page 2923, entry [2098]Open original source
الدلالة الفقهية: استدل بهذا الحديث فريقان من أهل العلم: الفريق الأول: مَنْ قال: إن أكل شيء من اللحم لا ينقض الوضوء. وهذا قول الأئمة الثلاثة: أبو حنيفة ومالك والشافعي وأصحابهم. قال صاحب المهذب (٢/ ٥٦): وكذلك أكل شيء من اللحم لا ينقض الوضوء، والدليل على أنه لا ينقض الوضوء ما روى جابر ﵁ قال: (كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما غيرت النار) (¬١). الفريق الثاني: مَنْ قال: إن أكل شيء من اللحم لا ينقض الوضوء عدا لحم الجزور.قال في المغني (١/ ١٩١): (وما عدا لحم الجزور من الأطعمة لا وضوء فيه سواء مسّته النار أو لم تمسه … ). وذهب جماعة من السلف إلى إيجاب الوضوء مما غيّرت النار، منهم: ابن عمر وزيد بن ثابت وأبو طلحة وأبو موسى وأبو هريرة وأنس وعمر بن عبد العزيز والحسن والزهري لما روى أبو هريرة وزيد وعائشة أن رسول الله ﷺ قال: «توضؤوا مما مست النار» ولنا قول النبي ﷺ: «ولا تتوضؤوا من لحوم الغنم». وقول جابر: (كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما مسته النار) انتهى. فاستدل بعموم هذا الحديث مَنْ لم يرَ نقض الوضوء بأكل لحم الجزور أو لحم أي شيء من اللحم. واستدل به مَنْ قال: إن لحم الجزور ناقض للوضوء وبأنه خاص خرج من عموم هذا الحديث وهو الصحيح.