page 663, entry [252]Open original source
ابن المعتز عبد الله بن جعفر بن محمد بن هارون بن العباس، ابن المعتز بن المتوكل ابن المعتصم (٢) بن الرشيد بن المهدي بن المنصور، الأديب صاحب الشعر البديعوالنثر الفائق؛ أخذ الأدب والعربية عن المبرد وثعلب وعن مؤدبه أحمد بن سعيد الدمشقي، مولده في شعبان سنة تسع وأربعين ومائتين، وتوفي في ربيع الآخر سنة ست وتسعين ومائتين: قامت الدولة، ووثبوا على المقتدر وأقاموا ابن المعتز، فقال: بشرط لا يقتل بسببي مسلم، ولقبوه بالمرتضي بالله، وقيل المنصف بالله، وقيا الغالب بالله، وأقام يوماً وليلة، ثم إن أصحاب المقتدر تخربوا واجتمعوا وتحاربوا هم وأعوان ابن المعتز وشتتوهم وأعادوا المقتدر إلى دسته، واختفى ابن المعتز في دار ابن الجصاص الجوهري، فأخذه المقتدر وسلمه إلى مؤنس الخادم، فقتله وسلمه إلى أهله ملفوفاً في كساءٍ، وقيل إنه مات حتف أنفه، وليس بصحيح، بل خنقه مؤنس، ودفن في خرابة إزاء داره، وقصته مشهورة فيها طول، وهذا خلاصتها. وكان شديد السمرة، مسنون الوجه، يخضب بالسواد، وله من التصانيف كتاب الزهر والرياض. كتاب البديع. كتاب مكاتبات الاخوان بالشعر كتاب الجوارح والصيد. كتاب أشعار الملوك. كتاب السرقات. كتاب الآداب. كتاب حلي الأخيار. كتاب طبقات الشعراء. كتاب الجامع في الغناء. كتاب أرجوزة في ذم الصبوح (١) ، قال فيه ابن بسام يرثيه: لله درك من ميتٍ بمضيعةٍ ... ناهيك في العلم والآداب والحسب ما فيه لو ولا ليت فتنقصه ... وإنما أدركته حرفة الأدب وقال فيه بعض الأدباء: لا يبعد الله عبد الله من ملكٍ ... سامٍ إلى المجد والعلياء مذ خلقا قد كان زين بني العباس كلهم ... بل كان زين بني الدنيا حجىً وتقى أشعاره زيفت بالشعر أجمعه ... فكل شعر سواها بهرج ولقىقال بعض من كان يخدمه: إنه خرج يوماً يتنزه ومعه ندماؤه، وقصد باب الحديد وبستان الناعورة، وكان ذلك آخر أيامه، فأخذ خزفةً وكتب بالجص: سقياً لظل زماني ... وعيشي المحمود ولى كليلة وصلٍ ... قدام يوم صدود قال: وضرب الدهر ضرباته، ثم عدت بعد قتل ابن المعتز فوجدت خطه خفياً، وتحته مكتوب: أفٍ لظل زماني ... وعيشي المنكود فارقت أهلي وإلفي ... وصاحبي وودودي يا رب موتاً وإلا ... فراحةً من صدود وكان ابن المعتز حنفي المذهب، لقوله من أبيات: فهات عقاراً في قميص زجاجةٍ ... كياقوتةٍ في درةٍ تتوقد وقتني من نار الجحيم بنفسها ... وذلك من إحسانها ليس يجحد وكان سني العقيدة منحرفاً عن العلويين، ولهذا قال في قصيدته البائية التي أولها (١) : ألا من لعين وتسكابها ... تشكى القذى وبكاها بها (٢) منها: نهيت بني رحمي لو وعوا ... نصيحة (٣) برٍ بأنسابها وراموا قريشاً (٤) أسود الشرى ... وقد نشبت بين أنيابهاقتلنا أمية في دارها ... فكنا أحق بأسلابها وكم عصبة قد سقت منكم ... الخلافة صاباً بأكوابها إذا ما دنوتم تلقتكم ... زبونا وفرت بحلابها ولما أبى الله أن تملكوا ... دعينا إليها فقمنا بها وما رد حجابها وافداً (١) ... لنا إذ وقفنا بأبوابها كقطب الرحى وافقت أختها ... دعونا بها وعلينا بها ونحن ورثنا ثياب النبي ... فكم تجذبون بأهدابها لكم رحم يا بني (٢) بنته ... ولكن بنو العم أولى بها به نصر الله محل الحجاز ... وأبرأها بعد أوصابها ويوم حنين قد اعيتكم (٣) ... وقد أبدت الحرب عن نابها فمهلاً بني عمنا إنها ... عطية رب حبانا بها وأقسم أنكم تعلمون ... أنا لها خير أربابها وقد أجابه صفي الدين الحلي في وزنها ورويها، وهو قوله (٤) : ألا قل لشر عبيد الإله ... وطاغي قريش وكذابها وباغي العناد وناعي العباد ... وهاجي الكرام ومغتابها أأنت تفاخر آل النبي ... وتجحدها فضل أحسابها بكم باهل المصطفى أم بهم ... فرد العداة بأوصابها أعنكم نفى الرجس أم عنهم ... لطهر النفوس وألبابها أما (٥) الرجس والخمر من دأبكم ... وفرط العبادة من دابهاوقلتم ورثنا ثياب النبي ... فكم تجذبون بأهدابها وعندك لا تورث الأنبياء ... فكيف حظيتم بأثوابها فكذبت نفسك في الحالتين ... ولم تعلم الشهد من صابها أجدك يرضى بما قلته ... وما كان يوماً بمرتابها وكان بصفين في حزبهم (١) ... لحرب الطغاة وأحزابها وقد شمر الموت عن ساقه ... وكشرت الحرب عن نابها فأقبل يدعو إلى حيدرٍ ... بإرغابها وبإرهابها وآثر أن يرتضيه الأنام ... من الحكمين لإسهابها (٢) ليعطي الخلافة أهلاً لها ... فلم يرتضوه لإيجابها وصلى مع الناس طول الحياة ... وحيدر في صدر محرابها فهلا تقمصها (٣) جدكم ... إذا كان إذ ذاك أحرى بها وإذ جعل الأمر شورى لهم ... فهل كان من بعض أربابها أخامسهم كان أم سادساً ... وقد جليت بين خطابها وقولك: أنتم بنو بنته ... ولكن بنو العم أولى بها بنو البنت أيضاً بنو عمه ... وذلك أدنى لأنسابها فدع في الخلافة فضل الخلاف ... فليست ذلولاً لركابها وما أنت والفحص عن شأنها ... وما قمصوك بأثوابها وما شاورتك (٤) سوى ساعةٍ ... فما كنت أهلاً لأسبابها وكيف يخصوك يوماً بها ... ولم تتأدب بآدابها وقلت: بأنكم القاتلون ... أسود أمية في غابهاكذبت وأسرفت فيما ادعيت ... ولم تنه نفسك عن عابها فكم حاولتها سراة لكم ... فردت على نكص أعقابها ولولا سيوف أبي (١) مسلمٍ ... لعزت على جهد طلابها وذلك عبد (٢) لهم لا لكم ... رعى فيكم قرب أنسابها وكنتم أسارى بطون الحبوس ... وقد شفكم لثم أعتابها فأخرجكم وحباكم بها ... وقمصكم فضل جلبابها فجازيتموه بشر الجزاء ... لطغوى النفوس وأعجابها فدع ذكر قومٍ رضوا بالكفاف ... وجاءوا الخلافة من بابها هم الزاهدون هم العابدون ... هم العالمون بآدابها هم الصائمون هم القائمون ... هم الساجدون بمحرابها هم قطب مكة دين الإله ... ودور الرحاء بأقطابها (٣) عليك بلهوك بالغانيات ... وخل المعالي لأصحابها ووصف العذار وذات الخمار ... ونعت العقار بألقابها وشعرك في مدح ترك الصلاة ... وسعي السقاة بأكوابها فذلك شأنك لا شأنهم ... وجري الجياد بأحسابها ومن قول ابن المعتز في هذه المادة: فأنتم بنو بنته دوننا ... ونحن بنو عمه المسلم ومن شعر ابن المعتز قوله في الهلال والثريا: قد انقضت دولة الصيام وقد ... بشر سقم الهلال بالعيد يتلو الثريا كفاغرٍ شرهٍ ... يفتح فاه لأكل عنقودوقال أيضاً: في ليلة اكل المحاق هلالها ... حتى تبدى مثل وقف العاج والصبح يتلو المشتري فكأنه ... عريان يمشي في الدجى بسراج ومنه في وصف روضة: تضاحك الشمس أنوار الرياض بها ... كأنما نشرت فيها الدنانير وتأخذ الريح من دخانها عبقاً ... كأن تربتها مسك وكافور ومنه (١) : أطال الدهر في بغداد همي ... وقد يشقى المسافر أو يفوز ظللت بها على كرهي مقيماً ... كعنينٍ تعانقه عجوز وقال: كأن بكأسها ناراً تلظى ... ولولا الماء كان لها حريق كان غمامةً بيضاء بيني ... وبين الراح تخرقها البروق وقال: أهلاً بفطر قد أتاك هلاله ... الآن فاغد على المدام وبكر وانظر إليه كزورقٍ من فضة ... قد أثقلته حمولة من عنبر وقال: يا رب إن لم يكن في قربه طمع ... وليس لي فرج من طول جفوته فابري (٢) السقام الذي في غنج مقلته ... واستر محاسن خديه بلحيته وما أحسن قول الأمير أسامة بن منقذ في هذا المعنى (٣) :يا رب خذ بيدي من ظلم مقتدرٍ ... علي قد لج في ظلمي وعدواني لين قساوته لي أو فيسر لي ... صبراً لأحظى بوصل أو بسلوان أو فاطف جمرة خديه وأيقظ (١) جف ... نيه اللذين أراقا ماء أجفاني ومن شعر ابن المعتز عفا الله عنه: يا رب ليلٍ سحر كله ... مفتضح البدر عليل النسيم لم أعرف الإصباح في ضوءه ... لما بدا إلا يسكر النديم ٢٤٠ (٢)