page 112, entry [62]Open original source
محمد بن عليّ بن حمد الحلّيّ المعروف بالعراقي (١). كان أديبا فاضلا، جال في البلاد، وتوفّي بعد الخمسين وخمس مائة، وكانت له تصانيف، منها: كتاب شرح المقامات الحريرية (٢)، وكتاب الورقة (٣)، وكتاب شرح أبيات الحماسة (٤)، وكتاب شرح اللّمع (٥). محمد بن القاسم بن محمد بن بشّار بن الحسين بن سماعة بن فروة، أبو بكر ابن الأنباريّ (٦)، النّحويّ اللّغوي. وشهرته تغني عن صفته. قال الخطيب في تاريخه (٧): كان أبو بكر الأنباريّ أعلم الناس في النّحو وعلم الأدب، وأكثرهم حفظا. سمع أبا العباس ثعلبا وخلقا من طبقته، وكان ديّنا، صالحا، صدوقا. صنّف كتبا كثيرة في علوم القرآن والمشكل والوقف والابتداء (٨)، وغريب الحديث (٩)، والردّ على من خالف مصحف العامة (١٠). وروى عنه الدّارقطني. /١١/وكان ابن الأنباريّ يحفظ ثلاث مائة ألف بيت شاهدا في القرآن، ولم يكن أحد أحفظ منه، فإنه كان يحفظ ثلاثة عشر صندوقا كتبا، ويملي من حفظه، وكان يحفظ مائة وعشرين تفسيرا من تفاسير القرآن. وكان يتردّد إلى أولاد الراضي بالله ويعلّمهم الأدب. وسئل يوما عن تفسير منام فقال: أنا حاقن، ومضى، فلمّا كان الغد عاد وقد صار معبّرا للرّؤيا لأنه طالع في ذلك اليوم والليلة كتاب الكرمانيّ في التعبير (١) فحفظه. وكان يأخذ الرّطب ويشمّه ويقول: إنّك طيّب، ولكنّ الحفظ أطيب منك. وكان لا يأكل اللّحم إلا منشّفا، ولا يشرب الماء مبرّدا. وكان يدرس في كلّ جمعة عشرة آلاف ورقة من العلم، وأملى كتاب غريب الحديث وهو خمس وأربعون ألف ورقة. ولمّا وقع في علّة الموت أكل شيئا كان يشتهيه ويقول: هي علّة الموت (٢). ومن تصانيفه: شرح الكافي (٣)، وهو نحو ألف ورقة، وكتاب الهاءات (٤) وهو نحو ألف ورقة، وكتاب الأضداد (٥) وهو زيادة على ذلك، وكتاب المشكل (٦)، أملاه وبلغ فيه إلى (طه) في سنين عدّة، ولم يتمّه، وكتاب الجاهليّات (٧)، مائة ورقة، وكتاب المذكّر والمؤنّث (٨)، وكتاب رسالةالمشكل (١)، ردّ فيها على ابن قتيبة، وأبي حاتم السّجستاني، وله كتاب الزاهر (٢)، وكتاب أدب الكاتب (٣)، لم يتمّه، وكتاب الواضح في النّحو (٤)، وكتاب الموضّح في النّحو (٥) أيضا، وكتاب الألفات (٦)، وكتاب نقض مسائل ابن شنبوذ (٧)، وكتاب الهجاء (٨)، وكتاب اللامات (٩)، وكتاب الردّ على من خالف مصحف عثمان (١٠)، وكتاب شرح شعر الراعي (١١)، وكتاب شرح شعر زهير (١٢)، وكتاب شرح شعر النابغة الجعديّ (١٣)، وكتاب شرح شعر الأعشى (١٤)، وكتاب الأمثال (١٥)، وفيه نوادر وأشعار. وكان بخيلا، فوقف عليه سائل، وقال له: يا سيّدي، قد أجمع أهل بغداد على أنّك بخيل، فأعطني درهما حتى أخالف القوم، فضحك ولم يعطه شيئا.كانت وفاة ابن الأنباريّ هذا في سنة ثمان وعشرين وثلاث مائة في خلافة الراضي بالله عن نيّف وستين سنة.