page 4728, entry [3568]Open original source
أثر الوهم: دلّ هذا الحديث أن مَنْ أراد مفارقة إمامه أنه يفارقه بالسلام ويتحلل من الصلاة ثم يصلي منفرداً، لقوله: (فانحرف رجل فسلّم). وهذه اللفظة لم تأتِ إلا من رواية محمد بن عباد عن سفيان وخالفه الأئمة من أصحاب سفيان: الشافعي وأحمد والحميدي وهو أعلم الناس بحديث سفيان وتابعهم جماعة عن سفيان وكذا جماعة من أصحاب شيخه عمرو بن دينار ومن أصحاب جابر ﵁. فلا يقبل تفرده بهذه الزيادة، وقد أنكر علي ابن المديني إمام علم العلل عليه حديثين رواهما عن سفيان عن عمرو بن دينار (¬٣). وقد استدل بهذه اللفظة الإمام النووي حيث قال: واستدل أصحابنا وغيرهم بهذا الحديث على أنه يجوز للمأموم أن يقطع القدوة ويتم صلاته منفرداً وإن لم يخرج منها، وفي هذه المسألة ثلاثة أوجه لأصحابنا: أصحها: أنه يجوز لعذر ولغير عذر، والثاني: لا يجوز مطلقاً، والثالث: يجوز لعذر ولا يجوز لغيره، وعلى هذا العذرهو ما يسقط به عنه الجماعة ابتداء ويعذر في التخلف عنها بسببه، وتطويل القراءة عذر على الأصح لقصة معاذ ﵁، وهذا الاستدلال ضعيف، لأنه ليس في الحديث أنه فارقه وبنى على صلاته بل في الرواية الأولى أنه سلّم وقطع الصلاة من أصلها ثم استأنفها، وهذا لا دليل فيه للمسألة المذكورة وإنما يدل على جواز قطع الصلاة وإبطالها لعذر، والله أعلم (¬١). قال الحافظ: ولهذا استدل به الشافعية على أن للمأموم أن يقطع القدوة ويُتِم صلاته منفرداً، ونازع النووي فيه فقال: لا دلالة فيه لأنه ليس فيه أنه فارقه وبنى على صلاته بل في الرواية التي فيها أنه سلّم دليل على أنه قطع الصلاة من أصلها ثم استأنفها (¬٢). نكتة: وهم في هذا الحديث أربعة من الثقات: محمد بن عباد كما تقدم، ورواه محارب بن دثار عن جابر فقال: صلاة المغرب، إلا أن وكيعاً خالف فرواه من طريقه فقال: الفجر، ورواه قتيبة بن سعيد عن حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن جابر فخالف في المتن والإسناد فحذف أيوب بين حماد وعمرو بن دينار وقال: (المغرب) وأصحاب حماد وشيخه عمرو يقولون: (العشاء) وانظر ذلك في باب كل منهم (¬٣).