page 721, entry [415]Open original source
٣٩٧ - على بن محمد بن محمد بن أبى سعد بن وضاح الشهرايانى، ثم البغدادى، الفقيه المحدث، الزاهد الكاتب، كمال الدين أبو الحسن بن أبى بكر. ولد فى رجب سنة إحدى وتسعين وخمسمائة - وقيل: سنة تسعين - بشهرايان، وسمع بها «صحيح مسلم» من أحمد بن محمد بن محمد بن نجم المروزى، قال: قدم علينا حاجا، وهو ابن أخى الذى روى عنه ابن الجوزى «صحيح مسلم» وكانا قد سمعاه من الفراوى.وقدم بغداد، وسمع بها من أبوى الحسن: القطيعى، وابن روزبة «صحيح البخارى» عن أبى الوقت، ومن عمر بن كرم «جامع الترمذى» ومن عبد اللطيف ابن القطيعى «سنن الدار قطنى» وسمع من القاضى أبى صالح، وأبى حفص السهروردى، وإبراهيم الكاشغرى، وغيرهم. وسمع من الشيخ العارف على بن إدريس اليعقوبى، ولبس منه الخرقة، وانتفع به، وسمع بأربل وغيرها. وعنى بالحديث، وقرأ بنفسه، وكتب بخطه الحسن. وسمع الكتب الكبار واشتغل بالعلم ببغداد، وتفقه وبرع فى العربية، وشارك فى فنون من العلم، وصحب الصالحين، وكان صديقا للشيخ يحيى الصرصرى. قال شيخنا بالإجازة، الإمام صفى الدين عبد المؤمن بن عبد الحق: كان شيخا صالحا، منور الوجه، كيسا طيب الأخلاق، سمع النفس، صحب المشايخ والصالحين. وكان عالما بالفقه، والفرائض، والأحاديث، ورتب عقب الواقعة مدرسا بالمدرسة المجاهدية، واستمر بها إلى أن مات. وهو أحد المكثرين فى الرواية، فإنه سمع الكثير من الكتب الكبار والأجزاء، بقراءته وقراءة غيره، وخرج وصنف مصنفات. ومن مصنفاته: كتاب «الدليل الواضح، فى اقتفاء نهج السلف الصالح» وكتاب «الرد على أهل الإلحاد» وغير ذلك. وله إجازات من جماعة كثيرين، منهم من دمشق: الشيخ موفق الدين ابن قدامة، وأبى محمد بن عمرو بن الصلاح وغيرهما. قلت: وله أجزاء فى مدح العلماء وذم الأغنياء، والفرق بين أحوال الصالحين وأحوال الإباحية، أكلة الدنيا بالدين، سمعه منه أبو الحسن على بن محمد البندنيجى نزيل دمشق. وله جزء فى أن الإيمان يزيد وينقص، كتبه جوابا عن سؤال فيمن حلفبالطلاق على نفى ذلك، فأفتى بوقوع طلاقه، وبسط الكلام على المسألة، وذلك فى زمن المستعصم، وقد أوذى بسبب ذلك، هو والمحدث عبد العزيز القحيطى، من بغداد، فإنه وافق على هذا الجواب. وأخرج الشيخ من المدرسة التى كان مقيما بها، وأخرج القحيطى من بغداد، وبذلك تحقق قوة إيمانهما، وكونهما إن شاء الله من خلفاء الرسل فى وقتهما. وحدث الشيخ بالكثير، وسمع منه خلق، وروى عنه ابن حصين الفخرى، والحافظ الدمياطى فى معجمه، وأبو الحسن البندنيجى، وإبراهيم الجعبرى المقرئ، وأبو الثناء الدقوقى، وأحمد بن عبد السلام بن عكبر، وعلى بن عبد الصمد، وأبو عبد الله محمد بن عبد العزيز بن المؤذن الوراق، وروى عنه «صحيح البخارى» وسمعت عليه حضورا فى الرابعة منه كتاب النكاح بكماله. وتوفى ﵀، ليلة الجمعة ثالث صفر، سنة اثنتين وسبعين وستمائة. كذا ذكره غير واحد من أهل بغداد من شيوخنا وغيرهم. وهو أصح مما قاله الذهبى: إنه سنة إحدى وسبعين. وأبعد من ذلك: ما قال الدمياطى: إنه توفى سنة ثلاث، أو أربع، وهذا قاله بالظن والتقريب لبعد البلاد، وعدم من يراجعه فى تحقيق ذلك. قال شيخنا صفى الدين: وكانت جنازته إحدى الجنائز المشهورة، اجتمع لها عالم لا يحصى، وغلقت الأسواق يومئذ، رشد تابوته بالحبال. وحمله الناس على أيديهم، وصلّى عليه بالمحال البرانية. ودفن بحضرة قبر الإمام أحمد بن حنبل رضى الله عنه، مقابل رجليه.