page 4730, entry [3570]Open original source
التعليق: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه ابن حبان (٥٣٧٣) والبيهقي (٨/ ٢٩٤) والخطيب في تاريخ بغداد (٢/ ٣٧٥) من طريق مسلم عن محمد بن عباد به، والطبراني في الأوسط (٤٣٢١) من طريق عبد الله بن أحمد عن محمد بن عباد، والمزي في تهذيب الكمال (٢٥/ ٤٣٧) من طريق مسلم به.هكذا قال محمد بن عباد (عن سفيان عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن جده أبي موسى الأشعري عن النبي ﷺ. ولا يعرف لعمرو بن دينار سماع من سعيد بن أبي بردة ولا من أبيه شيئاً. والمحفوظ في هذا الحديث الشيباني سليمان بن فيروز عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن جده (¬١). وكذلك رواه شعبة عن سعيد بن أبي بردة به (¬٢). لذا أنكر هذا الحديث إمام هذا الشأن علي بن المديني، وامتنع عن التحديث به تلميذه الحسن بن علي بن شبيب، واستغربه ابن حبان والدارقطني، ورجح المزي أن عمراً هذا هو غير عمرو بن دينار. قال ابن المديني: كذب وباطل، إنما روى هذا الشيباني عن سعيد بن أبي بردة، ولم يروِ عمرو بن دينار عن سعيد بن أبي بردة ولا عن أبي بردة شيئاً، وأنكره جداً (¬٣). وقال المزي تعقيباً: عمرو هذا ليس بابن دينار، هو عمرو بن المهاجر شيخ كوفي كنيته أبو مسلم، يعني الذي روى عنه سفيان بن عيينة (¬٤).قلت: لكن جاء عند ابن حبان التصريح بأنه عمرو بن دينار، وكذلك قال الدارقطني كما سيأتي. وقال ابن حبان عقب الحديث: غريب غريب (¬١). وقال محمد بن عبد الله النيسابوري: سمعت أبا عمرو ابن حمدان يقول: سمعت أبي يقول: قصدت الحسن بن علي المعمري من خراسان في حديث محمد بن عباد عن ابن عيينة عن عمرو، عن سعيد بن أبي بردة فامتنع عليّ، فبينما أنا عنده ذات يوم وعبيد العجل (¬٢) عنده يذاكره فسألته عن الحديث فردني، فقمت فقلت: لا ردك الله كما رددتني، فقال لي: أقعد وذاكرني، ثم قال لي: سَل عن غير هذا (¬٣). وقال الطبراني: لم يروِ هذا الحديث عن عمرو بن دينار إلا سفيان بن عيينة تفرد به محمد بن عباد (¬٤). وقال الدارقطني: واختلف عن ابن عيينة. فروي عن محمد بن عباد المكي عنه عن عمرو بن دينار عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى.وخالفه سهل بن صقير فرواه عن ابن عيينة عن مسعر وغيره عن سعيد بن أبي بردة وكلاهما غير محفوظ (¬١). وقال في التتبع: ولم يتابع ابن عباد عليه، ولا يصح هذا عن عمرو بن دينار، وقد روى عن ابن عيينة عن مسعر عن سعيد بن أبي بردة، ولا يثبت أيضاً، لم يخرجه البخاري من حديث ابن عيينة (¬٢). وتعقبه النووي فقال: ولا إنكار على مسلم لأن ابن عباد ثقة وقد جزم بروايته عن سفيان عن عمرو عن سعيد (ثم قال مستدركاً): ولو لم يثبت لم يضر مسلماً فإن المتن ثابت (¬٣). قلت: وهذا صحيح فإن مسلماً إنما ذكره متابعة ليبين علته في السند والمتن. وقد ذهب الشيخ مقبل والشيخ ربيع إلى تأييد الدارقطني في انتقاده. قال مقبل الوادعي: الحديث ثابت في الصحيحين وغيرهما بغير هذا السند إلى أبي موسى ﵁، ولعل مسلماً ذكره ليبين علته، والله أعلم (¬٤). وقال ربيع بن هادي: «نقل النووي هذا الاستدراك عن الدراقطني ولم يرد عليه والظاهر أنه مسلم له بهذا النقد … وما قاله الدارقطني غير مستبعد لأن محمد بن عباد ليس بالحافظوقد بحثت له عن متابعة فلم أجد شيئاً إلا أن المتن صحيح جداً من غير طريق ابن عيينة» (¬١). ثم إن هناك علة أخرى إذ تفرد بهذا اللفظ: «كل ما أسكر عن الصلاة فهو حرام» محمد بن عباد وزيد بن أبي أنيسة عن سعيد، وخالفهما الشيباني (¬٢)، وشعبة (¬٣)، وسيار أبو الحكم (¬٤) فرووه عن سعيد بن أبي بردة به فقالوا: (كل مسكر خمر وكل مسكر حرام) وفي رواية: (كل مسكر حرام). وكذلك رواه طلحة بن مصرف اليامي (¬٥)، وأبو إسحاق (¬٦) عن أبي بردة عن أبي موسى. وكذلك جاء في حديث نافع، وسالم بن عبد الله بن عمر، وأبو سلمة ابن عبد الرحمن، وأبو حازم سلمة بن دينار عن ابن عمر ﵄. وكذلك جاء في حديث عروة والقاسم بن محمد بن أبي بكر عن عائشة، وحديث أنس بن مالك، وابن عباس، وأبي هريرة، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وجابر، وميمونة، ومعاوية بن أبي سفيان.وقد تقدم في باب يحيى القطان ح (٣٧١) فإنه قال فيه: (كل مسكر خمر وكل خمر حرام) ولفظ الجماعة: (كل مسكر خمر وكل مسكر حرام).