page 2578, entry [1831]Open original source
الدلالة الفقهية: أولاً: تعريف القسامة: القسامة: مشتقة من القسم وهو اليمين، سميت قسامة لتكرار الأيمان فيها. واختلف فيها هل هي اسم للأيمان أو للحالفين بها. فقال بعض أهل اللغة: هي للحالفين عليها لتعلقها بهم وتعديها إليهم. وقال الفقهاء: هي اسم للأيمان. والقسامة مختصة بدعوى الدم دون ما عداها من سائر الدعاوى، وموضع جريانها أن يوجد قتيل لا يوجد قاتله ولا تقوم عليه بينة ويدعي أهل القتيل قتله على واحد أو جماعة مع وجود قرينة تشعر بصدق الولي ويقال لذلك: اللوث، فيكون القول قول المدعي (عندالجمهور) فيحلف خمسين يميناً ويحكم له بعد أيمانه بما ادعى من القتل. فإن نكل المدعي رُدّت الأيمان على المدعى عليه فيحلف خمسين يميناً ويبرأ. ثانياً: ما دلّ عليه الحديث: دلّ هذا الحديث على تبرئة المدعى عليهم في القسامة وأن البينة على مَنْ ادعى كسائر الحقوق. وبذلك قال أبو حنيفة وطائفة من أهل الحديث. قال ابن رجب في جامع العلوم والحكم (ص ٢٣١): إن البينة على المدعي أبداً واليمين على المدعى عليه أبداً، وهو قول أبي حنيفة. ووافقه طائفة من الفقهاء والمحدثين كالبخاري، وطردوا ذلك في كل دعوى حتى في القسامة وقالوا: لا يحلف إلا المدَّعى عليه، ورأوا أن لا يقضى بشاهد ويمين لأن اليمين تكون على المدعي، ورأوا أن اليمين لا ترد على المدعي لأنها لا تكون إلا في جانب المُنكر المدعى عليه، واستدلوا في مسألة القسامة بما روى سعيد بن عبيد، حدثنا بشير بن يسار الأنصاري عن سهل بن أبي حثمة (فذكر الحديث). قال ابن الملقن في الأعلام (٩/ ٦٩): «اختلف أهل العلم فيمن يحلف في القسامة: فقال مالك والشافعي والجمهور: يحلف الورثة أي: المدعونويجب الحق بحلفهم خمسين يميناً. واحتجوا بهذا الحديث الصحيح وفيه التصريح بالابتداء بالمدعي وهو ثابت من طرق كثيرة صحاح لا يندفع. وقال مالك: الذي أجمعت عليه الأمة قديماً وحديثاً أن المدعين يبدؤون في القسامة ولأن جنبة المدعي صارت قوية باللوث. قال القاضي: وضعّف هؤلاء رواية مَنْ روى الابتداء بيمين المدعى عليهم. وقال أهل الحديث: هذه الرواية وهم من الراوي لأنه أسقط الابتداء بيمين المدعى عليهم ولم يذكر رد اليمين، ولأن مَنْ روى الابتداء بالمدعين معه زيادة علم ورواياتها صحاح من طرق كثيرة مشهورة توجب العمل بها ولا يعارضها رواية مَنْ نسي».