page 794, entry [487]Open original source
٤٦٨ - محمد بن عبد الرحمن بن شامة بن كوكب بن العز - أو ابن أبى العز - ابن حميد الطائى، السنتبسى السوادى الحكمى - و «حكمه» بالفتح قرية من قرى السواد - المحدث الحافظ، الزاهد العابد، شمس الدين أبو عبد الله. ولد فى رجب سنة اثنين وستين وستمائة. وحضر بدمشق على ابن عبد الدائم. وسمع من عبد الوهاب المقدسى. وطلب بنفسه، وسمع من أحمد بن أبى الخير، وابن أبى عمر، وإبراهيم بن الدرجى، ويحيى بن الصيرفى الفقيه، وابن البخارى، وخلق من هذه الطبقة. ورحل سنة ثلاث وثمانين إلى مصر. وسمع بها من العز الحرانى، وابن خطيب المزة، وغازى الحلاوى، وابن الأنماطى، وابن القسطلانى، وغيرهم. وسمع بالإسكندرية من ابن طرخان، وجماعة. ورحل إلى بغداد. وسمع بها من أبى الفضل بن الزيات، وعبد الرحمن بن عبد اللطيف البزاز، وابن المالحانى، والرشيد بن أبى القاسم، وابن الطبال. وغيرهم وسمع بأصبهان، والبصرة، وحلب، وواسط. وعنى بهذا الفن، وحصل الأصول، وكتب العالى والنازل، وخرج لنفسه. قال الحافظ عبد الكريم الحلبى: كان إماما عالما، فاضلا حسن القراءة، فصيحا ضابطا متقنا، كتب الكثير بخطه وطاف البلاد. وقرأ الكثير. وسمع من صغره إلى حين وفاته. وقال البرزالى: سافر إلى حلب مرتين للسماع. وعلت همته، فسافر إلى العراق. ودخل أصبهان وغيرها من البلاد. وكان ثقة، ولديه فضل وقراءة حسنة فصيحة، صحيحة معربة، وخالط الفقراء. وصارت له أوراد كثيرة، وكثرة تلاوة. واستوطن ديار مصر. وتزوج وولد له بها، وصارت له بها حظوة وشهرة بالحديث وقراءته. وكان يسكن مصر، ويتردد إلى القاهرة لوظائفه ومواعيده. وكان ملازماللتلاوة فى مشيه، مواظبا على قيام الليل، كثير القراءة للحديث والكتابة والنسخ، معمور الأوقات بالطاعات، ونسخ «الصحيحين» بخطه، وقابلهما وقرأهما، وبيعا فى تركته بألف درهم رغبة فيه، وفى تصحيحه، واعتقادا فى فضيلته وديانته. وقال الذهبى فى معجمه: أحد الرحالين والحفاظ والمكثرين. دخل إلى أصبهان، طمعا أن يجد بها رواة، فلم يلق شيوخا ولا طلبة فرجع. وكتب بخطه كتبا كبارا، وسمعها مررا. وكان ثقة، صحيح النقل، عارفا بالأسماء، من أهل الدين والعبادة، مفيدا للطلبة بمصر. وكان كثير التلاوة والصلاة، على طريقة السلف فى لبسه وتواضعه، وترك التكلف. ووصفه فى موضع آخر بالفضيلة. والفصاحة وسرعة القراءة. وحدث. وسمع منه البرزالى، والذهبى وعبد الكريم الحلبى؛ وذكروه فى معاجمهم، وابن المهندس، وغيرهم. توفى فى آخر نهار الثلاثاء رابع عشرى ذى القعدة سنة ثمان وسبعمائة بمصر. وصلّى عليه من الغد بجامع عمرو بن العاص، ودفن بالقرافة بالقرب من الشافعى. رضى الله عنه.