page 784, entry [475]Open original source
٤٥٦ - على بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن عيسى بن أحمد بن محمد بن محمد اليونينى البعلى، الفقيه المحدث الزاهد شرف الدين أبو الحسين، ابن الشيخ الفقيه أبى عبد الله المتقدم ذكره. ولد فى حادى عشر رجب سنة إحدى وعشرين وستمائة ببعلبك. وحضر بها عدة أجزاء على البهاء عبد الرحمن المقدسى. وسمع بها من عبد الواحد بن أبى المضاو الأربلى، وابن رواحة، ووالده الشيخ الفقيه، وغيرهم. وتردد إلى دمشق. وسمع بها من ابن الزبيدى، وابن اللتى، وابن الصلاح وجعفر الهمدانى، ومكرم بن أبى الصقر، وابن الشيرازى، وغيرهم. وارتحل بعد الأربعين إلى مصر لطلب العلم والحديث. فسمع بها من ابن الجميزى، وابن رواح، والسارى، وغيرهم. ولازم الحافظ عبد العظيم المنذرى، وتخرج به، وعنى بعلم الحديث. وارتحل إلى مصر خمس مرات. واستنسخ «صحيح البخارى» واعتنى بأمره كثيرا. قال الذهبى: حدثنى أنه فى سنة واحدة قابله، وأسمعه إحدى عشر مرة. وقرأ بنفسه. وكتب بخطه كثيرا. وتفقه. وأفتى ودرس، وعنى باللغة، وحصل أطرافا من العلوم. وقال البرزالى: كان شيخا جليلا، حسن الوجه، بهىّ المنظر. له سمت حسن، وعليه سكينة. ولديه فضل كثير. يحفظ كثيرا من الأحاديث بلفظها، ويفهم معانيها، ويعرف كثيرا من اللغة. وكان فصيح العبارة، حسن الكلام وكان له قبول من الناس. وهو كثير التوذد إليهم، قاض للحقوق. وقال الذهبى: كان إماما محدثا، متقنا مفيدا، فقيها مفتيا، خبيرا باللغةوالغريب، غزير الفوائد، كثير التحرى فيما يورده، مكرما بين الملوك والأئمة، مهيبا كثير التواضع، حسن البشر، حلو المجالسة، يعطى كل ذى فضيلة حقه. وقال أيضا: كان ذا عناية بالغريب، والأسماء وضبطها، مديما للمطالعة، كثير المحاسن، منور الشيبة، عظيم الهيبة. وقال فى آخر طبقات الحفاظ: انتفعت به، وتخرجت به. وكان عارفا بقوانين الرواية، حسن الدراية، جيد المشاركة فى الألفاظ والرجال، صاحب رحلة وأصول، وكتب وأجزاء ومحاسن اهـ. حدث بالكثير. وسمع منه خلق من الحفاظ والأئمة. وأكثر عنه البرزالى والذهبى بدمشق وبعلبك. وسمعنا من جماعة من أصحابه. وقد خرج له ابن أبى الفتح البعلى النحوى مشيخة فى ثلاثة عشر جزءا، والحافظ الذهبى عوالى. وحدث بالجميع وتوفى يوم الخميس حادى عشر رمضان سنة أحد وسبعمائة ببعلبك. ودفن من يومه بباب سطحا. وصلّى عليه يوم الجمعة بجامع دمشق صلاة الغائب، وأسف الناس عليه. وكان موته بشهادة ﵀، فإنه دخل إليه - يوم الجمعة خامس رمضان وهو فى خزانة الكتب بمسجد الحنابلة - شخص، فضربه بعصى على رأسه مرات وجرحه فى رأسه بسكين، فاتقى بيده، فجرحه فيها، وأمسك الضارب، وضرب ضربا عظيما، وحبس. وأظهر الاختلال. وحمل الشيخ إلى داره، وأقبل على أصحابه يحدثهم، وينشدهم على عادته، وأتم صيامه يومه. ثم حصل له بعد ذلك حمى، واشتد مرضه حتى توفى يوم الخميس المذكور فى الساعة الثامنة منه. وغبطه الناس بموته شهيدا فى رمضان ليلة الجمعة عقب رجوعه من دمشق، وإفادته الناس، وإسماعه الحديث رضى الله عنه.ومات قبله فى شعبان من السنة المذكورة: الشيخ وجيه الدين، صدر الرؤساء، أبو المعالى: -