OpenITI shamela-9170, source sequence 16, printed entry 5, PageV01P029-PageV01P030-PageV01P031-PageV01P032-PageV01P033-PageV01P034Open original source
# 5-
# الكشف الحثيث عمن رمي بوضع الحديث لإبراهيم بن محمد الشهير بسبط ابن
~~العجمي الحلبي, وهو كاتب هذه المجموعة، كما هو ثابت في اللوحة الأولى من
~~المخطوطة.
# ويرجع تاريخ نسخها إلى سنة "809"، وعدد أوراقها "67" كما قلنا، وقياسها
~~"19×14" سم، وعدد سطور كل صفحة "22" سطرا تقريبا، وقد
# PageV01P030
# ميزت أسماء الأعلام فيها بخط كبير مميز، أما الشرح فهو بخط نسخي سريع غير
~~واضح المعالم في بعض الأحيان مع ضبط جد بسيط، وتصحيحات على الهامش بين
~~الفينة والأخرى، وثابت أن النسخة وقف الوزير الشهيد علي باشا ms019 -رحمه الله
~~تعالى- بشرط ألا تخرج من خزانته، بختم واضح كبير، وقد أضاف الهيثمي في
~~مقدمة الكتاب ترجمة عن حياة مصنفة: العجلي، وقد سجل الناسخ في آخره الجملة
~~التالية:
# "تم الكتاب، علقه إبراهيم بن محمد بن خليل سبط ابن العجمي الحلبي في مدة
~~آخرها سلخ جمادى الآخرة من سنة تسع وثمانمائة بالمدرسة الشرقية بحلب، وصلى
~~الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم".
# كتاب العجلي ودرجة توثيقه:
# مصنف الكتاب هو أحمد بن عبد الله بن صالح بن مسلم أبو الحسن العجلي
~~الإمام الحافظ القدوة، من أئمة أصحاب الحديث الحفاظ المتقنين، ومن ذوي
~~الورع والزهد والذي لم يكن له شبيه ولا نظير في زمانه، في معرفته بالحديث
~~وإتقانه وزهده، وكان يعد مثل الإمام أحمد بن حنبل، والناقد يحيى بن معين،
~~لا بل كانا كلاهما يأخذان عنه، ذكره الخطيب في "تاريخه" "4: 215".
# كان مولده بالكوفة سنة "182"، وقال عن نفسه: طلبت الحديث سنة "197"،
~~فغادر بلد مولده الكوفة إلى البصرة وبغداد، وحدث عن: والده، وشبابة بن
~~سوار، ومحمد بن جعفر "غندر"، والحسين بن علي الجعفي، وأبي داود الحفري،
~~وأبي عامر العقدي، ومحمد بن عبيد الطنافسي، وأخيه يعلى بن عبيد الطنافسي،
~~ومحمد بن يوسف الفريابي.
# PageV01P031
# لا توحيد لمن لم يقر بأن القرآن مخلوق، ... ثم كتب إليه ثانيا أن يرسل
~~إليه سبعة من كبار المحدثين وهم: محمد بن سعد كاتب الواقدي، وأبو مسلم
~~مستملي يزيد بن هارون، ويحيى بن معين، وزهير بن حرب "أبو خيثمة"، وإسماعيل
~~بن داود، وإسماعيل بن أبي مسعود، وأحمد بن إبراهيم الدورقي، وهم في وجوه
~~المحدثين في بغداد، وممن شنعوا على المأمون بالقول بخلق القرآن، ومن رؤوس
~~الذين يقولون بقدمه.
# ثم امتحن غيرهم من العلماء كجعفر بن عيسى، وعبد الرحمن بن إسحاق القاضي
~~والإمام أحمد بن حنبل.
# واستمرت المحنة بخلق القرآن بعد المأمون الذي توفي في سنة "218" في زمن
~~المعتصم، والواثق الذي توفي "232", فبويع للمتوكل الذي لم يتحمس للقول بخلق
~~القرآن، ونهى عن القول بذلك، وكتب إلى الآفاق، وتوفر دعاء الخلق له وبالغوا
~~في ms020 الثناء عليه.
# مع اشتداد الحملة بخلق القرآن فر العجلي بدينه إلى طرابلس المغرب، وبذلك
~~انتقل من مركز كان يموج بالعلماء والمحدثين إلى صقع ناء، الحركة العلمية
~~فيه ضعيفة، ناهيك قلة العلماء الموجودين فيه.
# وسبب آخر نقف عنده هنيهة أن العجلي كان زاهدا صالحا متقشفا، وكان يتحرج
~~في روايته للحديث، لذلك فقد انشغل برواية أخبار وحكايات عن الصالحين، هذه
~~الحكايات تراها متناثرة في كتابه "الثقات" هذا، كلما ترجم لمحدث زاهد، أو
~~قاض عادل لا يخاف في الحق لومة سلطان، لا بل أفرد له الحكايات بابا ختم به
~~كتابه.
# PageV01P032
# روى عنه ابنه أبو مسلم صالح، وذكر أنه سمع منه سنة "257"، كما روى عنه
~~سعيد بن عثمان، وعثمان بن حديد الألبيرى، وسعيد بن إسحاق، ومحمد بن فطيس
~~الغافقي مسند الأندلس.
