page 5677, entry [4319]Open original source
فائدة: قال الإمام البخاري: حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء، قال: حدثنا جويرية عن نافع، عن ابن عمر قال: قال النبي ﷺ لنا لما رجع من الأحزاب: «لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة، فأدرك بعضهم العصر في الطريق فقال بعضهم: لا نصلي حتى نأتيها، وقال بعضهم: بل نصلي لم يُرد منا ذلك، فذكر للنبي ﷺ فلم يعنف واحداً منهم». هكذا رواه البخاري عن شيخه عبد الله بن محمد بن أسماء، عن جويرية فقال: (العصر). خالفه مسلم (¬١)، وأبو يعلى الموصلي (¬٢)، وإبراهيم بن هاشم (¬٣)، ومعاذ بن معاذ أو أبو الأحوص (¬٤) أربعتهم عن عبد الله بن محمد شيخ البخاري فقالوا: (الظهر). ولفظهم متقارب قالوا: (نادى فينا رسول الله ﷺ يوم انصرف عن الأحزاب أن لا يصلين أحد الظهر إلا في بني قريظة، فتخوف ناس فوت الوقت فصلوا دون بني قريظة، وقال آخرون: لا نصلي إلا حيث أمرنا رسول الله ﷺ وإن فاتنا الوقت. قال: فما عنف واحداً من الفريقين.فالذي يظهر من تغاير اللفظين أن الإمام البخاري حدث به من حفظه، وقوله: (العصر) هو الصواب كما جاء في رواية كعب بن مالك (¬١)، وعائشة (¬٢) ﵄، ولم ينفرد البخاري بهذا فقد تابعه معاذ أو أبو الأحوص كما قال أبو عوانة، وتابعه في ذلك أبو حفص السلمي (¬٣)، وأبو غسان مالك بن إسماعيل في رواية (¬٤). فرجحت ما ذكره البخاري من أنها العصر أنها جاءت في حديث ابن عمر وعائشة ولم يختلف عليهما. ورجح الحافظ (¬٥) أن عبد الله بن محمد حدث به على الوجهين، وأن لفظ الجماعة هو الذي حدث به جويرية بدليل موافقة أبي غسان له. ورجحه كذلك الشيخ المعلمي (¬٦) وقال: (وكأن البخاري راجع شيخه عبد الله في ذلك ففتش أصوله فوجد الوجه الذي فيه العصر، فأخذ به البخاري لعلمه أنه الصواب وقال: والاحتمال الثاني أن يكون البخاري إنما سمعه من عبد الله بلفظ الظهر ولم يكتبه البخاري إلا بعد مدة من حفظه فقال العصر أخطأ لفظ شيخه وأصاب الواقع). اه.قال البيهقي: قال أهل المغازي موسى بن عقبة ومحمد بن يسار وغيرهما: (العصر) (¬١)، فأحببت أن أذكر ذلك وأدفع الوهم فيه عن الإمام البخاري ولم أجد من ذكر رواية أبي عوانة عن معاذ بن معاذ وأبي الأحوص وبالله التوفيق.