page 307, entry [161]Open original source
فَصْلٌ قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁، صَاحِبُ الْهِجْرَتَيْنِ، يُقَالُ لَهُ: الطَّيَّارُ، ذُو الْجَنَاحَيْنِ، اسْتُشْهِدَ بِمُؤْتَةَ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَكَانَ يُسَمَّى أَبَا الْمَسَاكِينِ. وَرُوِيَ عَنْ جَابِرٍ، ﵁، قَالَ: لَمَا قَدِمَ جَعْفَرٌ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ، تَلَقَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا نَظَرَ جَعْفَرٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، خَجِلَ إِعْظَامًا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ «فَقَبَّلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ عَيْنَيْهِ» وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁، قَالَ: كُنْتُ فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ فَالْتَمَسْنَا جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، فَوَجَدْنَا فِي جَسَدِهِ بِضْعًا وَسَبْعِينَ مِنْ بَيْنِ طَعْنَةٍ وَرَمِيَةٍ.وَفِي رِوَايَةٍ: وَوَجَدْنَا ذَلِكَ فِيمَا قَبُلَ مِنْ جَسَدِهِ. وَعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ ﵁، قَالَ: كَانَ جَعْفَرٌ يُحِبُّ الْمَسَاكِينَ، يَجْلِسُ إِلَيْهِمْ، وَيُحَدِّثُهُمْ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُسَمِّيهِ أَبَا الْمَسَاكِينِ " وَعَنْ جَعْفَرٍ ﵁، قَالَ: لَمَا قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِيِّ، تَلَقَّانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَاعْتَنَقنِي، ثُمَّ قَالَ: «مَا أَدْرِي أَنَا بِفَتْحِ خَيْبَرَ أَفْرَحُ أَمْ بِقُدُومِ جَعْفَرٍ» . وَوَافَقَ ذَلِكَ فَتْحَ خَيْبَرَوَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، ﵄، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَيْشًا، وَاسْتَعْمَلَ عَلَيهِ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ، وَقَالَ: «فَإِنْ قُتِلَ زَيْدٌ، أَوِ اسْتُشْهِدَ، فَأَمِيرُكُمْ جَعْفَرٌ، وَإِنْ قُتِلَ جَعْفَرٌ، أَوِ اسْتُشْهِدَ فَأَمِيرُكُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ» . فَانْطَلَقُوا حَتَّى لَقَوُا الْعَدُوَّ، فَأَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، أَوِ اسْتُشْهِدَ، ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ جَعْفَرٌ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، أَوِ اسْتُشْهِدَ، ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، أَوِ اسْتُشْهِدَ، ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَأَتَى خَبَرُهُمُ النَّبِيَّ ﷺ، فَخَرَجَ إِلَى النَّاسِ، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ إِخَوَانَكُمْ لَقَوُا الْعَدُوَّ، وَإِنَّ زَيْدًا أَخَذَ الرَّايَةَ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، أَوِ اسْتُشْهِدَ، ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ بَعْدَهُ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، أَوِ اسْتُشْهِدَ، ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، أَوِ اسْتُشْهِدَ، ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ، خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ» ، ثُمَّ أَمْهَلَ آلَ جَعْفَرٍ ثَلَاثًا أَنْ يَأْتِيَهُمْ، ثُمَّ أَتَاهُمْ، فَقَالَ: «لَا تَبْكُوا عَلَى أَخِي جَعْفَرٍ بَعْدَ الْيَوْمِ، ادْعُوا لِيَبَنِي أَخِي» ، فَجِئَ بِنَا كَأَنَّا أَفْرُخٌ، فَقَالَ: «ادْعُوا لِيَ الْحَلَّاقَ» ، فَجَاءَ الْحَلَّاقُ فَحَلَقَ رُءُوسَنَا، فَقَالَ: «أَمَّا مُحَمَّدٌ فَشَبِيهُ عَمِّنَا أَبِي طَالِبٍ، وَأَمَّا عَوْنٌ، فَشَبِيهُ خَلْقِي وَخُلُقِي» ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي، فَأَشَالَهَا، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ اخْلُفْ جَعْفَرًا فِي أَهْلِهِ، وَبَارِكْ لِعَبْدِ اللَّهِ فِي صَفْقَةِ يَمِينِهِ» ، فَجَاءَتْ أُمُّنَا فَذَكَرَتْ يُتْمَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْعَيْلَةَ تَخَافِينَ عَلَيْهِمْ؟ وَأَنَا وَلِيُّهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ» .