page 3086, entry [2232]Open original source
الدلالة الفقهية: دلّ هذا الحديث على وجوب الشفعة للشريك في كل شيء، وبهذا قال بعض أهل العلم. وهذا القول مروي عن التابعي الجليل عطاء بن أبي رباح، والإمام مالك بن أنس والظاهرية. وروي عن الإمام أحمد كذلك إلا أنها جعلها مخصوصة فيما لا ينقسم ونحو ذلك.قال الترمذي في سننه (٣/ ٦٥٤): وقال أكثر أهل العلم: إنما تكون الشفعة في الدور والأرضين، ولم يروِ الشفعة في كل شيء. وقال بعض أهل العلم: الشفعة في كل شيء. والأول أصح. اه. قال ابن قدامة في المغني (٥/ ٣١١): واختلف عن مالك وعطاء فقالا مرة كذلك، أي: لا شفعة في المنقولات. ومرة قالا: الشفعة في كل شيء حتى في الثوب. قال ابن أبي موسى: وقد روي عن أبي عبد الله رواية أخرى: أن الشفعة واجبة فيما لا ينقسم كالحجارة والسيف والحيوان وما في معنى ذلك. قال أبو الخطاب: وعن أحمد رواية أخرى: أن الشفعة تجب في البناء والغراس وإن بيع مفرداً وهو قول مالك لعموم قوله ﵇: «الشفعة فيما لم يقسم» ولأن ابن أبي مليكة روى أن النبي ﷺ قال: «الشفعة في كل شيء». قال البغوي في شرح السنّة (٨/ ٢٤٥): وذهب بعض أهل العلم إلى أن الشفعة تثبت في جميع الأموال المشتركة من العروض والحيوان لما روي عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس … قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٤/ ٤٣٦): أخرج مسلم من حديث أبي الزبير عن جابر بلفظ: (قضى رسول الله ﷺ بالشفعة في كل شرك ما لم يقسم ربعة أو حائط لا يحلله أن يبيع حتى يؤذن شريكه، فإن شاء أخذ وإن شاء ترك، فإذا باع ولم يؤذنه فهو أحق به). وقد تضمن هذا الحديث ثبوت الشفعة في المشاع، وصدره يشعر بثبوتها في المنقولات، وسياقه يشعر باختصاصها بالعقار. وقد أخذ بعمومها في كل شيء في رواية وهو قول عطاء. وعن أحمد: تثبت في الحيوانات دون غيرها من المنقولات. اه. أما الظاهرية فقد توسعوا في إيجاب الشفعة للشفيع أكثر من غيرهم. قال ابن حزم في المحلى (٩/ ٨٢): الشفعة واجبة في كل جزء بيع مشاعاً غير مقسوم بين اثنين فصاعداً من أي شيء كان مما ينقسم ومما لا ينقسم من أرض أو شجرة واحدة فأكثر أو عبد أو ثوب أو أمة أو من سيف أو من طعام أو من حيوان أو من أي شيء بيع لا يحل لمَن له ذلك الجزء أن يبيعه حتى يعرضه على شريكه. اه.