page 529, entry [264]Open original source
٢٥٣ - محمد بن عبد الغنى بن عبد الواحد بن على بن سرور المقدسى، ثم الدمشقى الحافظ، أبو الفتح بن الحافظ أبى محمد، ويلقب عزّ الدين. ولد فى أحد الربيعين سنة ست وستين وخمسمائة بدمشق، وأسمعه بها والده فى صغره من أبى المعالى بن صابر، والخضر بن طاوس، وأبى المجد البانياسى، وارتحل إلى بغداد، سنة ثمانين. فسمع من أبى الفتح بن شاتيل، ونصر الله القزاز وغيرهما. وارتحل إلى أصبهان بعد التسعين، فسمع بها من أبى الفتح عبد الرحيم الكاغدى، ومسعود الحمال، وأبى المكارم اللبان وطبقتهم. وعاد إلى بغداد. وأقام بها مدة يسمع من أبى الفرج بن الجوزى وطبقته، وقرأ بها مسند الإمام أحمد، وتفقه على أبى الفتح بن المنى فى المرة الأولى، وقرأ فى الثانية على أبى البقاء من الفقه واللغة. وسمع بمصر من أبى القاسم البوصيرى وغيره. وقال ابن النجار: سمعنا معه، وبقراءته كثيرا، وكتب بخطه كثيرا. وحصل كثيرا من الأصول شراء، واستنسخ كثيرا من الكتب والأجزاء. وسمعت منه حديثا واحدا فى مجلس شيخنا أبى أحمد الأمين - يعنى ابن سكينة - وهو الذىسأل عنه. وكان من أئمة المسلمين، حافظا للحديث متنا وإسنادا، عارفا بمعانيه وغريبه ومشكله، متقنا لأسامى المحدثين وكناهم، ومقدار أعمارهم، وما قيل فيهم من جرح وتعديل، ومعرفة أنسابهم، واختلاف أسمائهم، مع ثقة وعدالة وصدق وأمانة، وحسن طريقة وديانة، وجميل سيرة، ورضى أخلاق، وتودد وكيس ومروءة ظاهرة، وتعمد لقضاء حقوق الإخوان، ومساعدة الغرباء. وقال الحافظ الضياء: كان ﵀ حافظا فقيها ذا فنون. وكان أحسن الناس قراءة وأسرعهم. وكان غزير الدمعة عند القراءة. وكان متقنا ثقة، سمحا جوادا. وكان يتكلم فى مسائل الخلاف كلاما حسنا. وكان يقرأ الحديث للناس كل ليلة جمعة فى مسجد دار البطيخ بدمشق - قال الذهبى: يعنى مسجد السلالين - وانتفع الناس بمجالسته، ثم انتقل من الجامع إلى موضع والده، فكان يقرأ يوم الجمعة بعد الصلاة. ووصفه بالمروءة التامة والديانة المتينة. وقال أبو شامة: صحب الملك المعظم عيسى، وسمع بقراءته الكثير، وكان حافظا دينا، زاهدا ورعا. قلت: وخرّج تخاريج، كالأمالي، وجدت منها: الجزء التاسع والأربعين. وروى عنه ابناء: تقى الدين أحمد، وعزّ الدين عبد الرحمن، والحافظ ضياء الدين، والشهاب المقومى، والشيخ شمس الدين عبد الرحمن بن أبى عمر وابن النجار، وآخرون. توفى ﵀ ليلة الاثنين، تاسع عشر - وقيل: العشرين - من شوال، سنة ثلاث عشرة وستمائة، ودفن من الغد بسفح جبل قايسون، رحمه الله تعالى. وقال بعضهم: كنا نقرأ عنده ليلة مات، فرأيت نورا على بطنه مثل السراج فكنت أقول: ترى يراه أحد غيرى أم لا؟ ذكره الحافظ الضياء. وذكر له منامات صالحة متعددة، منها: عن مسعود بن أبى بكر بن شكر: أنه رآه بعد موته فى المنام، وكأن وجهه البدر، وقال الرائى: ما رأيت فى الدنيا أحدا علىصورته. وله شعر بائن من تحت عمامته، لم أر شعرا مثل سواده، فقلت له: يا عزّ الدين، كيف أنت؟ قال أنا وأنت من أهل الجنة. ورآه آخر، فقال له: بالله عليك، ماذا لقيت من ربك؟ قال: كل خير جميل. وقال أحمد بن محمد بن خلف: رأيته - يعنى العز - فى المنام. فقال لى: جاء إلىّ النبى ﷺ، فقضى لى كل حاجة. ومنامات أخر، رحمه الله تعالى. أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم المقدسى أخبرنا أبو الحسن على ابن أحمد بن عبد الواحد أخبرنا أبو الفتح محمد بن الحافظ عبد الغنى - قراءة عليه، وأنا أسمع - أخبرنا القاضى أبو المكارم أحمد بن محمد بن محمد اللبان الأصبهانى بها أخبرنا أبو على الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد المقرئ - قراءة عليه - أخبرنا الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق الأصبهانى. أخبرنا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس أخبرنا بشر بن يونس ابن حبيب بن عبد القاهر العجلى، حدثنا أبو داود سليمان بن داود الطيالسى حدثنا شعبة عن قتادة عن أنس عن عبادة بن الصامت رضى الله عنه: أن النبي ﷺ قال «رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة» رواه مسلم عن محمد بن المثنى وابن بشار، كلاهما عن غندر. وأبى داود الطيالسى، كلاهما عن شعبة.