page 752, entry [439]Open original source
٤٢١ - عبد الرحمن بن عمر بن أبى القاسم بن على بن عثمان البصرى، الفقيه الضرير، الإمام نور الدين أبو طالب. نزيل بغداد. ولد يوم الاثنين ثانى عشر ربيع الأول سنة أربع وعشرين وستمائة بناحية عبدليان، من قرى البصرة. وحفظ القرآن بالبصرة سنة إحدى وثلاثين على الشيخ حسن بن دويرة المذكور. وقدم بغداد. وسكن بمدرسة أبى حكيم، وحفظ بها كتاب «الهداية» لأبى الخطاب، وجعل فقيها بالمستنصرية، ولازم الاشتغال حتى أذن له فى الفتوى سنة ثمان وأربعين. وسمع ببغداد من أبى بكر الخازن، ومحمد بن على بن أبى السهل، والصاحب أبى محمد بن الجوزى، وغيرهم. وسمع من الشيخ مجد الدين بن تيمية أحكامه، وكتابه «المحرر» فى الفقه. وكان بارعا فى الفقه. وله معرفة فى الحديث والتفسير.ولما توفى شيخه ابن دويره بالبصرة ولى التدريس بمدرسة شيخه، وخلع عليه ببغداد خلعة، وألبس الطرحة السوداء فى خلافة المستعصم سنة اثنين وخمسين. وذكر ابن الساعى: أنه لم يلبس الطرحة أعمى بعد أبى طالب بن الحنبلى سوى الشيخ نور الدين هذا. ثم بعد واقعة بغداد: طلب إليها ليولى تدريس الحنابلة بالمستنصرية، فلم يتفق. وتقدم الشيخ جلال الدين بن عكبر - الذى سبق ذكره - فرتب الشيخ نور الدين مدرسا بالبشيرية. فلما توفى ابن عكبر المذكور نقل إلى تدريس المستنصرية فى شوال سنة إحدى وثمانين. وله تصانيف عديدة، منها: كتاب «جامع العلوم فى تفسير كتاب الله الحى القيوم» كتاب «الحاوى» فى الفقه، فى مجلدين «الكافى» فى شرح الخرقى «الواضح» فى شرح الخرقى، «الشافى» فى المذهب «مشكل كتاب الشهادات» طريقه فى الخلاف يحتوى على عشرين مسألة. تفقه عليه جماعة، منهم: الإمام صفى الدين عبد المؤمن بن عبد الحق، وسمع منه. وكان يكتب عنه فى الفتاوى، ثم أذن له فكتب عن نفسه، وقال عنه: كان شيخنا من العلماء المجتهدين، والفقهاء المنفردين. وروى عنه جماعة من شيوخنا بالإجازة. وكانت له فطنة عظيمة، وبادرة عجيبة. أنبأنى محمد بن إبراهيم الخالدى - وكان ملازما للشيخ نور الدين حتى زوجه الشيخ ابنته - قال: عقد مرة مجلس بالمستنصرية للمظالم، وحضر فيه الأعيان، فاتفق جلوس الشيخ إلى جانب بهاء الدين بن الفخر عيسى، كاتب ديوان الإنشاء، وتكلم الجماعة. فبرز الشيخ نور الدين عليهم بالبحث، ورجع إلى قوله، فقال له ابن الفخر عيسى: من أين الشيخ؟ قال: من البصرة. قال: والمذهب؟ قال: حنبلى. قال: عجبا! بصرى حنبلى؟ فقال الشيخ: هنا أعجبمن هذا: كردى رافضى. فخجل ابن الفخر عيسى وسكت. وكان كرديا رافضيا. والرفض فى الأكراد معدوم أو نادر. توفى الشيخ نور الدين ليلة السبت ليلة عيد الفطر سنة أربع وثمانين وستمائة. ودفن فى دكة القبور بين يدى قبر الإمام أحمد رضى الله عنه. ومن فوائده: أنه اختار: أن الماء لا ينجس إلا بالتغير، وإن كان قليلا. وفاقا للامام. وأن الترتيب يجب فى التيمم إذا تيمم بضربتين، ولا يجب إذا تيمم بواحدة. وأن الريق يطهر أفواه الحيوانات والولدان. وأن بنى هاشم يجوز لهم أخذ الزكاة إذا منعوا حقهم من الخمس. وحكى فى جواز التيمم لصلاة العيد إذا خيف فواتها روايتين.