page 330, entry [118]Open original source
ابن أبي حصينة الحسن بن عبد الله بن أحمد بن عبد الجبار بن أبي حصينة، الأمير أبو الفتح؛ توفي في حدود الخمسمائة، رحمه الله تعالى. من شعره يمدح أسد الدولة عطية بن صالح بن مرداس (٢) : سرى طيف هندٍ والمطيّ بنا تسري ... فأخفى دجى ليلي (٣) وأبدى سنا فجري منها: خليليّ فكّاني من الهمّ واركبا ... فجاج الموامي الغبر في النّوب الغبر إلى ملكٍ من عامر لو تمثّلت ... مناقبه أغنت عن الأنجم الزهر إذا نحن أثنينا عليه تلفّتت ... إليه المطايا مصغيات إلى جبر (٤) وفوق سري الملك من آل صالحٍ ... فتىً ولدته أمّه ليلة القدر فتى وجهه أبهى من البدر منظراً ... وأخلاقه أشهى من الماء والخمر منها: أبا صالحٍ أشكو إليك نوائباً ... عرتني كما يشكو النبات إلى القطر لتنظر نحوي نظرةً لو نظرتها ... إلى الصخر فجّرت العيون من الصخر وفي الدار خلفي صبيةٌ قد تركتهم ... يطلّون إطلال الفراخ من الوكر جنيت على روحي جنايةً ... فأثقلت ظهري بالذي خفّ من ظهريفهب هبةً يبقى عليك ثناؤها ... بقاء النجوم الطالعات التي تسري قال الأمير أسامة بن مرشد: فلما فرغ من إنشاده أحضر الأمير أسد الدولة القاضي والشهود، وأشهد على نفسه بتمليك ابن أبي حصينة ضيعةً من ملكه لها ارتفاع كثير، وأجازه وأحسن إليه، فأثرى وتمول. ولما امتدح نصر ابن صالح بحلب قال له: تمن، قال: أتمنى أن أكون أميراً، فجعله أميراً يجلس مع الأمراء، ويخاطب بالأمير، وقربه وصار يحضر مجلسه في زمرة الأمراء، ثم وهبه أيضاً مكاناً بحلب قبلي حمام الواساني، فعمرها داراً، وزخرفها وقرنصها وتمم بناءها وكمل حالها، ونقش على دائرة الدرابزين (١) : دارٌ بنيناها وعشنا بها ... في دعةٍ من آل مرداس قوم محوا بؤسي ولم يتركوا ... عليّ في الأيام من ناس قل لبني الدنيا ألا هكذا ... فليفعل الناس مع الناس (٢) ولما تكامل عمل الدار عمل دعوةً، وأحضر إليها نصر ابن صالح، فلما أكل الطعام ورأى حسن بناء الدار ونقوشها وقرأ الأبيات قال: يا أمير، كم خسرت على بناء الدار (٣) ؟ قال: يا مولانا ما لي علم، بل هذا الرجل تولى عمارتها، فسأل ذلك المعمار فقال: غرم عليها ألفي دينار مصرية، فأحضر من ساعته ألفي دينار مصرية وثوب أطلس وعمامة مذهبة وحصاناً بطوق ذهب وسرفسار (٤) ذهب، وقال له: قل لبني الدنيا ألا هكذا ... فليصنع الناس مع الناس وبعد أيام حضر رجل من أهل المعرة ينبز بالزقوم كان من أراذلها وفيهرجلة، فطلب خبز جندي فأعطي ذلك، وجعل من أجناد المعرة، فلما وصل نظم أحمد بن محمد الدويدة المعري (١) : أهل المعرة تحت أقبح خطّةٍ ... وبهم أناخ الخطب وهو جسيم لم يكفهم تأمير إبن حصينةٍ ... حتى تجند بعده الزقوم يا قوم قد سئمت لذاك نفوسنا ... يا قوم أين الترك أين الروم فاشتهرت الأبيات بالمعرة وحلب، وسمعها الأمير أبو الفتح، فعبر على باب ابن الدويدة وسلم عليه، وقال: والك يا ابن الدويدة هجوتني، والله ما بي هجوي، مثل ما بي من كونك قرنتني إلى الزقوم، فضحك ابن الدويدة وقال: الآن والله كان عندي الزقوم وقال: والله ما بي من الهجو ما بي من كونك قرنتني بابن حصينة، فقال له: قبحك الله؛ وهذا هجو ثان. ١١٧ - (٢)