page 855, entry [494]Open original source
٣٩٦ - مُحَمَّدُ بن الحَسَنِ (¬٥) بن هَارُون بن بَدِيْنَا، أَبُو جَعْفَر المَوْصِلِيّ،سَكَنَ بَغْدَادَ وحَدَّثَ بِهَا عن إِمَامِنَا أَحْمَدَ، وأَحْمَدَ بن عَبْدَة الضَّبِّيِّ في آخرين. رَوَى عَنْه أَبُوبَكْرٍ الخَلَّالُ، وصَاحِبُهُ عَبْدِ العَزِيْز (¬١)، وإِسْمَاعِيْلُ الخَطْبِيُّ، وغَيْرُهُم. وسُئِلَ الدَّارَقِطْنِيُّ عَنْهُ؟ فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ. مَا عَلَمْتُ إلَّا خَيْرًا. أَخْبَرَنَا المُبَارَكُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ العَزِيْزِ الأزَجِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ ابنُ عَبْدِ العَزِيْز بن يَحْيَى بن صَبِيْح، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَر محمَّدُ بنُ الحَسَن بن هَارُوْن بن بَدِيْنَا. قَالَ: سَأَلْت أَبَا عَبْد اللّه أَحْمَد بن حَنْبَل ﵁، فَقُلْت لَهُ: يَا أَبَا عَبْد اللّه، أَنَا رَجُل من أَهْلِ المَوْصل، والغَالِبُ على أَهْلِ بَلَدنا الجَهْمِيَّةُ. ومِنْهُم أَهْلُ سُنَّةٍ نَفَرٌ يَسِيْرٌ يُحبُّونَكَ (¬٢)، وَقَدْ وَقَعَتْ مَسْأَلَة الكَرَابِيْسِي فَفَتَنَهُم (¬٣) قولُ الكَرابِيْسِيِّ: لَفْظِي بالقُرْآن مَخْلُوقٌ، فَقَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللّه: إِيَّاكَ، وإِيَّاكَ وهَذَا الكَرَابِيْسِيَّ، لا تُكَلِّمْه، ولا تُكَلِّمْ من يُكَلِّمُهُ -أربعَ مرارٍ أَوْ خَمْسًا- إلَّا أَنَّ فِي كِتَابِي أَرْبعًا، فَقُلْت: يا أَبَا عَبد الله، فَهذَا القَوْل عِنْدكَ، ومَا نَشَأ عَنْه (¬٤)، يَرْجعُ إلى قَوْلِ جَهْمٍ. قَالَ: هَذَا كُلُّه مِنْ قَوْلِ جَهْمٍ.وبه قالَ: سَأَلْت أَبَا عَبْد اللّه عن الشَّهَادَةِ للعَشَرَةِ؟ فَقَالَ: أَنَا أَشْهَدُ للعَشَرَةِ بالجَنَّةِ. وبِهِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ الله عن الاستِثْنَاءِ في الإِيْمَانِ (¬١)؟ فَقَالَ: نَعَمْ، قَدْ استَثْنَى ابنُ مَسْعُود وغَيْرُهُ، وهو قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، استثْنَاء على غَيْرِ شَكٍّ، مَخَافةً واحْتِيَاطًا للعَمَلِ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللّه: قَالَ اللّهُ تَعَالَى (¬٢): ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ قَالَ أَبُو عَبدِ اللّهِ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لأصْحَابه (¬٣): "إنِّي لأرْجِو أَنْ أَكُون أتْقَاكُم للّه". ورَأَيْتُ أَبَا عَبدِ اللّهِ يُصَلِّي رَكْعَتِي المَغْربِ ورَكْعَتِي الفَجْرِ في منزلهِ، ولم أرَ أَبَا عبدِ اللّه يَتَطَوَّع شَيْئًا في المَسْجِدِ، إلَّا يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَإنِّي رَأَيْته يَتَطَوعُّ في مَسْجدِ الجَامَعِ، فَلَمَّا انتَصَفَ النَّهَارُ أَمْسَكَ عن الصَّلَاةِ. ورَأيْتُ أَبَا عبدِ اللّه إِذَا مَشَى في طَرِيْق يَكْره أَنْ يَتْبَعَهُ أَحَدٌ. وسَمِعْتُ أَبَا عبدِ اللّهِ، وسأَله رَجُلٌ، فَقَال: يَا أَبَا عبدِ اللّه (¬٤)، أَثْبَتُ عندَكَ حَدِيْثُ ابنِ عَبَّاسٍ، أَوْ حَدِيْثُ عبدِ اللّه بنِ عُكَيْمٍ؟ [فَقَالَ: حَدِيْثُ [ابن] عُكَيْمٍ] (¬٥) في جُلُودِ المَيْتَةِ؟وحَضَرْت أَبَا عَبْدِ اللّه -وسُئِلَ عن مُشْطِ العَاجِ (¬١) - فَقَالَ: هو مَيْتَةٌ، وكيْفَ يُسْتَعْمَل؟ وسَمعت أَبَا عَبْدِ اللّهِ، وسَأَلَه رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا أَبَا عبد اللّه، أَتَوَضَّأُ من لُحُوْمِ الغَنَمِ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: أَتَوضَّأُ مِمَّا غَيَّرتِ النَّارُ؟ قَالَ: لا. قَالَ: أَتَوضَّأُ من لُحُومِ الجَزُورِ؟ قَالَ: نَعَمْ (¬٢). وبِهِ: حَدَّثَنَا سَعِيْدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَن قَالَ: حَدَّثَنَا عبدُ اللّه بنُ الوَليْدِ، عن سُفْيَان الثَّوْرِيِّ، عن سِمَاكِ بنِ حَرْبٍ، عن جَعْفَرِ بنِ أَبي ثَوْرٍ، عن جَابرِ بنِ سَمُرَةَ (¬٣): "أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبَيَّ ﷺ، فَقَالَ: أَتَوضَّأ من لُحُوم الغَنَم؟ قَالَ: لا، قَالَ: أَتَوضَّأ من لحُوم الإبل؟ قَالَ: نَعَمْ". وبِهِ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الأثْرَم قَالَ: قُلْتُ لأَبي عَبْدِ اللّهِ: وحَدِيْثُ الوَضَوءِمن لُحُومِ الإبلِ: صَحِيْحٌ هو؟ فَقَالَ: نَعَمْ، صَحِيْحٌ، قَالَ أَبُو عَبْد اللّه: فِيْه حَدِيْثَان صَحيْحَان. حَدِيْثُ البَرَاءِ (¬١)، وحَدِيْثُ جَابَرِ بنِ سَمُرَةَ. وبِهِ: حَدَّثنا أَبُو بَكْرِ (¬٢) بنِ الطَّبَّاعِ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ، عَن الشَّعْبِيُّ: أَنَّه كَانَ يَقُولُ: لَيْسَ لذِميٍّ شُفْعَةٌ. وبِهِ حَدَّثنَا أَبُو بَكْرٍ (¬٣): سأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ عن الرَّجُلِ يَكْونُ بَيْنَهُ وبينَ الذَّمِيِّ الدَّارُ، فيَبِيْعُ المُسْلمُ نَصِيْبَهُ، فيَطْلبُ الذِّمِيُّ الشُّفْعَةَ؟ فَقَالَ: أَمَا أَنَا فَلَا أَرَى لَهُ شُفْعَةً. قَيْلَ لَهُ: ولِمَ؟ قَالَ: لأنَّه لَيْسَ لَهُ مثلُ المُسْلِمِيْن حَقٌّ،لَيْس لَه حَرْمَةُ المُسْلِمِيْن. وبِهِ: قَالَ أَبُو جَعْفَر بنُ بدِيْنا: حَضَرْتُ أَبَا عبدِ الله، وسُئِلَ عن المَسْحِ على الجَوْرَبَيْنِ والخُفَّيْنِ والعِمَامَةِ (¬١): عِنْدكَ منزلةٍ واحدةٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، إِذَا كَانَ يَمْشِي فِيْهِمَا ويَبِيْت فِيْهِما. قَالَ: وسَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللّه عَمَّن قَالَ بخَلْقِ القُرْآن؟، وَقَالَ: إِنَّ اللّهَ لم يُكَلِّمْ مُوْسَى: أَكَافرٌ هُوَ؟ فَذَهَبَ إلى أَنَّه كَافِرٌ. وتُوفِيَ ابن بَدِيْنَا سنةَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِمَائةَ في شَوَّالٍ.