page 651, entry [331]Open original source
٣١٥ - محمد بن أحمد بن عمر بن الحسين بن خلف البغدادى القطيعى الأزجى، المؤرخ، أبو الحسن بن أبى العباس. وقد سبق ذكر أبيه. ولد فى رجب سنة ست وأربعين وخمسمائة. وبكّر به والده، وأسمعه من أبى الحسن بن الخل الفقيه، وأبى العباس أحمد بن محمد بن عبد العزيز المكى، وأبى بكر بن الزاغونى، ونصر بن نصر العكبرى وسلمان بن حامد الشحام، وتفرد فى وقته بالرواية عن هؤلاء. وأسمعه أيضا من أبى الوقت صحيح البخارى، وهو آخر من حدث به ببغداد كاملا عنه سماعا، ومن جماعة آخرين. ثم طلب هو بنفسه، وسمع من جماعة بعد هؤلاء، وقرأ على الشيوخ، وكتب بخطه. ورحل، وسمع بالموصل من خطيبها أبى الفضل وغيره، وأقام بها مدة. وسمع بدمشق من محمد بن حمزة بن أبى الصقر، وأبى المعالى بن صابر وغيرهما. وسمع بحران من حامد بن أبى الحجر وغيره. ثم رجع إلى بغداد، ولازم أبا الفرج بن الجوزى مدة، وأخذ عنه، وقرأ عليه كثيرا من تصانيفه ومروياته، وجمع تاريخا فى نحو خمسة أسفار، ذيّل به على تاريخ أبى سعد بن السمعانى سماه «درة الإكليل فى تتمة التذييل» رأيت أكثره بخطه، وقد نقلت منه فى هذا الكتاب كثيرا، وفيه فوائد جمة، مع أوهام وأغلاط. وقد بالغ ابن النجار فى الحط على تاريخه هذا، مع أنه أخذه عنه واستفاده منه، ونقل منه فى تاريخه أشياء كثيرة، بل نقله كله، وقال: لم يكن محققا فيما ينقله ويقوله. وكان لحنة، قليل المعرفة بأسماء الرجال.وكان قد استنابه يوسف بن الجوزى فى الحسبة بباب الأزج، وسوق العجم، وما والاهما، سوى الحريم. فأقام على ذلك مدة يسيرة ثم عزل. وشهد عند القضاة مدة، واستخدم فى عدة خدم المخزن وغيره. ونظر فى المارستان التفشى، ثم عزل عن الشهادة، وأسن وانقطع فى منزله إلى حين وفاته. وكان يخضب بالسواد، ثم ترك الخضاب قبل موته بمدة. قلت: وقد ذكر فى تاريخه: أنه قرأ شيئا من المذهب على القاضى أبى يعلى ابن القاضى أبى خازم وحضر درسه، وأنه تكلم فى بعض مسائل الخلاف مع الفقهاء قال: وحملنى والدى إلى أبى النجيب السهروردى بجامع المدينة فى يوم جمعة، وأنا طفل فاستدل أبو النجيب فى مسألة بيع الرطب بالتمر، وذكرت على دليله عدة أسئلة علمنى والدى إياها قبل ذلك. فلما أنهيت الكلام خلع قميصه بالجامع فألبسنى إياه: وقال: هذه خرقة التصوف، وأجاز لى، وكتب بخطه بذلك. ولما عمر المستنصر مدرسته المعروفة به: جعل القطيعى شيخ دار الحديث بها، وكان ابن النجار بها مفيدا للطلبة. وهذا من جملة الأسباب التى أوجبت تحامله عليه. وقد وصفه غير واحد من الحفاظ وغيرهم بالحافظ وأثنى عمر بن الحاجب على تاريخه، فقال: وقفت على تراجم من بعضه، فرأيته قد أحكمها، واستوفى فى كل ترجمة ما لم يعمله أحد فى زمانه، يدل على حفظه وإتقانه، ومعرفته بهذا الشأن. وحدث بالكثير ببغداد والموصل. وروى عنه جماعة كثيرون، منهم الشيخ تقى الدين الواسطى، والفاروتى، ولأبرقوهى، والقرافى. قال ابن النجار: توفى ليلة السبت لأربع خلون من ربيع الآخر سنة أربع وثلاثين وستمائة. وصلّى عليه من الغد بعدة مواضع. ودفن بباب حرب. رحمه الله تعالى. قرئ على جدى أبى أحمد رجب بن الحسن غير مرة ببغداد - وأنا حاضر -فى الثالثة والرابعة والخامسة: أخبركم أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن إبراهيم البزار - سنة ست وثمانين وستمائة - أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن عمر القطيعى ح وأخبرنا محمد بن إسماعيل الأنصارى - بدمشق - أخبرنا عبد الحميد بن أحمد ابن الزجاج أخبرنا القطيعى. ح وأخبرنا أبو الفضل محمد بن إسماعيل بن الحموى أخبرنا أبو القاسم على ابن بلبان أخبرنا القطيعى أخبرنا أبو الوقت عبد الأول ابن عيسى أخبرنا أبو الحسن الداودى أخبرنا أبو محمد السرخسى أخبرنا أبو عبد الله الفربرى حدثنا البخارى حدثنا المكى بن إبراهيم حدثنا يزيد بن أبى عبيد عن سلمة بن الأكوع قال: سمعت النبى ﷺ يقول «من يقل علىّ ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار». وأنشد لنفسه فى تاريخه: أهديت قلبى إليكم خذوه … وقتلى حرام، فلا تقربوه وها هو ذا عندكم واقف … يروم الوصال، فلا تحرموه وأيضا كتب بها إلى أبى المظفر بن مهاجر فقيه الموصل: فى كل يوم نقلة ورحيل … وشوق لقلبى مزعج ومزيل؟ يعزّ علينا أن يعز وصولنا … إلى بلد فيه الحبيب نزيل؟