page 146, entry [94]Open original source
محمد بن عبد الملك بن إبراهيم الهمذانيّ، أبو الحسن المؤرّخ (٣). من أولاد الأئمة والمحدّثين، وقد صنّف عدة كتب في التاريخ. سمع الحديث من أبي الحسين ابن النّقور البزّاز (٤) وغيره. روى عنه أبو القاسم عليّ بن عساكر صاحب تاريخ دمشق، وقال: كان كيّسا ظريفا، عالما فاضلا، حسن المعرفة بالتواريخ وأخبار الدّول والحوادث والملوك وأحوال الناس، وبه ختم هذا الفنّ. وكان أبوه صالحا دعي إلى قضاءالقضاة فلم يفعل. وقد ذكر أبو الحسن هذا في مقدّمة كتاب مجموع التواريخ. وقد وصفه لأنه قسمه أقساما فقال: وما يفضل كتاب مسكويه على كتابي إلاّ أنه حلّ عند أعيان زمانه بمحلّ كبير، وحظي منهم برزق كثير، وأنا في زماني كما كان القاضي أبو الطيّب طاهر بن عبد الله الطبريّ (١) يقول: أهون من بعر بعير في يوم مطير، فأمّا الرّزق فما يأتي بعد الكدح الكثير غير التافه اليسير. وله مع كتاب مجموع التّواريخ كتاب ذيل تاريخ ابن جرير (٢)، وكتاب عنوان السّير (٣)، وكتاب ذيل أخبار الوزراء ذيّله على ابن الصابئ (٤)، وكتاب التذييل على تاريخ الوزير أبي شجاع (٥) المذيّل به على تجارب الأمم (٦)، وكتاب أمراء الحجيج من زمن النبيّ ﷺ إلى بعد سنة ثلاث مائة، وكتاب أخبار دولة السّلطان محمد. وقد صنّف كتابا في الشّؤم أوله: أوّل ما يستفتح به الشؤم أنك لا تصلّي ولا تصوم، وتكون عاقّ القلب غشوم، وتكون في الخير نؤوم، وفي الشرّ تقعد وتقوم. وكانت وفاة محمد ابن الهمذانيّ هذا يوم السبت السابع من شوّال من سنة إحدى وعشرين وخمس مائة عن سبع وستين سنة.محمد بن محمد بن سعد بن عبد الله، أبو منصور البرويّ (١)، الفقيه الشافعيّ. كان يشار إليه بالتقدّم في معرفة الفقه والمذهب والخلاف والأصول والوعظ، /٢٢/ وحسن النظر والجدل، مع حسن عبارة، ولطف إشارة. درس الفقه على الإمام محمد بن يحيى النّيسابوري (٢)، وتقدّم على سائر أصحابه. سافر إلى الشام وحجّ، ودخل بغداد في سنة خمس وستين وخمس مائة، وصادف بها قبولا تامّا، وجلس للوعظ بالمدرسة النّظامية، وكاد يترشّح ليدرّس بها. ولم يزل على استقامة من أمره وعلوّ من شأنه. ذكره صدقة ابن الحداد (٣) الفقيه في تاريخه وقال: توفّي ببغداد يوم الخميس سادس عشر رمضان من سنة سبع وستين وخمس مائة، وصلّى عليه بجامع القصر وحضر كافة أرباب الدولة والأعيان وشيّعوه إلى تربة الشيخ أبي إسحاق (٤) فدفن بها. له من الكتب: تعليقة في الخلاف، وجدل جيّد وقف عليه شيخهمحمد بن يحيى (١) واستجاده، وكتاب الأصفى من المستصفى، وكتاب مطالع النظر في مسائل العبر، وكتاب مقترح الطلاب في مصطلح الأصحاب. وممّا أنشدته مسندا إليه قوله [الطويل]: سقى الغيث بالبطحاء شعب ابن عامر ... ومعهد سرب كنّ فيه حويننا (٢) نعمنا زمانا فيه والعيش جامع ... فلمّا أمنّا الدّهر فرّق بيننا