page 373, entry [415]Open original source
سعيد بن المبارك بن عليّ، ابن الدهّان، أبو محمد النّحويّ العلاّمة (٨).كان عارفا بالنّحو واللّغة، كثير التصنيف، أصله من بغداد، وانتقل إلى الموصل، فأقام بها إلى أن مات في شهر رمضان من سنة تسع وستين وخمس مائة (١) عن نيّف وسبعين سنة. ولمّا أصعد من بغداد إلى الموصل ترك كتبه التي قد جمعها في عمره في داره، فوقعت داره عليها لمّا غرقت بغداد في سنة ثمان وستين وخمس مائة في خلافة المستضيء. فنفّذ مملوكه لاستخراجها، فأخرجها بعد خمسة عشر يوما وقد عفت وتلف أكثرها، والذي سلم أنتن، فحزن عليها ولم يزل يعالجها بالبخور حتى ذهب بصره (٢). ومن شعره لمّا أخبر بالغرق وهدم داره فقال: [الخفيف] ولع الدّهر بالذخائر أبقي ... ت غراما لنا عريضا طويلا (٣) وقع اليأس من مآرب شتّى ... كنّ في قبضة الرّجاء حلولا لو تعرّضت بالنّفوس لأحرز ... ت ثوابا في أخذهنّ جزيلا خذلتني قوى يصحّ بها الفك ... ر فأضحى لفقدهنّ عليلا فغدا اليوم في إسار من الحي ... رة لا يهتدي لرشد سبيلا إنّ ذاك الفكر الذي كان يرضي ... ك إذ اسميته حساما صقيلا (٤) هشمت عزمه الرّزايا فقد صا ... ر لها مالي عنده معلولافعفاء على الحياة فقد حا ... ن لها أن تطيعني لن تحولا ومن تصانيفه: كتاب الإيضاح (١) في ثلاث وأربعين مجلّدة، وكتاب الغرّة في شرح اللّمع (٢): ثلاث مجلّدات، وكتاب النّهاية في العروض، وكتاب الدّروس: مقدّمة في النّحو، وكتاب الفصول: في النّحو أيضا، وكتاب الدّروس في القوافي والعروض، وكتاب العقود في المقصور والممدود، وكتاب المآخذ الكندية من المعاني الطائية (٣)، وهو ما أخذ المتنبّي من أبي تمّام، وكتاب شرح فيه بيتا واحدا من شعر ابن رزّيك (٤) وزير صاحب مصر: في مجلّدة، ونفّذه إليه، فأرسل إليه مائة دينار مصرية وثيابا بمثلها، وكتاب آراء العالم في الغين والراء (٥)، وكتاب الغنية في الضاد والظاء، وكتاب الأضداد، وكتاب النّكت والإشارات على ألسن الحيوانات، وكتاب في شرح ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ (١)﴾ [الإخلاص]: مجلّد، وكتاب في شرح الفاتحة: مجلّد، وكتاب رسائله، وكتاب ديوان شعره (٦). ومن قوله في مدح الشّيب: [الطويل] أقول لشيبي مرحبا كلما بدا ... فأبدى له شرخ الشّباب امتعاضه وذلك أنّ الشّيب نجم، وإنّما ... يحاذر شيطان الضّلال انقضاضه (٧)ولمّا سمع قول ابن الرّوميّ في ذمّ إطالة المدح: [الكامل] وإذا امرؤ مدح امرءا في حاجة ... وأطال فيه فقد أساء هجاءه /١٠٣/ لو لم يقدّر فيه بعد المستقى ... عند الورود لما أطال رشاءه (١) فقال ابن الدهّان في عكسه: [الكامل] وإذا اختصرت مديح من أمّلته ... أشبهت في تحقيره وهجائه لو كان ثمّ مناقب عدّدتها ... وأطلت في تعزيزه وبنائه لكنّها قلّت وكنت محقّقا ... في مدحه فسقيته بإنائه أو ليس أسماء الإله كثيرة ... هلاّ اكتفى بالبرّ من أسمائه