Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

الحسن بن أحمد

ابن رجب الحنبلي - ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت الفقي · page 319, entry [155]

ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت الفقي — ابن رجب الحنبلي

Open narrator profile: الحسن بن أحمد
page 319, entry [155]Open original source
١٤٨ - الحسن بن أحمد بن الحسن بن أحمد بن محمد بن سهل بن سلمة ابن عثكل بن حنبل بن إسحاق الهمدانى، المقرئ المحدث، الحافظ الأديب اللغوى الزاهد أبو العلاء، المعروف بالعطار شيخ همدان. ولد بكرة يوم السبت رابع عشر ذى الحجة سنة ثمان وثمانين وأربعمائة. وقرأ القرآن بالروايات على أبى علي الحداد وغيره بأصبهان، وعلى أبى العز القلانسى بواسط، وببغداد على البارع الدباس، وأبى بكر المزرفى وغيرهم. وسمع الحديث من عبد الرحمن الدونى سنة خمس وتسعين، وهو أول سماعه ثم سمع بأصبهان من أبى علىّ الحداد، وأكثر عنه ولازمه مدة. وسمع بخراسان من أبى عبد الله الفراوى وغيره. وارتحل إلى بغداد، فسمع من أبى القاسم بن بيان، وأبى علىّ بن نبهان، وأبى علىّ بن المهدى، وأبى طالب اليوسفى، وابن الحصين، وخلق كثير. ودخل بغداد مرة أخرى فأسمع ابنه، ثم مرة أخرى بعد الثلاثين وخمسمائة، فأكثر بها، ثم دخلها بعد الأربعين، وحدث بها، وأقرأ بها القرآن. قرأ عليه ابن سكينة وغيره، ثم عاد إلى همدان، وعمل دارا للكتب وخزانة وقف جميع كتبه فيها. وكان قد حصّل الأصول الكثيرة، والكتب الكبار الحسان بالخطوط المعتبرة، وانقطع إلى إقراء القرآن، ورواية الحديث إلى آخر عمره وحدث بأكثر مسموعاته.وسمع منه الكبار والأئمة الحفاظ ورووا عنه، منهم: ابن عساكر، ومحمد بن محمود الحمامى الواعظ، وأبو المواهب بن صصرى، وعبد القادر الرهاوى، ويوسف بن أحمد الشيرازى. وسمع منه خلق كثير. وآخر من روى عنه ابن المقيرورى عنه إجازة. قال ابن السمعانى فى حقه: حافظ متقن، ومقرئ فاضل، حسن السيرة، مرضى الطريقة، عزيز النفس، سخي بما يملك، مكرم للغرباء، يعرف القراءات والحديث والأدب معرفة حسنة، سمعت منه. وذكره ابن الجوزى فى طبقات الأصحاب التى فى آخر المناقب، وفى التاريخ، وقال فيه: كان حافظا متقنا، مرضى الطريقة سخيا. وانتهت إليه القراءات والتحديث. وذكر فى آخر كتابه «التلقيح»: أن أبا العلاء كان هو محدث عصره ومقرئه. وقال الحافظ عبد القادر الرهاوى: شيخنا الحافظ أبو العلاء أشهر من أن يعرف بل تعذر وجود مثله فى أعصار كثيرة، على ما بلغنا من سيرة العلماء والمشايخ. أربى على أهل زمانه فى كثرة السماع، مع تحصيل أصول ما سمع وجودة النسخ، وإتقان ما كتب بخطه. فإنه ما كان يكتب شيئا إلا متقنا معربا. وبرع على حفاظ عصره فى حفظ ما يتعلق بالحديث من الأنساب والتواريخ والأسماء والكنى، والقصص والسير، ولقد كنا يوما فى مجلسه، وقد جاءته فتوى فى أمر من أمر عثمان رضى الله عنه، فأخذ الفتوى وكتب فيها من حفظه - ونحن جلوس - درجا طويلا يذكر فيه عثمان رضى الله عنه ونسبه ومولده ووفاته وأولاده، وما قيل فيه من شعر، وغير ذلك مما يتعلق به. وله التصانيف الكثيرة فى أنواع من علوم الحديث والزهديات والرقائق وغير ذلك.ومن جملة ما صنف «زاد المسافر» نحو من خمسين مجلدة. وكان إماما فى القرآن وعلومه، وحصل من القراءات المسندة ما أنه صنف العشرة والمفردات. وصنف الوقف والابتداء والتجويد والمئات والعدد، ومعرفة القراء. وهو نحو من عشرين مجلدا، واستحسنت تصانيفه. وكتب ونقلت إلى خوارزم وإلى الشام. وبرع عنده جماعة كثيرة فى القراءات. وكان إذا جرى ذكر القراء يقول: فلان مات عام كذا، وفلان مات فى سنة كذا، وفلان يعلو إسناده على فلان بكذا. وكان إماما فى النحو واللغة. سمعت أن من جملة ما حفظ فى اللغة كتاب «الجمهرة» وخرج له تلامذة فى العربية أئمة يقرءون بهمدان. وبعض أصحابه رأيته. وكان من محفوظاته كتاب «الغريبين للهروى» إلى أن قال: وكان عفيفا من حب المال، مهينا له، باع جميع ما ورثه. وكان من أبناء التجار فأنفقه فى طلب العلم حتى سافر إلى بغداد وأصبهان مرات ماشيا يحمل كتبه على ظهره. سمعته يقول: كنت أبيت ببغداد فى المساجد، وآكل خبز الدخن. وسمعت أبا الفضل بن نبهان الأديب يقول: رأيت الحافظ أبا العلاء فى مسجد من مساجد بغداد يكتب وهو قائم على رجليه؛ لأن السراج كانت عالية، ثم نشر الله تعالى ذكره فى الآفاق، وعظم شأنه فى قلوب الملوك وأرباب المناصب الدنيوية والعلمية والعوام، حتى إنه كان يمر بهمدان، فلا يبقى أحد رآه إلا قام، ودعا له حتى الصبيان واليهود. وربما كان يمضى إلى بلده مشكان فيصلى بها الجمعة، فيتلقاه أهلها خارج البلد: المسلمون على حدة، واليهود على حدة ويدعون له إلى أن يدخل البلد. وكان يفتح عليه من الدنيا جمل فلم يدخرها، بل ينفقها على تلامذته. وكان عليه رسوم لأقوام. وما كان يبرح عليه ألف دينار همدانية أو أكثر من الدين مع كثرة ما كان يفتح عليه. وكان يطلب لأصحابه من الناس، ويعز أصحابه ومن يلوذ به ولا يحضر دعوة حتى يحضر جماعة أصحابه، وكان لا يأكل من أموال الظلمة،ولا قبل منهم مدرسة قط ولا رباطا، وإنما كان يقرئ فى داره ونحن فى مسجده سكان، وكان يقرئ نصف نهاره الحديث، ونصفه القرآن والعلم. وكان لا يخشى السلاطين، ولا تأخذه فى الله لومة لائم، ولا يمكن أحد أن يعمل فى مجلسه منكرا ولا سماعا. وكان ينزل كل إنسان منزلته، حتى تآلفت القلوب على محبته، وحسن الذكر له فى الآفاق البعيدة، حتى أهل خوارزم، الذين هم معتزلة مع شدته فى الحنبلة. وكان حسن الصلاة، لم أر أحدا من مشايخنا أحسن صلاة منه. وكان مشددا فى أمر الطهارة، لا يدع أحدا يمس مداسه. قلت: هذه زلة من عالم. قال: وكانت ثيابه قصارا، وأكمامه قصارا، وعمامته نحو من سبعة أذرع، وكانت السنة شعاره