# أثناء ذلك حدثت المحنة بخلق القرآن أيام المعتزلة وتبنى الخليفة العباسي
~~المأمون فكرتها والدعوة لها وحمل العلماء والمشايخ على الإقرار بها والدعوة
~~لها، وكانت محنة شديدة على العلماء الأجلاء فخرج العجلي هربا بعقيدته إلى
~~بلد المغرب بعيدا عن سلطة المعتزلة، واستقر بطرابلس الغرب، وكان ينشر حديثه
~~هناك، وصار له تلاميذ وأتباع، وردا على سلطان المعتزلة فقد اشتهر عنه قوله:
~~"من قال: القرآن مخلوق، فهو كافر"، وجريا على عادته في الاعتدال في كل شيء،
~~وسيره على السنة والجماعة، رد كذلك على الشيعة فاشتهر قوله: "ومن آمن برجعة
~~علي فهو كافر".
# لماذا لم يرو العجلي أحاديث مع أن عصره كان عصر التدوين الحديثي الشامل
~~وفيه جمع البخاري ومسلم صحيحيهما؟ وقد عاصرهما العجلي؟
# قال الذهبي في التذكرة "ص561": "ما علمت وقع لنا من حديثه شيء، وما أظنه
~~روى سوى حكايات".
# كانت سن العجلي "36" سنة عندما بدأ المأمون في سنة "218" بإرسال كتاب إلى
~~والي بغداد "إسحاق بن إبراهيم بن مصعب" وهو كتاب مطول رواه الطبري في
~~"تاريخه"، وطيفور في "تاريخ بغداد" وأمره فيه بجمع القضاة، وقراءة كتابه
~~عليهم، وامتحانهم فيما يقولون، وتكشيفهم عما يعتقدون في خلق الله القرآن
~~وإحداثه، وإعلامهم أن أمير المؤمنين غير مستعين في عمله، ms021 ولا واثق فيما
~~قلده الله واستحفظه من أمور رعيته بمن لا يوثق بدينه، وخلوص توحيده ويقينه
~~وأنه
# PageV01P033
# شهادة العلماء الثقات الكبار له:
# أبو الحسن العجلي هو أقدم في طلب الحديث، وأعلى إسنادا، وأجل عند أهل
~~المغرب -في القديم والحديث ورعا وزهدا- من محمد بن إسماعيل البخاري، ولما
~~سئل يحيى بن معين عنه، قال: "هو ثقة ابن ثقة ابن ثقة"، وقيل في تفسير ذلك:
~~إن يحيى بن معين قال هذه التزكية لأنه عرفه بالعراق قبل خروجه إلى المغرب،
~~وكان نظيره في الحفظ إلا أنه دونه في السن.
# وقال عباس الدوري: "كنا نعده مثل أحمد، ويحيى بن معين". وقال علي ابن
~~أحمد الأطرابلسي: "ثقة ابن ثقة ابن ثقة".
# وقال ابن ناصر الدين: "كان إماما حافظا قدوة من المتقنين، وكان يعد كأحمد
~~بن حنبل، ويحيى بن معين، وكتابه في الجرح والتعديل يدل على سعة حفظه، وقوة
~~باعه الطويل".
# وقال اليافعي في مرآة الجنان "2/ 173" في وفيات سنة إحدى وستين ومائتين:
~~فيها توفي الحافظ أحمد بن عبد الله بن صالح العجلي، الكوفي، نزيل طرابلس
~~المغرب، صاحب "التاريخ"، و"الجرح والتعديل"1. PageV01P034
# رجل في منزلة الإمام أحمد، ويحيى بن معين: حافظ متقن ثقة ابن ثقة، نزه عن
~~الشبهات، ورع في دينه، قدوة في عبادته وأخلاقه، عدل صدوق له أن يقدم لنا
~~هذا المصنف الفريد فيمن ثبت لديه توثيقه وعدالته؛ ونلحظ من كتابه أن توثيقه
~~من أجود درجات التوثيق، وتحريه من أعلى درجات الدقة، فليس في كتابه مغالاة
~~وتطرف، لا بل هو إلى الاعتدال أقرب، وانظر إلى توثيقه "أبان بن إسحاق
~~المدني" مع إسراف غيره في جرحه.
# هذه الدقة وتحري الصدق دعت المؤلفين في كتب الرجال اعتماد كتابه، فمن
~~وثقهم لا خلاف عليهم، وقد ضمن الحافظ ابن حجر كتابه "الثقات" في "تهذيب
~~التهذيب" واستشهد بكثير من كلامه، وتراه متناثرا في كتاب التهذيب، كما نقل
~~عنه "ابن خلفون".
# من هنا، ولعدم وجود نسخة خطية أخرى، فقد اعتبرنا أن كتاب "تهذيب التهذيب"
~~هو نسختنا الثانية، فعارضنا النسخة المخطوطة على كتاب التهذيب، فما ms022 وافقه
~~قابلناه، وما زاد عليه الحافظ ابن حجر بألفاظ: قال العجلي، وثقه العجلي،
~~قال صالح بن أحمد، أشرنا إلى تضمينه إياه بعبارة "تضمينات الحافظ ابن حجر"،
~~حيث إنه يبدو أن النسخة التي اعتمدها الحافظ ابن حجر بها زيادات عن النسخة
~~التي بأيدينا، فقد وثق من لم يرد بالكتاب، ولم يوثق بعض من ورد بالكتاب،
~~مثل: الضحاك بن شرحبيل لم يوثقه ابن حجر، وهو موثق عند العجلي، وهكذا، كان
~~بإمكاني جدولة تضمينات الحافظ ابن حجر وإلحاقها في نهاية الكتاب، بيد أني
~~اعتمدت الرأي الأول لسهولة الكشف عن المطلوب، وحتى لا يصبح الكتاب عسر
~~التناول، وميزت تضمينات الحافظ ابن حجر بنجمة خاصة.
# كما أنني -بعد ذلك- قابلت الكتاب كله على الكتب التالية: