page 4767, entry [3603]Open original source
التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. هكذا رواه محمود بن غيلان عن أبي أسامة، فقال: (إن النبي ﷺ دخل عام الفتح من كداء، وخرج من كدى من أعلى مكة) (¬٢).خالفه أبو كريب (¬١)، وأحمد بن حنبل (¬٢)، وعثمان بن أبي شيبة (¬٣)، وهارون بن عبد الله (¬٤). هؤلاء كلهم رووه عن أبي أسامة عن هشام وقالوا فيه: (دخل عام الفتح من كدا من أعلى مكة). وكذلك رواه أصحاب هشام، منهم: عمرو بن الحارث المصري (¬٥)، وحاتم بن إسماعيل (¬٦)، ووهيب بن خالد (¬٧)، وحفص بن ميسرة (¬٨)، بمثل رواية الجماعة عن أبي أسامة. وهم محمود بن غيلان في قوله: (خرج من كدى من أعلى مكة). والصحيح كما رواه الجماعة أن دخوله من أعلى مكة وخروجه من أسفل مكة.وروى سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن رسول الله ﷺ دخل مكة من أعلى مكة وخرج من أسفلها (¬١). وروى نافع عن ابن عمر ﵄ قال: (كان رسول الله ﷺ إذا دخل مكة دخل من الثنية العليا، وإذا خرج خرج من الثنية السفلى) (¬٢). لذا قال الحافظ (٣/ ٤٣٧): (قوله: (من أعلى مكة) كذا رواه أبو أسامة فقلبه، والصواب ما رواه عمرو وحاتم عن هشام (¬٣) (دخل من كداء من أعلى مكة) ثم ظهر لي أن الوهم فيه ممن دون أبي أسامة، فقد رواه أحمد عن (¬٤) أبي أسامة على الصواب). وكذا قال العيني في عمدة القاري (٩/ ٢١٠). قال الفاسي: كُدى الموضع الذي يستحب الخروج منه لمَن كان في طريقه وهو الثنية التي بأسفل مكة التي بني عليها بابها المعروف بباب الشبيكة على ما يقتضيه كلام المحب الطبري في شرح التنبيه لأنه قال فيه: وكدى التي يخرج منها الحاج مضمومة مقصورة، وقد بنى عليها باب مكة التي يتوجه منه إلى عمرة التنعيم. وباب مكة التي أشار إليها المحب: هو باب الشبيكة … ، وذكر النووي ما يؤيد ما ذكره المحب الطبري في ضبطها ومكانها لأنه قالفي الإيضاح: السنّة أن يدخل مكة من ثنية كدا بفتح الكاف والمد وهي بأعلى مكة ينحدر منها إلى المقابر، وإذا خرج راجعاً إلى بلده خرج من ثنية كدى بالضم والقصر والتنوين وهي بأسفل مكة بقرب جبل قعيقعان وإلى صوب ذي طوى. وقال ياقوت: (قال أبو محمد ابن حزم الأندلسي: كداء الممدودة بأعلى مكة، عند المحصب دار النبي ﷺ من ذي طوى إليها. وكُدى بضم الكاف وتنوين الدال بأسفل مكة عند ذي طوى بقرب شعب الشافعيين ومنها دار النبي ﷺ إلى المحصب، فكأنه ضرب دائرة في دخوله وخروجه، بات بذي طوى ثم نهض إلى أعلى مكة فدخل منها وفي خروجه خرج من أسفل مكة ثم رجع إلى المحصب. وذكر الحافظ وجوهاً أخرى في الحكمة من دخوله من أعلى مكة وخروجه من أسفله فقال ﵀ في الفتح (٣/ ٤٣٨): واختلفوا في المعنى الذي لأجله خالف ﷺ بين طريقيه فقيل: ليتبرك به كل مَنْ في طريقه … ، وقيل: الحكمة في ذلك المناسبة بجهة العلو عند الدخول لما فيه من تعظيم المكان وعكسه الإشارة إلى فراقه، وقيل: لأن إبراهيم لما دخل مكة دخل منها، وقيل: لأنه ﷺ خرج منها مختفياً في الهجرة فأراد أن يدخلها ظاهراً عالياً، وقيل: لأن مَنْ جاء من تلك الجهة كان مستقبلاً للبيت. ويحتمل أن يكون ذلك لكونه دخل منها يوم الفتح فاستمر على ذلك، والسبب في ذلك قول أبي سفيان بن حرب للعباس: لا أسلم حتى أرى الخيل تطلع من كداء، فقلت: ما هذا؟ قال: شيء طلع في قلبي وإن الله لا يطلع الخيل هناك أبداً، قال العباس: فذكّرت أباسفيان ذلك لما دخل، وللبيهقي من حديث ابن عمر قال: قال النبي ﷺ: «كيف قال حسان؟» فأنشده: عدمت بنيتي إن لم تروها تثير النقع مطلعها كداء فتبسم وقال: «ادخلوا من حيث قال حسان» اه.