page 899, entry [524]Open original source
ذِكْرُ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ ﵁ تَابِعِيٌّ مَدَنِيٌّ، كَانَ مِنْ أَفَاضِلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عِلْمًا وَفِقْهًا. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: وَقِيلَ لَهُ: مَا عَلَامَةُ الْخُذْلانِ؟ قَالَ: أَنْ يَسْتَقْبِحَ الرَّجُلُ مَا كَانَ يَسْتَحْسِنُ، وَيَسْتَحْسِنُ مَا كَانَ قَبِيحًا. وَقَالَ: لَأَنْ أَقْرَأَ فِي لَيْلَتِي حَتَّى أُصْبِحَ: إِذَا زُلْزِلَتِ. وَ: الْقَارِعَةُ. لَا أَزِيدُ عَلَيْهِمَا وَأَتَرَدَّدُ فِيهِمَا وَأَتَفَكَّرُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَهُذَّ الْقُرْآنَ هَذًّا وَأَنْثُرَهُ نَثْرًا.وَقَالَ لَوْ رُخِّصَ لِأَحَدٍ فِي تَرْكِ الذِّكْرِ الرُخِّصَ لِزَكَرِيَّا ﵇، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلا رَمْزًا وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا﴾ [آل عمران: ٤١] . وَلَرُخِّصَ لِلَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأنفال: ٤٥] . وَقَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَوْلا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾ [يوسف: ٢٤] . قَالَ: عَلِمَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ مِمَّا حَرَّمَ. وَقَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا﴾ [الفرقان: ٦٥] . سَأَلَهُمْ ثَمَنَ نِعْمَةٍ فَلَمْ يُؤَدُّوهَا، فَأَغْرَمَهُمْ ثَمَنَ نِعَمِهِ، فَأَدْخَلَهُمُ النَّارَ. وَقَالَ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ [ق: ٣٧] . قَالَ: وَقَلْبُهُ مَعَهُ، يَسْمَعُ الْقُرْآنَ لَا يَكُونُ قَلْبُهُ مَكَانًا آخَرَ. وَقَالَ: كَذَبُوا وَاللَّهِ مَا لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ فِي السَّمَاءِ نَجْمٌ وَلَكَّنَهْمُ الْكَهَنَةُ، وَيَتَّخِذُونَ النُّجُومَ عِلَّةً ثُمَّ قَرَأَ: ﴿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ ﴿٢٢١﴾ تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ﴾ [الشعراء: ٢٢١-٢٢٢] .وَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ ابْتَدَأَ خَلْقَ إِبْلِيسَ عَلَى الْكُفْرِ وَعَمِلَ بِعَمَلِ الْمَلَائِكَةِ فَرَدَّهُ إِلَى مَا ابْتَدَأَ خَلْقَهُ عَلَيْهِ، وَابْتَدَأَ خَلْقَ السَّحَرَةِ عَلَى السَّعَادَةِ وَعَمِلُوا بِعَمَلِ السَّحَرَةِ فَرَدَّهُمْ إِلَى مَا ابْتَدَأَ خَلْقَهُمْ مِنَ السَّعَادَةِ حَتَّى تَوَفَّاهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ.