدنى أيضا ممّا أنشده له لنفسه: يشطّ غدا بمن تهوى المزار … وتبعد منهم عنك الديار وقد سلبوا فؤادك قبل بين … فكيف يكون إن ظعنوا وساروا أعندك عنهم فى البين صبر … بعيد أن يكون لى اصطبار ترى يقضى لفرقتنا اجتماع … وتبرد من غليل الشّوق نار وتجمعنا ليال قد تقضّت … بمن أهوى وأيام قصار / فلى مذ بانت الأحباب قلب … حزين لا يقرّ له قرار وأجفان قريحات المآقى … مدامعها لفقدهم غزار ورأيت له بخطّ شيخنا تاج الدّين الدّشناوىّ بيتين وهما: كم من خليلين صحّ الودّ بينهما … دهرا وداما على الإنصاف واتّفقا رماهما الدّهر إمّا بالمنيّة أو … بالبعد أو بانصرام الودّ فافترقا ووجدت بخطّه أيضا له: ما بال ليلى أمسى لا نفاد له … وكان قبل النّوى فى غاية القصرولم يخصّ النّوى دون اللقا سهر … حتّى أعلّل طول الليل بالقصر وإنّما عيشى الصافى بقربكم … تبدّل الآن منه الصّفو بالكدر ووجدت بخطّه، قال: أنشدنا لنفسه [قوله]: أليلتنا بالوصل هل لك عودة … وإن لم أكن قضّيت منها المآربا إذا ما بدا لى النّجم بالشرق طالعا … بها لاح لى فى الحال بالغرب غاربا وقال مرّة: أنا أعمل قصيدة وأجعلها فى ديوان أبى تمّام، وأعطيه للنّاس، فما يميّزون قصيدتى من قصائده، فقال له زين الدّين محمد ابن كمال الدّين محمد ابن الشّيخ تقىّ الدّين: أنت ما تمدح شعرك، وإنّما تذمّ النّاس … توفّى ﵀ [تعالى] بمدينة قوص، فى شهر رمضان سنة ثمان وسبعمائة.