ودثاره، اعتقادا وفعلا، بحيث إنه كان إذا دخل مجلسه رجل، فقدم رجله اليسرى، كلفه أن يرجع فيقدم اليمنى، ولا يمس الأجزاء إلا على وضوء، ولا يدع شيئا قط إلا مستقبل القبلة تعظيما لها، إلى أن قال: سمعت من أثق به يحكى. قال: رأى السلفى طبقة بخط الحافظ، فقال: هذا خط أهل الإتقان، وسمعته يحكى عنه أنه ذكر له، فقال: قدمه دينه. قال: وسمعت من أثق به يحكى عن أبى الحسن عبد الغافر بن إسماعيل الفارسى، أنه قال للحافظ أبى العلاء، لما دخل نيسابور: ما دخل نيسابور مثلك. وسمعت الحافظ أبا القاسم على بن الحسن بن هبة الله يقول - وذكر رجلا من أصحابه سافر فى طلب الحديث -: إن رجع ولم يلق الحافظ أبا العلاء ضاعت سفرته. وقد روى عنه الحافظ أبو القاسم. وقال القاسم بن عساكر الحافظ: سمعت التاج المسعودى يقول: سمعت أبا العلاء الهمدانى يقول لرجل استأذنه فى الرحلة:إن عرفت أحدا أعرف منى، فحينئذ آذن لك أن تسافر إليه، إلا أن تسافر إلى ابن عساكر، فإنه حافظ كما يجب. وقرأت بخط الشيخ ناصح الدين بن الحنبلى: أما حرمة الحافظ أبى العلاء، ومكانته فى العامة والخاصة فمشهورة، وكراماته كذلك. ومن نوادر الحافظ ﵀: أنه كان يمشى فى اليوم الواحد ثلاثين فرسخا. حدثنى الإمام طلحة بن مظفر العلثى قال: بيعت كتب ابن الجواليقى فى بغداد، فحضرها الحافظ أبو العلاء الهمدانى، فنادوا على قطعة منها: ستين دينارا، فاشتراها الحافظ أبو العلاء بستين دينارا، والإنظار من يوم الخميس إلى يوم الخميس. فخرج الحافظ، واستقبل طريق همدان، فوصل فنادى على دار له، فبلغت ستين دينارا. فقال: بيعوا. قالوا: تبلغ أكثر من ذلك. قال: بيعوا. فباعوا الدار بستين دينارا فقبضها، ثم رجع إلى بغداد. فدخلها يوم الخميس، فوفى ثمن الكتب. ولم يشعر أحد بحاله إلا بعد مدة. توفى ﵀ ليلة الخميس تاسع عشر جمادى الأولى سنة تسع وستين وخمسمائة. ذكره الحافظ بن النجار عن الحافظ أبى جعفر بن الحمامى الواعظ. وذكر مكى وابن الجوزى: أنه توفى ليلة الخميس لتسع عشرة بقيت من جمادى الأولى. قال ابن الجوزى: وبلغنى: أنه رئى فى المنام فى مدينة جميع جدرانها من الكتب، وحوله كتب لا تحد، وهو مشتغل بمطالعتها. فقيل له: ما هذه الكتب؟ قال: سألت الله تعالى أن يشغلنى بما كنت أشتغل به فى الدنيا، فأعطانى. ورأى له شخص آخر: أن يدين خرجا من محراب مسجده، فقال: ما هذه اليدان؟ فقال: هذه يدا آدم بسطهما ليعانق أبا العلاء الحافظ. قال: وإذا بأبى العلاء قد أقبل. قال: فسلمت عليه، فردّ على السلام. وقال: يا فلان: أرأيتابنى أحمد حين قام على قبرى يلقننى. أما سمعتهم يقولون حتى صحت على الملكين فما قدرا أن يقولا لى شيئا، ورجعا رضى الله عنه.
Parsing and provenance details
Local passage ID
783620
Book record
shamela-1053
Source record
dedupe:155:119758
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate