page 1326, entry [998]Open original source
ذِكْرُ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورٍ الشِّيرَازِيِّ الْحَافِظِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، كُنْيَتُهُ أَبُو الْعَبَّاسِ كَانَ حَافِظًا لِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، عَارِفًا بِهِ، سَافَرَ الْكَثِيرَ، وَكَتَبَ الْكَثِيرَ، وَصَنَّفَ وَأَمْلَى، وَكَانَ يَلْبَسُ الرُّقْعَةَ وَيَتَزَيَّا بِزِيِّ الصُّوفِيَّةِ. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ: كُنْتُ فِي حَدَاثَتِي قَدِ اعْتَقَدْتُ الرِّضَا وَالتَّسْلِيمَ، فَخَرَجْتُ يَوْمًا إِلَى ظَاهِرِ الْبَلَدِ إِلَى مَوْضِعٍ أَنْفَرِدُ فِيهِ وَكَانَ عَلَيَّ قَمِيصٌ أَسْوَدُ وَعَلَى رَأْسِي خِرْقَةٌ سَوْدَاءُ، فَجَلَسْتِ أَبُولُ، فَإِذَا بِحَيَّةٍ قَدْ خَرَجَتْ عَلَيَّ فَهِبْتُهَا، وَأَخَذَتْنِي الرَّعْدَةُ، وَرَآنِي الصِّبْيَانُ فَظَنُّوا أَنِّي امْرَأَةٌ فَرَمُونِي بِالْحِجَارَةِ، وَقَالُوا: جَالِسَةٌ عَلَى الطَّرِيقِ تَبُولُ، فَبَقِيتُ مُتَحَيِّرًا فِي أَمْرِي، فَوَقَعَ فِي سِرِّي أَيْنَ الرِّضَا وَالتَّسْلِيمُ؟ فَقُلْتُ: يَا رَبُّ تُبْتُ، فَرَجِعَتِ الْحَيَّةُ إِلَى جُحْرِهَا، وَانْقَطَعَتْ عَنِّي الرَّعْدَةُ، وَدَنَا مِنِّي الصِّبْيَانُ، وَاحْتَشَمُوا مِنِّي، وَمَضَيْتُ لِسَبِيلِي.وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ: إِذَا كَتَبَ الصُّوفِيُّ الْحَدِيثَ اسْتَنْقَذَهُ الْحَدِيثُ مِنَ الْجَهْلِ، وَإِذَا تَصَوَّفَ صَاحِبُ الْحَدِيثِ اسْتَنْقَذَهُ التَّصَوُّفُ مِنَ الْبُخْلِ.