page 809, entry [480]Open original source
٣٨٢ - مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْم، أَبُو حَمْزَةَ الصُّوْفيُّ. (¬١) كَانَ يَتَكَلَّم في "جَامِعِ الرَّصَافَة"، ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى "جَامِعِ المَدِيْنَة". وكَانَ عَالِمًا بالقَرَاءات، جَالَسَ إِمَامِنَا، واسْتَفَادَ مِنْه أَشْيَاء، وجَالَسَ بِشْرَ بنَ الحَارِثِ، وأَبَا نَصْرٍ التَّمَّارَ، وسَرِيًّا السَّقَطيَّ. وسَافَرَ مَعَ أَبِي تُرَابٍ النَّخْشَبِيِّ، حَكَى عَنْهُ مُحَمَّدُ بنُ عليٍّ الكِتَّانِيِّ، وخَيْرٌ النّسَّاجُ، وغَيرُهُمَا. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ -نَزِيْلُ دِمشقَ- أَخْبَرَنَا أبُو عَبدُ الرَّحْمَن الحُمَيْرِيُّ، أَخْبَرَنَا محمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ السُّلَمِيُّ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ الحَسَنِ البُغدَادِيَّ،يَحْكِي عن ابن الأعْرَابِيِّ، قَالَ: قَالَ أَبُوحَمْزَةَ: كانَ الإمامُ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ يَسْأَلُنِي في مَجْلِسِهِ عن مَسَائِلَ، ويَقُوْلُ: مَا تَقُوْلُ فِيْها يَا صُوْفِيُّ؟ قُلْتُ أَنَا: أَرَادَ -والله أعْلَمُ- بسُؤَالِهِ: إِنْ أَصَابَ أَقَرَّهُ عَلَيْهِ، وإِنْ أَخْطَأَ بَيَّنَهُ لَهُ. أَخْبَرَنَا الخَطِيْبُ، أَخْبَرَنَا أبُو نَعَيْمٍ، حدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ محمَّدِ بُنِ مِقْسَمٍ، حَدَّثَنِي أَبُو بَدْرٍ الخَيَّاطُ الصُّوْفِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَمْزَةَ يَقُولُ: سَافَرْتُ سَفْرَةً على التَّوَكُّلِ، فَبَيْنَا أَنَا أسِيْرُ ذَاتَ لَيْلَةٍ والنَّوْمُ في عَيْنَيَّ، إِذْ وَقَعْتُ في بِئْرٍ (¬١) فَرَأَيْتَنِي قَدْ حَصَلْتُ فيها، فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَى الخُرُوجِ لِبُعْدِ مُرْتَقَاهَا، فَجَلَسْتُ فِيْهَا، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ إِذْ وَقَفَ على رَأْسِهَا رَجُلان. فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصْاحِبِهِ: نَجُوزُ ونَتْرُكُ هَذِهِ في طَرِيْق السَّابِلَةِ والمَارَّةِ؟ فَقَالَ الآخرُ: فَمَا نَصْنَعُ؟ قَالَ: نَطُمُّهَا، فَبَدَرَتْ نَفْسِي أَنْ أَقُولَ: أَنَا فِيْهَا، فنُودِيْتُ (¬٢) تَتَوَكَّل عَلَيْنَا وتَشْكُو بَلَاءَنَا إلى سِوَانَا؟ فسَكَتُّ، فَمَضَيَا ثُمَّ رَجَعَا ومَعَهُما شَيْءٌ جَعَلَاهُ عَليَّ رَأْسِهَا غَطَّوْهَا بِهِ، فَقَالَتْ لِيَ نَفْسِي: أَمِنْتَ طَمّهَا، ولكن حَصَلْتَ مَسْجُونًا فِيْهَا، فمَكَثْتُ يَومِي ولَيْلَتِي، فَلَمَّا كَانَ الغَد نَادَانِي شَيءٌ يَهْتِفُ (¬٣) - ولا أَرَاهُ- تَمَسَّكُ بِي شَدِيْدًا، فَمَدَدْتُ يَدِي، فَوَقَعْتُ علىشَيْءٍ خَشِنٍ. فتَمَسَّكْتُ بِهِ، فعلَاهَا فَطَرَحَنِي، فَتَأَمَّلْتُ فَوْقَ الأرْضِ، فَإِذَا هو سَبُعٌ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ لَحِقَ نَفْسِي من ذلِكَ مَا يَلْحَقُ مِنْ مِثْلِهِ، فهَتَفَ بِي هَاتِفٌ: يَا أَبَا حَمْزَةَ (¬١)، استَنْقَذْنَاكَ من البَلَاءِ بالبَلَاءِ (¬٢)، وكَفَيْنَاكَ مَا تَخَافُ بِمَا تَخَافُ. ومَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وستِّين وَمَائَتَيْنِ، ودُفِنَ بِبَابِ الكُوْفَةِ.