page 219, entry [68]Open original source
تتمة للمطبوع من كتاب (المنتخب من علل الخلال) (*) (١) فإنه أقل خطأً. ٢٣٨ - وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: كَانَ الْقَعْقَاعُ بْنُ يَزِيدَ وَمُغِيرَةُ ومُحل وَشِبَاكٌ عِمْيَانًا أَرْبَعَتَهُمْ، وَهُمْ مِنْ بَنِي ضَبَّةَ، وَمِنْ أَصْحَابِ إِبْرَاهِيمَ (٢). ٢٣٩ - قِيلَ: كَيْفَ مُغِيرَةُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ؟ قَالَ: أَمَّا مَا سَمِعَ؛ فَهُوَ حَسَنُ الْحِفْظِ، وَلَكِنَّهُ رُبَّمَا حَدَّثَ بِالشَّيْءِ عَنْ غَيْرِهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، وَكَانَ صَاحِبَ سُنَّةٍ، ذَكِيًّا حَافِظًا، وَعَامَّةُ حَدِيثِهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ مَدْخُولٌ، عَامَّةُ مَا رَوَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ إِنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ حَمَّادٍ وَمِنْ يَزِيدَ بْنِ الْوَلِيدِ وَالْحَارِثِ الْعُكْلِيِّ وَعَنْ عُبَيْدَةَ وَعَنْ غَيْرِهِ، وَجَعَلَ يُضَعِّفُ حَدِيثَ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَحْدَهُ (٣). ٢٤٠ - وَحَدَّثَنَا محمد بن الهيثم، ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَنَّهُ قَالَ لابْنِ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ: كَلِّمْ لِي أَبَاكَ يُحَدِّثُنِي، قَالَ: فَكَلَّمَهُ، فَقَالَ حَمَّادٌ: مَا يَأْتِينِي أَحَدٌ أَثْقَلُ عليَّ مِنْهُ. فَكُنْتُ أَقُولُ لَهُ: قُلْ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ، فَيَقُولُ: إِنَّ الْعَهْدَ قَدْ طَالَ بِإِبْرَاهِيمَ (٤). ٢٤١ - قِيلَ: مُغِيرَةُ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَوْ حَمَّادٌ؟ قَالَ: فِيمَا رَوَى سُفْيَانُ وَشُعْبَةُ عَنْ حَمَّادٍ؛ فَحَمَّادٌ أَحَبُّ إِلَيَّ، إِلا أَنَّ فِي حَدِيثِ الآخَرِينَ عَنْهُ تَخْلِيطًا (٥).٢٤٢ - قِيلَ: أَبُو مَعْشَرٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَوْ حَمَّادٌ؟ قَالَ: زَعَمُوا أَنَّ أَبَا مَعْشَرٍ كَانَ يَأْخُذُ عَنْ حَمَّادٍ، إِلا أَنَّ أَبَا مَعْشَرٍ عِنْدَ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ أَكْبَرُ، لأَنَّ حَمَّادًا كَانَ يَرَى الإِرْجَاءَ (١). ٢٤٣ - وَاسْمُ أَبِي مَعْشَرٍ: زِيَادُ بْنُ كُلَيب، وَأَحَادِيثُهُ لَيْسَتْ بِالْقَوِيَّةِ (٢). ٢٤٤ - وَقَالَ الْبَتِّيُّ: كَانَ حَمَّادٌ إِذَا قَالَ بِرَأْيِهِ أَصَابَ، وَإِذَا قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ، أَخْطَأَ (٣). ٢٤٥ - وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ (٤) بْنُ حَبِيبٍ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: كَانَ حَمَّادٌ يَقُولُ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ: ... (٥)، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ إِنَّكَ لَتَكْذِبُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، أو إن إبراهيم مخطئ (٦). فَصْلٌ ٢٤٦ - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: زَائِدَةُ وَزُهَيْرٌ وَشُعْبَةُ وَسُفْيَانُ ثِقَاتٌ، مِنْ مِثْلِهِمْ؟! لا تَكَادُ تَجِدُ مِثْلَهُمْ (٧). ٢٤٧ - قَالَ حَنْبَلٌ: فَقُلْتُ لَهُ: زَائِدَةُ وزهير يقاربان شعبة وسفيان؟ قال: بل هما مثلهما. وأما السنة؛ فلا نقدم عَلَى زَائِدَةَ أَحَدًا. ٢٤٨ - قَالَ: وَبَلَغَنِي أَنَّ زَائِدَةَ كَانَ إِذَا بَلَغَهُ أَنَّ إِنْسَانًا ذَهَبَ إِلَى حسن بن صالح؛ لم يحدثه (٨).٢٤٩ - وَقَالَ: عَلِمَ النَّاسُ إِنَّمَا هُوَ عَنْ / هَؤُلاءِ، وَهَؤُلاءِ أَثْبَتُ النَّاسِ، وَأَعْلَمُ بِالْحَدِيثِ مِنْ غَيْرِهِمْ (١). ٢٥٠ - وَقَالَ: مِسْعَرٌ وَشُعْبَةُ وَسُفْيَانُ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَزَائِدَةُ وَزُهَيْرٌ أَئِمَّةٌ، وَشَرِيكٌ وَإِسْرَائِيلُ وَعَمَّارُ بْنُ رزيق لا يَقُومُونَ مَقَامَ هَؤُلاءِ. ٢٥١ - وَقَالَ: مَالِكٌ وَشُعْبَةُ وَسُفْيَانُ حُجَّةٌ، وَكَانَ سُفْيَانُ أَحْفَظُ لأَسْمَاءِ الرِّجَالِ -يَعْنِي: مِنْ شُعْبَةَ-، وَشُعْبَةُ يُخْطِئُ فِي أَسْمَاءِ الرِّجَالِ، وَشُعْبَةُ أَحْسَنُ حَدِيثًا. ثُمَّ جَعَلَ يَقُولُ فِي حَدِيثِ شُعْبَةَ، وَيُحَسِّنُهُ، فَجَعَلَ لا يُقَدِّمُ عَلَيْهِ أَحَدًا. ٢٥٢ - وَقَالَ: شُعْبَةُ أَكْبَرُ مِنْ سُفْيَانَ بِعَشْرِ سِنِينَ (٢). وَقَالَ: نَظَرْنَا فِيمَنْ سَمِعَ مِنْهُمْ شُعْبَةُ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُمْ سُفْيَانُ؛ فَإِذَا هُمْ نحوٌ مِنْ ثَلاثِينَ رَجُلا (٣). وَجَعَلَ يَقُولُ: إِذَا نَظَرْتَ إِلَى مَنْ لَقِيَهُ شُعْبَةُ وَلَقِيَهُ سُفْيَانُ، شُعْبَةُ قَدْ فَضَّلَهُ بِشَيْءٍ كَثِيرٍ. ٢٥٣ - وَقَالَ أَيْضًا: الثَّوْرِيُّ أَحْفَظُ لِلرِّجَالِ وَالإِسْنَادِ، وَشُعْبَةُ أَحْسَنُ حَدِيثًا، لَمْ يَكُنْ فِي زَمَنِ شُعْبَةَ مِثْلَهُ وَلا أحسن حديثًا منه، وليس تقيس إِلَيْهِ رَجُلا إِلا كَانَ شُعْبَةُ أَحْسَنَ حَدِيثًا مِنْهُ، كَأَنَّ قُسِمَ لَهُ مِنْ هَذَا حظٌّ (٤). ٢٥٤ - قَالَ: وَرَوَى عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ فَأَجَادَ فِيهِ، وَمَا رَوَى شُعْبَةُ إِلا عَنْ ثِقَةٍ، وَكَانَ سُفْيَانُ يَتَجَاوَزُ، وَكَانَ يَعْرِفُ ذَلِكَ -يَعْنِي: سُفْيَانَ، كَانَ يَعْرِفُ تَجَوُّزَهُ-. ٢٥٥ - وَقَالَ الْمَيْمُونِيُّ: قُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، مَنْ أَكْثَرُ غَلَطًا، شُعْبَةُ أَوْ سُفْيَانُ؟ قَالَ: شُعْبَةُ يَغْلَطُ فِي الأَسْمَاءِ. قُلْتُ: وَسُفْيَانُ فِي اللَّفْظِ؟ قَالَ: هُوَ أقل غلطًا، ما أقل غلط سفيان.قُلْتُ: إِنَّ إِنْسَانًا سَمِعْتُهُ يَذْكُرُ عَنْكَ أَنَّكَ قُلْتَ: إِنَّ سُفْيَانَ إِنَّمَا يَغْلَطُ فِي حَدِيثَيْنِ أَوْ ثَلاثَةٍ؟ قَالَ: وَمَنْ يَضْبِطُ هَذَا؟ مَا عَلِمْتُ أَنِّي قُلْتُ ذَا. ٢٥٦ - وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ محمد بْنُ الصَّبَّاحِ (١) الزَّعْفَرَانِيُّ: قُلْتُ لِعَفَّانَ بْنِ مُسْلِمٍ: مَنْ كَانَ أَكْثَرَ غَلَطًا فِي الْحَدِيثِ، سُفْيَانُ أو شعبة؟ قال: شعبة بكثير. قَالَ الْحَسَنُ: فَقُلْتُ لأَحْمَدَ، فَقَالَ: فِي أَسْمَاءِ الرِّجَالِ (٢). ٢٥٧ - وَقَالَ وَكِيعٌ: قَالَ شُعْبَةُ: سُفْيَانُ أَحْفَظُ مِنِّي، وَمَا حَدَّثَنِي سُفْيَانُ عَنْ شَيْخٍ، فَلَقِيتُ الشيخ؛ إلا وحدثني كَمَا قَالَ سُفْيَانُ (٣). ٢٥٨ - وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فيما إِذَا اخْتَلَفَ شُعْبَةُ وَسُفْيَانُ فِي الْحَدِيثِ: فَالْقَوْلُ قول سفيان؛ لأنه أقل خطأً (٤)، وَلأَنَّهُ أَحْفَظُ (٥). ٢٥٩ - وَرُوِيَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ شُعْبَةَ، فَإِذَا خَالَفَهُ سُفْيَانُ؛ أَخَذْتَ بِقَوْلِ سُفْيَانَ (٦). ٢٦٠ - قِيلَ لأَحْمَدَ: فَإِذَا اخْتَلَفَ سُفْيَانُ وَزُهَيْرٌ؟ قَالَ: زُهَيْرٌ عِنْدِي فِي كُلِّ شَيْءٍ، ثُمَّ قَالَ: مَا خَالَفَ زُهَيْرٌ أَحَدًا إِلا أَهَمَّتْهُ نَفْسُهُ (٧). وَقَالَ: قلَّ مَنْ خَالَفَ زُهَيْرًا إِلا قُضِيَ زهير عليه، كان زهير يتثبت فِي الْحَدِيثِ. ٢٦١ - وَقَالَ: زَائِدَةُ وَزُهَيْرٌ ثَبْتَانِ فِي الحديث، صاحبا سنة.قِيلَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، هُمَا عِنْدَكَ بمنزلة؟ قال: نعم. وفي رواية: قال: .......... (١) / ٢٦٢ - وَسُئِلَ أَحْمَدُ: مَنْ أَحْفَظُ، سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، أَوْ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ؟ فَقَالَ: كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ أَحْفَظَ مِنَ ابْنِ عُيَيْنَةَ، وَأَقَلَّ النَّاسِ غَلَطًا، وَكَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ حَافِظًا، إِلا أَنَّهُ فِي حَدِيثِ الْكُوفِيِّينَ لَهُ غَلَطٌ كَثِيرٌ. قِيلَ: زَعَمَ فُلانٌ أَنَّ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ كَانَ أَحْفَظَهُمَا؟ فَضَحِكَ، ثُمَّ قَالَ: فُلانٌ كَانَ حَسَنَ الرَّأْيِ فِي ابْنِ عُيَيْنَةَ، فَمِنْ ثَمّ (٢). ٢٦٣ - وَسُئِلَ: مَنْ أَكْثَرُ غَلَطًا عِنْدَكَ، شُعْبَةُ أَوْ مَالِكٌ؟ فَذَكَرَ شعبةَ بِالْغَلَطِ عَلَى مَالِكٍ، وَقَالَ: مَا أَقَلَّ خَطَأَ مَالِكٍ. ٢٦٤ - وَذَكَرَ سفيانَ بْنَ عُيَيْنَةَ، فَقَالَ: هُوَ أَكْثَرُ غَلَطًا مِنْ شُعْبَةَ. ٢٦٥ - وَقَالَ: شُعْبَةُ وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ وَهِشَامٌ شَيْءٌ وَاحِدٌ، ثِقَاتٌ، إِلا أَنَّ شُعْبَةَ كَانَ صَاحِبَ إِسْنَادٍ، يُوقِفُ الْمَشَايِخَ، وَيَطْلُبُ الإِسْنَادَ. ٢٦٦ - وَسُئِلَ عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ؟ فَقَالَ: وَأَيُّ شَيْءٍ يُشْبِهُ سعيدٌ هِشَامًا؟! إِنَّمَا كَانَ هِشَامٌ شيخًا فيما يَرْوِي، وَسَعِيدٌ كَانَ مُحَدِّثَ الْبَصْرَةِ. ٢٦٧ - وَقَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ سُلَيْمَانَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ أَحْفَظَ مِنْ وَكِيعٍ، وَكَفَاكَ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ إِتْقَانًا، وَمَا رَأَيْتُ أَرْوَى مِنْ غَيْرِ مُحَابَاةٍ وَلا أَشَدَّ تَثَبُّتًا فِي أَمْرِ الرِّجَالِ مِنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَأَبُو نُعَيْمٍ أَقَلُّ الأَرْبَعَةِ خطأ. قلت: يا أبا عبد الله، يُعطَى ويأخذ (٣)!