page 1313, entry [3091]Open original source
٣٠٦٧ - قيس بن سعد: [المكي, أبو عبد الملك ويقال أبو عبد الله, الحبشي] [سماع قيس بن سعد من عَمرو بن دينار] * هناك نوعٌ من المعاصرة بيِّن لا يدفع, وهو أن يروي أبناءُ بلدةٍ واحدةٍ عن بعضهم مع البراءة من التدليس, كمدنيٍّ عن مدنيٍّ, ومكيٍّ عن مكيٍّ, ومصريٍّ عن مصريٍّ وهكذا, فهذا عندي أقوى من رواية مدني عن مصري وإن ثبت لقاء كل واحدٍ منهما للآخر في سندٍ من الأسانيد. * وقد رأيتُ هذا في كلام غير واحدٍ من الحفاظ. * مثال: روى مسلمٌ (١٧١٢) وغيره من طريق قيس بن سعد, عن عمرو بن دينار, عن ابن عباس, أنَّ النبيّ ﷺ قضى بشاهدٍ ويمين. * فأعلَّه الطحاويُّ في "شرح المعاني" (٤/ ١٤٥) بقوله: "أمَّا حديث ابن عباس فمنكرٌ، لأن قيس بن سعدٍ لا نعلمُهُ يحدث عن عَمرو بن دينارٍ بشيء, فكيف يحتجون به في مثل هذا؟! ". * فالجوابُ: أن قيس بن سعد قد عاصر عَمرو بن دينار يقينًا, يدلُّ عليه قول ابن سعد: "كان قد خلف عطاء في مجلسه, لكنه لم يُعمَّر".* وقد أخذ قيس وعَمرو معًا عن عطاء, فروايهَ قيس عن عَمرو نازلةٌ بهذا الاعتبار. * وهما أبناءُ بلدٍ واحدٍ, فكلاهما مكيٌّ, فلا يشكُّ منصفٌ أنَّ رواية قيس عن عَمرو متصلةٌ لا خدش فيها, لا سيما وقيس لا يعرف بتدليسٍ, ثمَّ هو ثقةٌ. * وقد قال البيهقيُّ في "المعرفة" -كما في "نصب الراية" (٤/ ٩٨) - بعد ذكر كلام الطحاويّ: "وهذا قولٌ مدخولٌ, فإن قيسًا ثقةٌ أخرج له الشيخان في "صحيحيهما", وقال ابن المديني: "هو ثبثٌ", وإذا كان الراوي ثقةً, وروى حديثًا عن شيخٍ يحتمل سنه ولقيهُ وكان غير معروفٍ بالتدليس وجب قبوله. وقد روى قيس بن سعد عمن هو أكبرُ سنًا وأقدم موتًا من عَمرو بن دينار؛ كعطاء بن أبي رباح, ومجاهد بن جبر, وقد روى عن عَمرو من كان في قرن قيس وأقدم لقيا منه كأيوب السختياني, فإنه رأى أنس بن مالك, وروى عن سعيد بن جبير, ثم روى عن عَمرو بن دينار, فكيف ينكر رواية قيس بن سعد عن عَمرو بن دينار, غير أنه روى ما يخالف مذهبه ولم يجد مطعنًا سوى ذلك؟! ". التسلية/ رقم ٣٩ [قيس بن سعد, عن عَمرو بن دينار, عن ابن عباس ﵄, قال: "قضى رسول الله ﷺ بشاهدٍ ويمين. ."] إسناده صحيحٌ. * قَال الطحاويُّ (٤/ ١٤٥): "أما حديث ابن عباس فمنكرٌ! , لأن قيس بن سعد لا نعلمه يحدث عن عمرو بن دينار بشيءٍ, فكيف يحتجون به في مثل هذا" اهـ. * قلتُ: يرحم الله الطحاويَّ, وهل هذا إلا تخديشٌ في الرخام!! , وإنما أنكر حديث ابن عباس في أخرجه مسلمٌ تعصيًا لمذهبه. * [ثم ساق شيخُنا البحث بنحو ما في التسلية]. غوث المكدود ٣/ ٢٥٩ - ٢٦٠ ح ١٠٠٦