page 4735, entry [3571]Open original source
أثر الوهم: تفرد محمد بن عباد وزيد بن أبي أنيسة بهذا اللفظ: «كل ما أسكر عن الصلاة فهو حرام» ولفظ الحديث عند البقية: (كل مسكر حرام) واستدل الحنفية بهذا الحديث على تعليق التحريم على وجود الإسكار، قال الطحاوي: وفي ذلك ما قد دلّ على أن المسكر المحرم في هذا الحديث هو الذي يسكر منه عن الصلاة لا الذي لا يسكر منه عنها، وعقلنا بذلك أن ما لا يسكر منه عنها بخلاف ما يسكر عنها في التحريم (¬١). وهذا لا حجة فيه إذ جاء في حديث محمد بن المنكدر عن جابر ﵁: (ما أسكر كثيره فقليله حرام) (¬٢). وجاء في حديث القاسم بن محمد عن عائشة: (ما أسكر منه الفرق فملء الكف منه حرام) (¬٣). وفي حديث سعد بن أبي وقاص مرفوعاً: «أنهاكم عن قليل ما أسكر كثيره» (¬٤).قال القرطبي: هذا حجة على مَنْ يعلق التحريم على وجود الإسكار، والشارب من غير اعتبار وصف المشروب وهم الحنفية (¬١). وقال المباركفوري: (ما أسكر كثيره فقليله حرام) فيه رد على مَنْ قال من الحنفية: إن الخمر يحرم قليله وكثيره، وغيره من المسكرات يحرم قدر المسكر منه وهو باطل يبطله الأحاديث الكثيرة الصحيحة الصريحة (¬٢).