page 332, entry [119]Open original source
شيخ الأكراد الحسن ابن عدي بن أبي البركات بن صخر بن مسافر، الملقب بتاج العارفين شمس الدين أبو محمد شيخ الأكراد، وجده أبو البركات هو أخو الشيخ عدي (٣) ﵀؛ وكان شمس الدين من رجال العلم رأياً ودهاء، وله فضل وأدب وشعر وتصانيف في التصوف، وله أتباع ومريدون يبالغون فيه.قال الشيخ شمس الدين الذهبي: وبينه وبين الشيخ عدي من الفرق، كما بين القدم والفرق، وقد بلغ من تعظيم العدوية له أنه قدم عليه واعظ فوعظه حتى رق قلبه وبكى وغشي عليه، فوثب الأكراد على الواعظ فذبحوه، ثم أفاق الشيخ حسن فرآه يخبط (١) في دمه، فقال: ما هذا؟ فقالوا: وإلا إيش هذا من الكلاب حتى يبكي سيدنا الشيخ؟ فسكت حفظاً لدسته وحرمته. وخاف منه بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل فقبض عليه وحبسه، ثم خنقه بوتر بقلعة الموصل خوفاً من الأكراد لأنهم كانوا يشون الغارات على بلاده، فخشي لا يامرهم بأدنى إشارة فيخربون بلاد الموصل. وفي الأكراد طوائف إلى الآن يعتقدون أن الشيخ لا بد أن يرجع، وقد تجمعت عندهم زكوات ونذور ينتظرون خروجه، وما يعتقدون أنه قتل. وكانت قتلته سنة أربع وأربعين وستمائة، وله من العمر ثلاث وخمسون سنة. ومن تصانيفه: كتاب محك الإيمان والجلوة لأرباب الخلوة وهداية الأصحاب وله ديوان شعر فيه شيء من الاتحاد، من ذلك: وقد عصيت اللواحي في محبتها ... وقلت كفّوا فهتك الستر أليق بي في عشق غانيةٍ في طرفها حورٌ ... في ثغرها شنب، وجدي من الشنب فنيت عني بها يا صاح إذ برزت ... وغبت إذ حضرت حقاً ولم تغب وصرت فرداً بلا ثان أقوم به ... وأصبح الكلّ والأكوان (٢) تفخر بي وكلّ معناي معناها وصورتها ... كصورتي وهي تدعى إبنتي وأبي وله ذوبيت: الحكمة أن تشرب من الحانات ... خمراً قرنت بسائر اللذات من كفّ مهفهفٍ متى ما تليت ... آيات صفاته بدت من ذاتيوله: سطا وله في مذهب الحبّ أن يسطو ... ملحٌ له في كلّ جارحةٍ قسط ومن فوق صحن الخدّ للنقط غايةٌ ... تدلّ على ما يفعل الشكل والنقط ١١٨ (١)