page 329, entry [348]Open original source
الحسن بن عبد الله بن عبيد الله بن إسماعيل بن زيد بن حكيم العسكريّ، أبو أحمد، اللّغويّ العلاّمة (٢). كان من الأئمة المذكورين بالتصرّف في أنواع العلوم، والتبحّر في فنون الفهوم، ومن المشهورين بجودة التأليف وحسن التصنيف، فمن جملته: كتاب صناعة الشّعر (٣)، وكتاب الحكم والأمثال (٤)، وكتاب التصحيف (٥)، /٨٧/ وكتاب راحة الأرواح، وكتاب الزواجر والمواعظ، وكتاب تصحيح الوجوه والنظائر. وانتهت إليه الرّئاسة في علم الحديث، والإملاء للآداب والتدريس،ورحل الناس إليه للقراءة عليه والأخذ عنه، روى عنه أبو نعيم (١)، والباطرقانيّ (٢)، وأبو عبد الرّحمن السّلمي (٣)، وأبو بكر الباقلاّنيّ المتكلّم. وكان الصاحب إسماعيل ابن عبّاد يكاتبه ويؤثر الاجتماع به، فلمّا جاء الصاحب إلى عسكر مكرم قصده أبو أحمد في ساعة لا يمكن الوصول في مثلها إليه إلا لمثله، فأقبل عليه وبالغ في إكرامه، وأجلسه في أرفع موضع، وطلب منه أن ينشده جواب أبيات كان كاتبه بها من أصبهان في الاعتذار عن الوصول إليه، فأنشده قوله: [طويل] أروم نهوضا ثمّ يثني عزيمتي ... تعوّذ أعضائي من الرّجفان (٤) فضمّنت بيت ابن الشّريد كأنّما ... تعمّد تشبيهي به وعناني (٥) «أهمّ بأمر الحزم لو أستطيعه ... وقد حيل بين العير والنّزوان» ولمّا نهض من عنده للانصراف قال له الصاحب: لا يقنعنا هذا، فلا بدّ من الحمل على النفس مرة أخرى، فركب بغلة ثم قصده، فلم يوصل إليه، فصعد تلعة (٦) ورفع صوته بقول أبي تمّام: [بسيط] ما لي أرى القبّة الفيحاء مقفلة ... دوني وقد طال ما استفتحت مغلقها (٧) كأنّها جنّة الفردوس معرضة ... وليس لي عمل زاك فأدخلهافناداه الصاحب من باطن الخيمة: أدخلها يا أبا أحمد، فلك السابقة الأولى. فتبادر إليه الغلمان فحملوه حتى جلس بين يديه، فسأله عن مسائل، فأجاب عنها أحسن جواب، فبالغ في إكرامه، ثم أجزل عطيّته، وانصرف عنه. ومات أبو أحمد العسكريّ في سنة اثنتين وثمانين وثلاث مائة عن خمس وسبعين سنة.