فَقَالَ: أَبُو نُعَيْمٍ عِنْدِي صَدُوقٌ ثِقَةٌ مَوْضِعُ الْحُجَّةِ فِي الْحَدِيثِ (١). ٢٦٨ - وَقَالَ: إِنَّمَا رَفَعَ اللَّهُ عَفَّانَ وَأَبَا نُعَيْمٍ بِالصِّدْقِ، حَتَّى نُوِّهَ بِذِكْرِهِمَا (٢)، وَقَالَ: ذَهَبَا محمودَيْن (٣). ٢٦٩ - وذُكر عِنْدَهُ أَبُو نُعَيْمٍ، فَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقَالَ: قَامَ فِي أَمْرِ الامْتِحَانِ بِمَا لَمْ يَقُمْ بِهِ غَيْرَهُ، عَافَاهُ اللَّهُ (٤). ٢٧٠ - وَقَالَ: انْتَهَى الْعِلْمُ إِلَى أَرْبَعَةٍ: إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، وَوَكِيعٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ. فَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ؛ فَأَجْمَعُهُمْ، وَأَمَّا وَكِيعٌ؛ فَأَسْرَدُهُمْ، وَأَمَّا يَحْيَى؛ فَأَتْقَنُهُمْ، وَأَمَّا عَبْدُ الرَّحْمَنِ؛ فجهْبِذٌ (٥). ٢٧١ - قِيلَ: فَإِذَا اخْتَلَفَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ المبارك، بأيهما تأخذ؟ قَالَ: بِقَوْلِ يَحْيَى (٦). ٢٧٢ - قِيلَ: أَيُّمَا أَثْبَتُ عِنْدَكَ، وَكِيعٌ أَوْ يَزِيدُ -يَعْنِي: ابْنَ هَارُونَ-؟ قَالَ: مَا مِنْهُمَا -بِحَمْدِ اللَّهِ- إِلا ثَبْتٌ، إِلا أَنَّ يَزِيدَ قَدْ رَوَى عَنْ نحوٍ مِنْ خَمْسِينَ شَيْخًا لَمْ يَرْوِ عَنْهُمْ وَكِيعٌ. قِيلَ: فَأَيُّهُمَا أَصْلَحُ عِنْدَكَ فِي الأَبْدَانِ؟ قَالَ: مَا منهما -بحمد الله- إلا كل، إلا أن وكيعًا لم يتلطخ بالسلطان (٧).٢٧٣ - قِيلَ: فَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَوَكِيعٌ؟ قَالَ: قَدْ رَوَى وَكِيعٌ عَنْ نَحْوِ خَمْسِينَ شَيْخًا لَمْ يَرْوِ عَنْهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَوْعَى لِلْعِلْمِ مِنْ وَكِيعٍ، وَلا أَشْبَهَ بِأَهْلِ النُّسُكِ، وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لَهُ توقٍّ حَسَنٌ (١). ٢٧٤ - قِيلَ: فَحَفْصٌ وَابْنُ أَبِي زَائِدَةَ وَوَكِيعٌ؟ فَقَالَ: وَكِيعٌ أطيب (٢) هؤلاء، لا تَقْرُنْهُ إِلَيْهِمْ فِي الْحَدِيثِ. ٢٧٥ - وَسُئِلَ عَنْ يَحْيَى وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ فَقَالَ: كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فقيهًا، وكان يَحْيَى أَعْرَفَ بِالرِّجَالِ مِنْهُ، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَا كَانَ عِنْدَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ / جَالَسَ مَالِكًا بِالْمَدِينَةِ وَابْنَ أَبِي ذِئْبٍ، ٢٧٦ - وكان سليمان بن حرب يتفقه، نَظَرٌ فِي قَوْلِ الْبَصْرِيِّينَ: الْحَسَنُ وَمُحَمَّدٌ. ٢٧٧ - وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ: قُلْتُ لأَحْمَدَ: مَنْ تَرَى أَنْ أُجَالِسَ؟ قَالَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قُلْتُ: فَإِنْ فَاتَنِي؟ قَالَ: سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ. ٢٧٨ - قِيلَ لأَحْمَدَ: يَجْرِي ابْنُ فُضَيْلٍ عِنْدَكَ مَجْرَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى؟ قَالَ: لا، ابْنُ فُضَيْلِ أَسْتَرُ، وَكَانَ عُبَيْدُ اللَّهِ صَاحِبَ تَخْلِيطٍ، رَوَى أَحَادِيثَ سُوءٍ. قِيلَ: فَأَبُو نُعَيْمٍ يَجْرِي مَجْرَاهُمَا؟ قَالَ: لا، أَبُو نُعَيْمٍ كَانَ يَقْظَانَ فِي الْحَدِيثِ، وَقَامَ فِي أَمْرِ الامْتِحَانِ (٣). ٢٧٩ - أَخْبَرَنَا الْمَرُّوذِيُّ، أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ بِالْبَصْرَةِ ثَلاثَةٌ يَأْخُذُونَ الْحَدِيثَ بِإِتْقَانٍ، مُسْتَثْبِتِينَ: بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ، وَعَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَحِبَّانُ بْنُ هِلالٍ. قَالَ لَنَا عَفَّانُ: كُنْتُ صَفَّارًا، فَكُنْتُ أَحْيَانًا أَجِيءُ إِلَى السُّوقِ، فَأَتْجَرُ، ثُمَّ أَذْهَبُ فأكتب،وَكَانَ بَهْزٌ مُعَلِّمًا، وَحِبَّانُ لا أَدْرِي مَا كَانَ يَعْمَلُ، وَكَانَ عَفَّانُ أَكْثَرَهُمْ كِتَابًا. وَقَالَ: كَانَ هَؤُلاءِ الثَّلاثَةُ أَصْحَابَ حِفْظٍ لِلْحَدِيثِ، وَتَقْيِيدٍ وَشَكْلٍ. وَقَالَ بَشَّارٌ الْخَفَّافُ يَوْمًا عِنْدَ أَحْمَدَ: هؤلاء الثلاثة ثبت في الحديث، وأثبتهم بَهْزٌ ثُمَّ عَفَّانُ ثُمَّ حِبَّانُ، فَقَالَ أَحْمَدُ: مَا صَنَعْتُ شَيْئًا، أَثْبَتُهُمْ عَفَّانُ ثُمَّ بَهْزٌ، وقال: هؤلاء كانوا يوقفون الشيخ عَلَى الأَخْبَارِ. قِيلَ: فَإِذَا اخْتَلَفُوا فِي الْحَدِيثِ، يُرْجَعُ إِلَى قَوْلِ مَن مِنْهُمْ؟ قَالَ: إِلَى قَوْلِ عَفَّانَ، هُوَ فِي نَفْسِي أَكْثَرُ، وَبَهْزٌ أَفْضَلُ، إِلا أَنَّ عَفَّانَ أَضْبَطُ للأَسَامِي. ٢٨٠ - وَقَالَ عَفَّانُ: مَا سَمِعْتُ حَدِيثًا مِنْ أَحَدٍ قَطُّ إِلا قَرَأْتُهُ عَلَيْهِ، إِلا شُعْبَةَ. ٢٨١ - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بن الحسن: أَخْرَجَ إِلَيَّ عَفَّانُ كِتَابًا مِنْ أَصْلِهِ، فَجَعَلَهُ فِي حِجْرِهِ، فَجَعَلَ يَقْرَأُ عَلَيَّ، فَنَظَرْتُ فِيهِ؛ فَرَأَيْتُ خَطًّا جَلِيلا، وَإِذَا قَدْ قيَّد كُلَّ حَرْفٍ كَمَا حَدَّثَنَا. ٢٨٢ - وَقَالَ أَحْمَدُ: كَانَ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ بِبَغْدَادَ: أَبُو سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ مَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ، وَالْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، وَأَبُو كَامِلٍ، وَكَانَ الْهَيْثَمُ أَحْفَظَ الثَّلاثَةِ، وَكَانَ أَبُو كَامِلٍ أَتْقَنَ لِلْحَدِيثِ مِنْهُمْ، وَكَانَ بَصِيرًا بِالْحَدِيثِ مُتْقِنًا يُشْبِهُ النَّاسَ، لا يَتَكَلَّمُ إِلا أَنْ يُسْأَلَ فَيُجِيبُ أَوْ يَسْكُتُ، لَهُ عَقْلٌ سَدِيدٌ، وَأَبُو سَلَمَةَ الخزاعي كان من أبصر الناس بأيام النَّاسُ، لا تَسْأَلُهُ عَنْ أَحَدٍ إِلا جَاءَكَ بمعرفته، وكان يتفقه، وهؤلاء (١) الثَّلاثَةُ كَانَ لَهُمْ بَصَرٌ بِالْحَدِيثِ وَالرِّجَالِ، وَلَمْ يكتبوا إلا عن الثقات (٢).